اخر الأخبارثقافية

“أمل”.. حينما يتمكن المسرح من تشخيص واقع عربي متردٍ

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد المسرحي ذو الفقار البياتي أن مخرج مسرحية “أمل” جواد الأسدي استطاع نقل الحياة برمتها من خارج المسرح إلى الخشبة في عرض تمكن المسرح فيه من تشخيص واقع عربي متردٍ.

وقال البياتي في قراءة نقدية خص بها” المراقب العراقي “:إن” العرض الذي شهد حضورا كبيرا في ايام قرطاج المسرحية وكان من العروض المتميزة فيه يحكي قصة امرأة عانت الكثير في مجتمع كان يسوده التطرّف والفوضى  وترفض الإنجاب في ظل تلك الظروف، وتسعى بطرق شتى إلى التخلّص من الجنين ويشي العرض بكثير من هموم الأسر العربية المشتركة في بلدان عاشت الحرب، أكثر مما هنأت بالسلم والأمان”.

وأضاف: أن” العرض يروي ظروف الحياة المظلمة والمعقّدة والقهر الذي تعيشه الأسر العربية حيث يختزل اسم المسرحية “أمل” صراع الحب والأمل في زمن الحرب، وحكاية امرأة تأمل كبقية النساء بوطن آمن، تُنجب فيه الأمهات دون خوف، ولا يموت فيه الناس والأطفال بلا جريرة أو سبب”.

وأوضح :أن” العرض يرصد حياة الناس اليومية وما يشغلهم وهو بوح إنساني ذاتي يعبّر عن المواطن ومستقبله حيث يحاكي المسرحي جواد الأسدي أجزاءً من واقع قاسٍ، دون أن ينسى صبغها بالأمل ويدفع الراغبون بالسلام والمؤمنون بأن لا شيء جميل في الحروب غير توقّفها، ثمن الصراعات والتردي الاجتماعي والسياسي والثقافي وبهذا العرض المسرحي، تمكّن الأسدي من تشخيص واقع عربي متردٍ، يتشابه في تفاصيله كما في ثقله وأهواله”.

وبين: أن المخرج المسرحي جواد الأسدي حمل مسرحية “أمل” أو إن صح التعبير “أمله” وسافر بها نحو تونس، ليعرضها أمام جمهور أيام قرطاج المسرحية في دورته الرابعة والعشرين، هذا المهرجان الذي يعرفه ويحبه ويحتفي به، وهو جزء من ذاكرته الحية، فأعماله تحظى بأهم التتويجات”.

ولفت الى ان”الأسدي يخوض من خلال هذا العرض المسرحي رحلة في ذاته وذوات المتفرجين، وفي الذات العربية عامة، فهو يتكلم بصوتها، ينتقد واقعها ويكشف آمالها المقيدة بالحروب والنزاعات والخلافات. إنه صوت المسرح الجامح والمجنون الذي تنضج تجربته كل عام أكثر من العام الذي سبقه، فتمنحنا متعة بصرية وسمعية مدهشة، تعتمد في الكثير منها على حبه الكبير للشعر، وبين الشعر والمسرح يحملنا هذا المخرج المسرحي مع كل تجربة جديدة له نحو شاعرية مسرحية تعبر عن الوجع الكامن فينا بلطف وحدة في آن واحد، وهو في “أمل” يستفزنا للنظر في ثلاث مسائل مهمة هي الأمومة وحال الفن والفنان في حياة ضاقت على أغلب الشعوب العربية، وأولها شعب وطنه”.

 واشار الى ان”المخرج ينقل لنا الحياة برمتها من خارج المسرح إلى الخشبة، الحياة والشوارع التي اختل توازنها فاستحال فيها العيش، وعبر ديودراما تتواصل لساعة من الزمن بين الزوجين/ الحبيبين، يتراوح إيقاع الحوار بينهما بين الهدوء والصراع، القرب والقطيعة، الحب والكره، يفكك الأسدي الهواجس والمخاوف التي تصيب الأزواج وخصوصا الكثير من الأمهات من قرار الإنجاب في بلدان مضطربة أمنيا، والفتور الذي يصيب العلاقات الزوجية، جراء الروتين المعيشي، لكنه فتور يغيب مع أول خطر يلوح في الأفق فيذكر الحبيبين برغبتهما القاهرة في حماية بعضهما”.

وأكمل :”بديكور بسيط لكنه شديد التعبير، يضعنا المخرج والسينوغراف (الأسدي والسوداني) في غرفة معيشة، بها أثاث بسيط يحيل على شظف العيش، يتمثل في أريكتين، زير ماء كبير، وسرير يوحي بغرفة نوم، ومكتبة حائطية كبيرة توشك على السقوط. إنها غرفة تقرأ فيها أمل البطلة بصوت مرتفع نصوصا غاضبة تصف الحياة في الخارج، بينما تنتظر متوترة لتحجز موعدا مصيريا مع دكتور الأمراض النسائية لإجهاض جنينها و يشاركها المساحة زوجها باسم، الفنان المثقف، الذي حولته الاختلالات الأمنية في الشارع والحروب والقنابل إلى شخصية شديدة القلق، ينتابها هوس من مغادرة المنزل، والعيش في الخارج، هوس تسبب لها في أرق مزمن، ونوبات ضيق تنفس متكررة وغضب ومواقف راديكالية، وتذبذب بين الخوف من الموت وبين التشبث بالحياة. هو الآخر يقرأ نصوصا أكثر عمقا وحدة، تحكي عنه وعما فعله الموت العشوائي بأفراد من عائلته”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى