اخر الأخبارثقافية

شهادة

سلمان زين الدين

يا سَيّدي التّاريخَ عُذْرًا

هَلْ تَلَطّفْتُمْ بِأنْ تُصْغُوا

إلى صَوْتي قَليلا

قَبْلَ أنْ تَمْتَصَّهُ بَرِّيَّةُ الأصْواتِ

أوْ يَغْتالَ جَذْوَتَهُ الأُلى

دَأبُوا على صُنْعِ الرَّمادِ

وَقَصِّ أجْنِحَةِ الصَّدى؟

فَأنا المُوَقِّعَ قَلْبَهَ

أدْناهُ أوْ أعْلاهُ

سلمان زين الدّين

أشْهَدُ أنَّهُ

مُذْ أطْلَقَ الأقْصى العِنانَ لِمائِهِ

وَاسْتَيْقَظَتْ مُدُنٌ مِنَ النَّوْمِ العَميقِ

على صَدى أنْهارِها

تَجْتاحُ أرْصِفَةَ الشَّوارِعِ عُنْوَةً

لِتَصُبَّ في أقْصى البِحارِ

وَتَنْتَحي جِهَةَ العَناوينِ الَّتي

ضَلَّتْ إلَيْها الدَّرْبَ بُوْصِلَةُ المُتُونْ

ثارَتْ على الطُّغْيانِ غَزَّةُ هاشِمٍ

في السّابِعِ المَشْهودِ مِنْ تِشْرينَ

وَانتَفَضَتْ عَلى سَقَطِ المَتاعِ

وزُلْزِلَتْ زِلْزالَها

وَتَحَرّرَتْ مِنْ ظُلْمَةِ السِّجْنِ الكَبيرِ

وَحَطَّمَتْ أغْلالَها

وَتَمَخَّضَتْ عَنْ كُلِّ صِنْديدٍ عَنيدٍ

يَفْتَدي الأقْصى بِأشْفارِ العُيُونْ

وَإذا الأبابيلُ النُّسُورُ

تَهُبُّ مِنْ أوْكارِها

لِتُلَقِّنَ الأعْداءَ دَرْسًا قاسِيًا

في غَفْلَةٍ مِنْ بَغْيِهِمْ

بِحِجارَةٍ سِجّيلُها يَغْشى الوَغى

وَيَدُكُّ عاتِيَةَ الحُصُونْ

فَتَفَرَّقوا أيْدي سَبا

وَهَوَتْ بُرُوجٌ شُيِّدَتْ

في غَمْرَةِ الفَوْضى

عَلى رَمْلِ الأساطيرِ الَّتي

تَمْتاحُ مِنْ بِئْرِ الجُنُونْ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى