من غزة إلى الجنة !!

بقلم/ سعيد البدري..
سطر الشعب الفلسطيني عموما وشعبنا المجاهد في قطاع غزة بشكل أخص ملاحم صمود وسجلوا انتصارات ولوحات عزة وإباء باتت درسا لكل العالم ،فغزة وأهلها الذين تحملوا ما لا يتصوره أي عقل من بطش ودمار وقتل وحصار وتجويع ومحاولات إذلال وإرغام ،وواجهوا كل ذلك ببسالة وتحدٍّ كبيرين ،فكان لما قدموا عظيم الاثر في هزيمة جيش الاحتلال الصهيوني وقوى الاستكبار العالمي التي تقف معه وتشارك هذا العدوان الغاشم بدعمها آلة حربه التدميرية بكل جبروتها وطاغوتها. إن مخططات العدو الصهيوني الغاشم المعلنة بتهجير وإبادة الشعب الفلسطيني ،واجهها أهالي القطاع ومقاومتهم الظافرة بالكثير من الرسائل فكان التصعيد بالتصعيد، والقصاص ومعاقبة المحتلين الغاصبين نتاجا لسياسة المقاومة في مسار الرد الحاسم المقتدر ،ولعل أهم الرسائل التي وجهها الشعب الفلسطيني وجمهور المقاومة والتي كانت ناصعة نقية ،مُفادها إمّا البقاء في غزة والعيش بسلام وآمان منتصرين ،أو الشهادة دفاعا عن الارض والوطن والكرامة ،نعم هي ذات الرسالة التي أطلقها الرعيل الاول من المسلمين لمن واجهوا الدعوة الاسلامية وحاربوها وحاولوا استئصالها ،فجاءهم الرد الإيماني الحاسم ،لا تراجع إمّا النصر أو الشهادة . من غزة الى الجنة هو ذات الشعار وبنفس العزيمة والايمان فلا أرض بديلة ولا شتات ولا محاولة عزل ،فخيار المقاومة ورهانها يحسم الامر ويضع قضية هذا الشعب الأبي في نصابها ومسارها الصحيح ،فالغزاويون مشاريع شهادة وإرادة انتصار ،لايقبلون بفرض الامر الواقع وخسارة الارض لصالح أولئك الاوباش ،ومن وقف خلفهم يغمز المقاومين ويصورهم على أنهم خطر يتهدد المجتمع الفلسطيني ، الرسالة الاخيرة التي انطلقت من غزة لا تقبل التأويل وهي الرسالة التي ينبغي أخذها بجدية وبشكل قاطع ،لا حياة لأهل غزة بلا غزة ولا هجرة و نزوح جديدان ،ولا مغادرة هذه الارض ولعل الارتقاء الى جنة الخلد والالتحاق برفاقهم وأحبتهم ممن قضوا نحبهم شهداء في سبيل الوطن والارض أبلغ الخيارات وأفضلها . إذًا مع كل ذلك الصمود والتصميم لا يمكن فهم هذه الرسالة وفك رموزها وتفسيرها إلا بفهم ما يعنيه من أطلقوها بدقة ،ومعرفة ما انطوت عليه مضامينها ،وهي بلا شك مضامين انتصار واقتدار فلسطيني ، لاهزيمة لا تراجع لا تشتت ولا خضوع ،هي حرب حتى النهاية ،وثقة بنصر الله والمقاومة ،مع استعداد عالٍ للتضحية والفداء، نعم ستروي الاجيال ذات يوم ،كما يتحاكى العالم من أقصاه الى أقصاه اليوم ،عن تفاصيل قصة إصرار شعب فلسطين ،وتحول غزة لقلعة صمود تهزم المحتلين وإرادات الشر التي تدعمهم ،كما تروي فصول وحدة موقف محور المقاومة ووقوفه الى جانب هذا الشعب المظلوم ،وكفى بالمقاومين فخرا أن ينالوا شرف ثقة الغزاويين وشكرهم ، وبأنهم أشرف الناس وأصدق الناس وأوثق الناس ،ولا عزاء للخونة والمطبعين الأذلاء ،فقد خاب فألهم وذهبت أمانيهم كما سقطت أقنعتهم، ليتكشف دورهم الخياني يوما بعد آخر ، هو نصر بفخر أو شهادة بعزة وللطامعين هزيمة وعار ، وأنه لقول فصل خطته أكف المقاومين وعلى هذا عاهدهم شعبهم وجماهيرهم على السير معهم وتتبع آثارهم وذلك تمام الرسالة ،” رُفعت الأقلام وجفت الصحف”.



