نساء العقيدة.. أم خالد واغتيال الأمويين

لا يقف التاريخ عند حد على جرائم الأمويين بحق المسلمين عامة والشيعة خاصة، فما إن تطالع حادثة تاريخية أو تقرأ عن شخصية قُدّر لها أن تعيش في عهدهم المظلم، حتى تبرز لك بصمتهم الدموية، ونزعتهم الوحشية تجاهها، فامتلأت كتب التاريخ بمخازيهم ووحشيتهم وجرائمهم التي لا مجال لحصرها.
وأم خالد هي إحدى الشخصيات النسائية المؤمنة التي آمنت بالله ورسوله وأهل بيته، واتبعت طريق الحق والهدى المتمثل بهم (عليهم السلام) وهذا كان ذنبها الوحيد لتُعاقب عليه بقطع اليد من قبل أداة من أدوات الأمويين الإجرامية، ورمز ضال من رموز الشجرة الملعونة، وهو المجرم يوسف بن عمر الثقفي والي العراق من قبل هشام بن عبد الملك.
على عادة ولاة الأمويين، كان يوسف الثقفي هذا، جباراً سفّاكاً للدماء، لا يختلف عن ابن عمه الحجاج الثقفي في إجرامه، وهو الذي قتل زيداً بن علي بن الحسين (عليه السلام) وصلبه لمدة أربع سنوات، ثم أمر بحرقه ونسفه، وكانت أم خالد مائلة إلى زيد بن علي، ولا يذكر التاريخ طريقة دعمها لثورة زيد وكل ما ذكر هو ميلها إليها وهو أمر طبيعي عند كل إنسان يرفض الظلم ولنطالع ترجمتها من خلال التاريخ.
ذكر محمد بن عمر الكشي (ت 350 هـ) في ترجمة أم خالد فقال: (حدثني محمد بن مسعود عن علي بن الحسن، قال: يوسف بن عمرو هو الذي قتل زيداً وكان على العراق وقطع يد أم خالد وهي امرأة صالحة على التشيّع وكانت مائلة إلى زيد بن علي عليه السلام).
ونقل السيد محسن الأمين في ترجمتها عن أسانيد عدة عن أبي بصير، قال: كنت جالساً عند أبي عبد الله الصادق “عليه السلام” إذ جاءت أم خالد التي كان قطعها يوسف لتستأذن عليه، فقال (عليه السلام): أيسرّك أن تسمع كلامها؟ فقلت: نعم جعلت فداك، فقال: أما فأذن فأجلسني على الطنفسة، ثم دخلتْ وتكلمتْ فإذا هي امرأة بليغة، فسألته عن رجلين فقال لها توليهما؟ قالت: فأقول لربي إذا لقيته أنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم، قالت فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بخلاف ذلك، وكثير النواء يأمرني به فأيهما أحبّ إليك؟ قال: هذا والله وأصحابه أحبّ إليّ من كثير النواء وأصحابه، إن هذا يُخاصَم فيقول: من لم يحكم بما أنزل الله.
ويظهر من خلال هذه الرواية إيمانها حيث أنها تستفتي الإمام الصادق في من يجب اتباع قوله ولمن تتولى وممن تتبرأ، كما تظهر لنا أيضاً عقلها وحكمتها وهذا هو جرمها الوحيد لقطع يدها من قبل مجرم أهوج، فالإنسان الشريف لا يجرؤ على إيذاء امرأة، فضلاً عن قطع يدها لمجرد أنها آمنت بالحق واتبعته.
لقد كانت العرب تعيّر من يضرب امرأة في عقب عقبه، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لجنده :(لا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذىً، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ، إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْفِهْرِ أَوِ الْهِرَاوَةِ فَيُعَيَّرُ بِهَا وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ).



