اخر الأخباراوراق المراقب

صورة عامة عن عصر الظهور

الشيخ علي الكوراني العاملي..

مع أن القرآن الكريم بنفسه معجزة نبينا “صلى الله عليه وآله” الخالدة في كل عصر، فإن من معجزاته المتجددة أيضاً ما أخبر به “صلى الله عليه وآله” عن مستقبل البشرية ومسيرة الإسلام فيها، إلى أن يجيء عصر الإسلام الموعود، فيظهره الله على الدين كله .

وعصر ظهور الإسلام هو نفسه عصر ظهور الإمام المهدي الموعود “عليه السلام”، لا فرق بينهما في أحاديث البشارة النبوية التي تبلغ مئات الأحاديث، والتي رواها التابعون وأصحاب الصحاح والمجاميع، على اختلاف مذاهبهم، بل نراها تبلغ مئات الأحاديث إذا أضفنا إليها أحاديث الأئمة من أهل البيت “عليهم السلام” لأن ما يحدثون به إنما عن جدهم خاتم النبيين “صلى الله عليه وآله” .

والصورة التي ترسمها هذه الأحاديث لوضع العالم في عصر الظهور وخاصة لوضع منطقة الظهور، التي تشمل اليمن والحجاز وإيران والعراق وبلاد الشام وفلسطين ومصر والمغرب، صورة شاملة، فيها الكثير من الأحداث الكبرى، والعديد من التفاصيل، وأسماء الأمكنة، والأشخاص .

وقد سعيت أن أستخلصها من النصوص بأكثر ما يمكن من الوضوح والتسلسل والدقة، لتكون في متناول جماهيرنا المسلمة المباركة، وفي هذا الفصل أعرض خلاصة عامة لعصر الظهور، قبل تفاصيله :

تذكر الأحاديث الشريفة، أن حركة ظهور الإمام المهدي “أرواحنا فداه” تبدأ في مكة المكرمة بعد تمهيدات عالمية وإقليمية، فعلى صعيد المنطقة تقوم دولتان مواليتان للمهدي “عليه السلام” في إيران واليمن، أما أنصاره الإيرانيون فتقوم دولتهم قبله بمدة، ويخوضون حرباً طويلة وينتصرون فيها، ثم تظهر فيهم قبيل ظهوره “عليه السلام” شخصيتان هما السيد الخراساني القائد السياسي، وشعيب بن صالح القائد العسكري، ويكون للإيرانيين بقيادتهما دور مهم في حركة ظهوره “عليه السلام” .

أما أنصاره اليمانيون، فتكون ثورتهم قبل ظهوره “عليه السلام” ببضعة أشهر، ويبدو أنهم يساعدون في ملء الفراغ السياسي الذي يحدث في الحجاز، كما يمهدون لحركة ظهوره “عليه السلام” .

وسبب هذا الفراغ السياسي في الحجاز أنه يقتل ملك من آل فلان اسمه (عبد الله) فيكون آخر ملوك الحجاز، ويختلفون بعده على خليفته، ويستمر اختلافهم إلى ظهور المهدي “عليه السلام”، أما إنه إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين ويكون ملك الشهور والأيام. قال أبو بصير، فقلت: يطول ذلك ؟ قال: كلا.

ويتحول الخلاف بعد مقتل هذا الملك إلى صراع بين قبائل الحجاز: (إن من علامات الفرج حدثاً يكون بين الحرمين قلت وأي شيء يكون الحدث؟ فقال: عصبية تكون بين الحرمين، ويقتل فلاناً من ولد فلان خمسة عشر كبشاً) أي يقتل شخص، خمسة عشر زعيماً أو شخصية، من القبيلة المعادية له، أو من أبناء زعيم معروف معادين له .

وعن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد الله “عليه السلام” أنه قال: كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم؟ يتبرأ بعضكم من بعض؟ فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون، وعند ذلك اختلاف السيفين وإمارة من أول النهار، وقتل وخلع من آخر النهار.

في هذه الأثناء، تبدأ آيات ظهور المهدي “عليه السلام”، ولعل أعظمها النداء من السماء باسمه في الثالث والعشرين من شهر رمضان: قال سيف بن عمير: كنت عند أبي جعفر المنصور فقال ابتداء: يا سيف بن عميرة لا بد من منادٍ ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تروي هذا؟ قال: أي والدي نفسي بيده، لسماع أذني له. فقلت له يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا قال يا سيف، إنه لحق، فإذا كان ذلك فنحن أول من يجيب، أما إنه نداء إلى رجل من بني عمنا. فقلت: رجل من ولد فاطمة عليها السلام؟ قال: نعم يا سيف، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي ولو يحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته منهم، ولكنه محمد بن علي.

بعد هذا النداء السماوي، يبدأ المهدي “عليه السلام” بالاتصال ببعض أنصاره ويكثر الحديث عنه في العالم ويلهج الناس بذكره ويُشربون حبه كما تذكر الأحاديث، ويتخوف أعداؤه من ظهوره، فينشطون في البحث عنه.

ويشيع عند الناس أنه يسكن المدينة المنورة، فتستدعي حكومة الحجاز أو القوى الخارجية جيش السفياني من سوريا، من أجل ضبط الوضع الداخلي في الحجاز، وإنهاء صراع القبائل فيه على السلطة .ويدخل هذا الجيش إلى المدينة المنورة فيلقي القبض على كل هاشمي يظن فيه، ويقتل الكثير منهم ومن شيعتهم، ويحبس الباقين .

ويبعث السفياني بعثاً أي جيشاً إلى المدينة فيقتل بها رجلاً، ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحداً إلا أخذ وحبس، كما تقول رواية ابن حماد .

ويخرج الجيش في طلب الرجلين، ويخرج المهدي منها على سنة موسى “عليه السلام” خائفاً يترقب، حتى يقدم مكة، وفي مكة يواصل المهدي عليه السلام اتصالاته ببعض أنصاره، حتى يبدأ حركته المقدسة من الحرم الشريف في ليلة العاشر من محرم بعد صلاة العشاء، حيث يلقي بيانه الأول على أهل مكة، فيحاول أعداؤه قتله، ولكن أنصاره يحيطون به ويدفعونهم عنه، ويسيطرون على المسجد ومكة .

وفي صبيحة اليوم العاشر من محرم، يوجه الإمام المهدي “عليه السلام” بيانه إلى شعوب العالم بلغاتهم المختلفة، ويدعوهم إلى نصرته .

ويعلن أنه سيبقى في مكة حتى تحدث المعجزة التي وعد بها جده المصطفى “صلى الله عليه وآله”، وهي الخسف بالجيش الذي يتوجه إلى مكة للقضاء على حركته، وبالفعل تقع المعجزة الموعودة بعد فترة قصيرة حيث يتوجه جيش السفياني إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم ما أصابهم، ويلحق بهم من خلفهم لينظر ما فعلوه فيصيبهم ما أصابهم .

وبعد معجزة الخسف هذه، يتوجه الإمام المهدي “عليه السلام” من مكة بجيشه المكون من بضعة عشر ألفاً إلى المدينة المنورة، فيحررها بعد معركة صغيرة مع القوات المعادية التي تكون فيها وبتحرير الحرمين يتم له فتح الحجاز والسيطرة عليه وفي طريقه من الحجاز إلى العراق يلتحق به جيش الإيرانيين وجمهورهم بقيادة الخراساني وشعيب بن صالح فيبايعونه، ويدخل الإمام بعد ذلك إلى العراق ويصفي أوضاعه الداخلية، فيقاتل بقايا قوات السفياني ويهزمها، ويقاتل فئات الخوارج المتعددة ويقتلهم، ويتخذ العراق مركزاً لدولته، والكوفة عاصمة له .

ويكون بذلك قد وحّد اليمن والحجاز وإيران والعراق وبلاد الخليج تحت حكمه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى