اراء

قداسة المدن الدينية

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي ..

مع تصاعد الخط البياني لبصيرة المسلمين من شتى الطوائف، على البعد الثقافي والمعرفي، في ماهية المكانة السامية، لآل بيت المصطفى “صلوات الله وسلامه عليهم” كأبواب للرحمة الإلهية، أمست المدن المقدسة في العراق، منارات وحجة للناس أجمعين، طوال أيام السنة، فيما تكون البعض منها، محط رحال الملايين من الوالهين بقلوبهم لآل البيت “عليهم السلام”، كما هو الحال في زيارات أربعينية الإمام الحسين “عليه السلام” في كربلاء أو الغديرية في النجف الأشرف، أو ذكرى استشهاد الإمام موسى بن جعفر في مدينة الكاظمية المقدسة، اضافة الى زيارة الإمامين العسكريين في سامراء.. أنا هنا اتحدث بواقعية عن حقيقة نعيشها في كل سنة، دولة بكل مؤسساتها خصوصا الأمنية منها ومجتمع بكل منظماته، والدينية فيها على الأخص، لا أتحدث من وحي خيال أو افتراض، فالحقيقة التي تأكدت هي ان العراق بلد استثنائي في المناسبات الدينية، بصورة لا نجد بها مثيلاً، في كل انحاء العالم، وعلى سبيل المثال وليس المقارنة، فإن أكبر تجمع مليوني في المناسبات الدينية بالعالم، هو ما يحصل في موسم الحج في الديار المقدسة بالسعودية، الذي لا يتجاوز الثلاثة ملايين حاج، وهو ما يمثل “واحد الى سبعة” بالنسبة لعدد زوار الاربعينية في كربلاء المقدسة الذي يتجاوز العشرين مليون زائر. لابد من الإشادة بالجهود الاستثنائية للعتبة الدينية المقدسة التي تصدرت بقية العتبات، فيما حققت من منجزات كبيرة على المستوى الخدمي والطبي والسياحي، وصولا الى مطار كربلاء الدولي المزمع افتتاحه في العام القادم ان شاء الله. بيت القصيد في مقالي هو مطالبة الدولة بمؤسساتها الرسمية، ان تكون عوناً للعتبات الدينية ومرادفة لها في ما تحققه من منجزات، لكن الجانب الأهم هو اضفاء الخصوصية الدينية والشرعية التي تستحقها مراكز المدن للمراقب المقدسة على مستوى المفردات العامة في الحياة اليومية. لابد من إصدار قانون خاص يؤطر مساحة محددة حول المراقد المقدسة بقطر، لا يقل عن الثلاثة الى اربعة كيلومترات يمنع فيها ارتداء الملابس غير المحتشمة في الأماكن العامة، كما يمنع فيها اقامة الفعاليات التي يطلق عليها نشاطات ثقافية، بما تحتويه من رقص وغناء وعروض، لا تتناسب وهيبة المكان وقدسيته. لابد ان نجعل من مراكز المدن المقدسة، مركز إشعاع ديني ومعرفي، شكلا ومضمونا، ينهل منه الزائرون من كل انحاء العالم، التعاليم الدينية الصحيحة من نهج آل بيت المصطفى “عليهم السلام”.

اتمنى ان يؤخذ الأمر على محمل الجد خصوصا في البرلمان العراقي، فما صنعوه في اوروبا بالفاتيكان، لا يحمل قداسة في شيء من السماء انما من أراد شيئاً ففعلوه بينما يستضيف ثرى أرض العراق في المدن المقدسة أجساد أطهر خلق الله وأسباب رحمته في الأرض ولنا في الذاكرة حينما كنا صغارا في مدينة الكاظمية، نستغرب ونتعجب حين نشاهد امرأة بلا حجاب فنقول شاهدنا امرأة سفور. أما العباءة الزينبية، فكانت هي لا سواها من ترتديها كل النساء، صغارا وكبارا في النجف وكربلاء.. لست متطرفا ولا متخلفا، انما هو حب متواضع للارتقاء الى قداسة وعظمة ما أنعم الله علينا في وطن الوعد الإلهي، (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا) اللهم أشهد إني بلغت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى