اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الشارع يعيش اليأس والحكومة تتمسك بـ”قشة القطاع الخاص”

صفقة لـ”شراء” مصانع جديدة
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
رغم ترويج الصناعة منذ نحو عام من الآن الى ترميم مصانع أكلتها آفة الزمن والإهمال والفساد، الا أنها ومع ذلك لم تقدم خطة مقنعة ترفع فيها سقف طموح العراقيين باستعادة صناعة محلية ترتكز على مستورد استباح السوق ورمى جمرات تفوقه على رماد ما تبقى من هياكل مؤسسات اعتادت هدر “الحبر على الورق”.
وخلال الأيام الأخيرة، اُعلن عن تعاقدات مع خمس دول لاستيراد مصانع قال مقربون من الحكومة انها “عملاقة” وستكون بداية لتنشيط دور القطاع الخاص، لكن هذا التوجه لم يُدعم بخطط للتنافس داخل السوق التي تغوص بمنتجات يعتبرها الشارع أكثر جدوى إذا ما قارناها بمنتجات محلية أخرى اقل كفاءة وأكثر سعرا، الامر الذي يحتاج الى برامج تستعيد ثقة الناس وتدخل بخطوات تنافس واقعية.
ويتخوف الشارع من أن تكون تلك الأحاديث مدخلا لنهب المال العام تحت يافطة استيراد المصانع الضخمة لصالح جهات تعتبر تلك الملفات حصة خاضعة لها وفق عرف المحاصصة المقيت.
ويقول مراقبون، إن ازمة الصناعة العراقية لا تتوقف على استيراد المصانع “العملاقة” بقدر تحكم أحزاب فاسدة بهذا الملف التي ستدخل من باب القطاع الخاص للاستيلاء على مشاريع ستتحول الى ركام جديد بفعل الدفع نحو استمرار الاستيراد لصالح شركات تابعة لتلك الاحزاب تعمل في دول أخرى.
وفي وقت سابق من يوم أمس السبت، أكدت وزارة الصناعة، أن هناك حاجة إلى انشاء معامل جديدة بتكنولوجيا حديثة، مشيرة الى عدد من معاملها غير مجدية التأهيل بسبب تقادم خطوطها الإنتاجية ومغادرتها التكنولوجيا، ما دفعها نحو بدائل جديدة لتلبية متطلبات السوق في شراكة وثيقة مع القطاع الخاص.
ويحث خبراء في مجال المال والاعمال رئيس الوزراء على التوجه نحو صناعة تجارة عراقية تعتمد دعم التجار بعيدا عن النسخة التي طرحتها الأحزاب، فضلا عن توفير الدعم الكافي لهذه الشريحة التي ستؤسس الى سوق حرة تشترك فيها مع الدولة عبر وزارات التجارة والزراعة والصناعة، في ثلاثية ستكون الركيزة الأساسية في هذا الأمر الذي لا يزال يحمل توصيف “المرتقب”، من دون نتائج تذكر.
ويرى الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي، أن عزم الحكومة على تنشيط القطاع الخاص يترك أثرا إيجابيا في المستقبل القريب للنهوض بواقع الصناعة والسوق المحلية ضمن خطط التنمية المستدامة.
ويبين الخزعلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الهدف من التوجه نحو استيراد المصانع الحديثة هو لمواكبة ما هو مطروح للسوق لغرض التنافس، مشيرا الى ان دعم المنتج المحلي بحاجة الى وضع آلية جديدة لرفع التعرفة الجمركية على السلع المستوردة لدعم الإنتاج السلعي الداخلي”.
وأنهكت آلة الفساد طيلة العقدين السابقين السوق العراقية للحد الذي أصبح ورود ذكر الصناعة يقتصر على مفردات لا تتعدى الأشياء البسيطة، فيما تفتح أحزاب متنفذة أبواب السوق لصالح تجارتها التي يصل غالبها رديئا وغير صالح للاستهلاك البشري، فضلا عن أصناف أخرى لا تخضع للتقييس والسيطرة النوعية، منحتها منافذ الشمال غير الرسمية متنفسا لتصول وتجول من دون رقابة.
وقريبا من دائرة متفائلة، قد يخضع الكثيرُ من التفاصيل في أوقات لاحقة الى المراجعة الحقيقية، إذا ما قرر رئيس الحكومة التأسيس المدروس لإنقاذ هذا المفصل الذي شكل غيابه بطالة كارثية أوصلت معدلات التوظيف في دوائر الدولة الى أرقام مرعبة ستقود خزينة الدولة الى الهلاك، إذا ما استمر الدمار في تلك القطاعات التي تُعد عصب الاقتصاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى