اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يستعيد الأراضي من الجفاف ويرمي سهماً في صدر “اليسو”

خطوات لردم أزمة الماء
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي
على أعتاب عام جديد، يعود سؤال الماء الى مقدمة ما يثيره العراقيون، إزاء مستقبل نهرين يصارعان الجفاف منذ سنوات، فيما لم تعرف المفاوضات التي أجريت مع الأتراك على الأقل في العام الماضي، منفذاً نحو الحل الذي يؤسس الى استعادة الحصة المائية المقررة التي ابتلعتها أنقرة عبر سدود ضخمة، الهدف منها محاصرة العراق في مورده الأزلي الذي يتدفق بمسار يخترق البلاد حتى البصرة، ويغذي ملايين الدوانم الزراعية.
وقريبا من خط سياسي متفائل، يؤكد مصدر حكومي، ان عام 2024 سيشهد تحولات كبيرة في مسار المفاوضات، بشأن حصة العراق المائية، التي يجب ان تطلقها تركيا، لإنعاش نهري دجلة والفرات.
ويقول المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة ستشكل لجنة للتفاوض مع أنقرة بخصوص الماء، يدخل فيها عامل الاقتصاد وحجم التجارة المتبادلة بين البلدين، مشيرا الى ان الاتراك يشاركون بقوة في السوق العراقية، بحجم السلع والمنتجات التي تدخل البلاد، إلا انهم مازالوا يماطلون في ملف الماء الذي يجب ان يتم حسمه وفقا للقوانين الدولية”.
وشهدت السنوات الخمس الأخيرة، تدهور أوضاع الكثير من الأراضي الزراعية خصوصا في الجنوب بسبب شح المياه وعدم إدارة هذا الملف الحيوي داخليا بشكل علمي إزاء التجاوزات والهدر وأساليب الري غير المقننة، فيما يتوقع مراقبون، ان الأمر إذ استمر على هذا الحال ربما سيتم فقدان ملايين الدوانم التي لن تستطيع الأنهار تغذيتها، إذا ما بقيت خاضعة لندرة الاطلاقات المائية من الجانب التركي.
ويحث خبراء في مجال الموارد والمائية والارواء، ان ثمة خططاً وأساليب جديدة يجب ان تتخذها الحكومة إزاء السلوك التركي الذي يحاول ان يستخدم ملف المياه للضغط بهدف استحصال مكاسب اقتصادية، وربما قد يدخل فيها أسعار النفط المخفضة، وهي ممرات ابتزاز كثير ما تلجأ اليها أنقرة مع العراق برغم حسن النوايا التي تتعامل بها بغداد.
ويرى الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي، ان تركيا ستغير سلوكها تجاه العراق بملف المياه سيما وإنها ستدخل ضمن مشروع طريق التنمية الذي سيحقق لها مردودات اقتصادية هائلة.
وبيّن الخزعلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة تحركات لقبول العمل بمشروع قناة الفاو، الذي سيشق طريقه نحو محافظات السماوة والناصرية والديوانية، والذي ستتخلله الكثير من المشاريع والموانئ ومحطات التحلية، وهو واحد من الآليات التي ستعمل على انهاء أزمة شح المياه”.
وبرغم حركة الزراعة ومتغيراتها خلال العام 2023 التي دخلت فيها، أساليب الري الحديثة، واللجوء التي تقنين استخدام الماء، ورفع التجاوزات عن الأنهر، إلا ان ذلك لا يلغي استمرار الضغط لاستحصال حصة العراق المائية التي كفلتها القوانين الدولية، التي تحاول تركيا ابتلاعها واستخدامها ورقة مكاسب إضافية.
ومع ندرة الأمطار وشح الخزين، قد تضرب الأراضي العراقية خلال الصيف المقبل، أزمة جفاف كبيرة تعيد معها الغبار، وتدفن أحلام تنشيط الزراعة، ما يدفع باتجاه استخدام جميع أوراق الضغط العراقية، لنيل مكاسب الماء الذي تقطع أوردته تركيا في سد اليسو، فيما يتوقع مقربون من الحكومة، ان الخطط المعدة لهذا الملف، ستنهي الأزمة في الأشهر الأولى من العام الجاري، وفقا لمفاوضات وتفاهمات سابقة ستنضج قريبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى