اخر الأخبار

النقد بين التصحيح والتجريح..

• ما معنى أن “يقفل” أحدهم على رأيه؟!
يرد في الكلام الشعبي أن فلانا “قافل”، بمعنى انه منغلق على رأي ما، لا يتزحزح عنه، ويعتقد أن ما في رأسه هو الصواب الأوحد، وما في رؤوس سواه خطأ محض، والحقيقة أن مثل هذا التوصيف، شائع جدا في مجتمعاتنا الشرقية عموما، وفي المجتمع العراقي على وجه التخصيص، ويعود ذلك لأسباب عديدة، منها أننا مجتمع متكون من مشارب شتى، كل مشرب يعتقد بأنه يحمل مزايا التفضيل على المشارب الأخرى..
الحقيقة في هذا الصدد، أنه حينما ينحجب العقل وتتسيد الرغائب والشهوات، يقفل المرء ذاته على ذاته، ولا يرى غيرها، ويعتقد إذ ذاك أنه وحده من يمتلك مفاتيح الحقيقة.
بيد أن العقل عند الإنسان لا يحجب، إلا اختلاط الأفكار والرؤى بسبب ميله إلى تحقيق نوازعه وشهواته.. وتتضح هذه الظاهرة عند السياسيين أكثر من غيرهم. فلا يقبلون رأي غيرهم ويسفهونه في أغلب الأحيان، وتلك لعمري أول بدايات رسمهم نهاياتهم بأيديهم..
التفكير نشاط فردي، ناتج عن إمتزاج الفكر الخاص بالنشاط العام، ومن يقفل على رأيه، يتحول رويدا رويدا إلى متخل عن التفكير، ومن ينقفل على نفسه رافضا النقد، يكن كمن تخلى عن التفكير..فالنقد يحتاج إلى التفكير، وأينما يثر النقد، يستثر العقل الذي هو أداة التمييز، ولذلك فإن رافضي النقد بهذا المعنى، يكونون رافضين للعقل بالنتيجة!
• النقد بين التصحيح والتجريح..
أفضل العقلاء من بدأ بنقد نفسه، وها هو الإمام الصادق عليه السلام يقول: (أحب أخواني إلي من أهدى إلي عيوبي), مرسخا مبدأ عقليا رائعا، مؤداه أن انتقاد الإنسان لذاته ،يجعله متقبلاً لانتقاد الآخرين، وحاجة النقد هي ضمان حفظ العقل.
إن من يتقبل النقد، هم فقط أولئك الذين يسعون إلى المستقبل، متعرفين على نقاط ضعف الحاضر وسلبياته، وليس من النقد الاتهام أو التسقيط أو تجريح الآخر؛ وإنما تصحيح أو إزالة نقاط الضعف من الذات، لتتم عملية التطوير والتقدم.
النقد البناء يزكي الإنسان والمجتمع، وهو منهج كفيل ببناء المستقبل، ويمنع الطاغي عن أن يسدر في طغيانه، والعابث أن يزداد عبثا..
كلام قبل السلام: الناقد هو صاحب الدليل والبرهان، لا مستخدم الألاعيب والأحابيل، كما يفعلها ساسة الغفلة، في عراق يعج بأدعياء السياسة..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى