إهمال الأراضي الزراعية يدفع مالكيها الى تغيير جنسها

التجريف يلاحق بساتين العراق
المراقب العراقي/ يونس العراف..
دائماً ما يكون الإهمال، سبباً في ضياع أي شيء، ونتيجة لإهمال الأراضي الزراعية، اجبر أصحابها على بيعها الى مواطنين آخرين، لتتحول الى أبنية سكنية بعد مدة قصيرة، وهذه الحالة حدثت في العديد من المناطق، على امتداد خارطة الوطن، كما لعب الجفاف، دوراً كبيراً في ضياع الأراضي التي كانت زراعية وبساتين مثمرة، كما ساعد على ذلك، عدم وجود المياه التي تشجع أصحاب الأراضي على ابقائها بالصيغة الزراعية التي عُرفت بها.
وشكا عدد من أصحاب الأراضي، عدم وجود التشجيع الحكومي لاستمرارهم بالزراعة، لذلك فأن الكثير من المساحات الزراعية أصبحت اليوم مقفلة سكنياً، ولم تعد هذه الأراضي موجودة بهدف الزراعة، فقد أصبحت سكنية بشكل كامل وتم تغيير جنسها بصورة غير رسمية، ولكن كواقع حال من زراعية الى سكنية، بعد الاضطرار الى بيعها لمواطنين آخرين لغرض السكن.
المواطن سليم مهنا، قال في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “الحال التي وصلت اليها أرضي بسبب الجفاف الذي أصاب المدن العراقية، وعدم وجود اهتمام من جهة الحكومة تُجاه الزراعة سابقا، شجعني على بيعها والتحول الى مهنة أخرى، ليست لها علاقة بالزراعة، التي هي مهنتي الأصلية”.
وأوضح، ان “منطقته شهدت إقامة مناطق سكنية على الأراضي الزراعية، حتى تحولت بعض المزارع والبساتين الى منازل فارهة، والسبب هو عدم وجود اهتمام حقيقي بها، وعدم قدرتي على زراعتها في الوقت الراهن”.
وأضاف: أن “تحويل الأراضي الزراعية الى سكنية، أصبح شيئاً مألوفاً على الرغم من مخاطره المستقبلية على انتاج البلد الزراعي، لكون الأراضي الزراعية التابعة للمواطنين التي تم تقسيمها وبيعها ما يعني قرب انقراض الزراعة في بلاد الرافدين، التي كانت توصف بأرض السواد، لكثرة الزراعة فيها”.
من جانبه، قال المواطن علي طالب في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: إن “استيراد المواد الزراعية من الخارج خلال السنوات الأخيرة، ساهم في إضعاف إقبال المواطنين على المحصول المحلي، ما انعكس سلبا على المزارعين المحليين، الذين لم يعودوا قادرين على منافسة المنتج الاجنبي الرخيص، لكونه لا يخضع للضرائب ورسوم الاستيراد، وهذا دفعهم إلى الهجرة نحو المدن، أو العمل في مجالات أقل خطورة مالياً مثل الأسواق الغذائية أو سيارات الأجرة أو تحويل بساتينهم إلى قطع سكنية أو أحواض لتربية الاسماك”.
وأضاف: ان “الواقع الزراعي الحالي جعل الكثير من الاراضي خارج الخدمة، وليس بالإمكان معالجة ذلك بسهولة، وقد تتحول ما بقي منها الى سكنية في القريب العاجل، مع انني لا اتمنى ذلك في قرارة نفسي”.
وتعليقا على هذه الحالة، قال الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “الواقع الحالي للزراعة، دفع العديد من مالكي الأراضي الى بيعها، بدلا من بقائها بوراً، على وفق قاعدة التحول من تجارة الى أخرى، في يومي قبل ان أخسر كل ما أملك غداً، مستغلين تنامي تجارة الأراضي في العراق والتوجه نحو أعمال أخرى مربحة”.
وأشار الى ان، “هناك العديد من المضاربين بسوق الأراضي، عملوا على شراء المزارع والبساتين وتجريفها بغية الفائدة المادية، وهؤلاء حصلوا على مليارات الدنانير من هذا الوضع”.
وتابع: ان “الحكومة في السابق، كانت غير قادرة على معالجة الوضع المزري للزراعة، فضاعت آلاف الهكتارات الزراعية من المواطنين، سواءً كانوا المالكين أو المزارعين، لذلك انتعشت في هذه المناطق، تجارة الاراضي حتى أصبحت مدناً بعد ان كانت مجرد أراضٍ زراعية”.



