الحكومة تغطي أموال العراقيين المنهوبة بـ”بطانية” مشاريع الاعمار

جائحة الفساد تخرج عن السيطرة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
على خُطى متعثرة وحديث متكرر مرتبك، ينخفض صوت الحكومة، إزاء سرقة الأموال واستشراء الفساد، برغم تهديد ووعيد سابق لرئيس الوزراء لم يستمر لأشهر، حتى تلاشى تحت يافطة مشاريع الاعمار التي أريد لها ان تكون “بطانية” لتغطية سرقة القرن وأمثالها، التي لا تزال تثير الريبة لدى المواطنين، الذين على ما يبدو انهم “غسلوا أيديهم أيضا”، من مرحلة لا تختلف عن جائحة النهب السابقة.
وتزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد، عاد رئيس الحكومة في تكرار “الأحجية” التي يشبهها مراقبون مثل “أسطوانة مشروخة”، بان حكومته ستعمل على استرداد أموال الشعب المنهوبة، فيما يعجز فعلياً عن ملاحقة نور زهير الذي لا يزال حراً طليقاً مع كتلة مالية تقدر بـ”ثلاثة تريليونات دينار عراقي”.
ويُعد الإخفاق خلال أكثر من عام، والصمت إزاء أبرز الملفات التي تقلق العراقيين، أحد أهم الأزمات التي اعادت الشرخ بين السوداني والشارع الذي يعتقد انه لا يزال يمارس ضده سيناريو جديد من التسويف، فالرجل الذي يستخدم ماكنة إعلامية ضخمة لتصدير نجاح وهمي، لم يوضح في تدوينته على “موقع اكس” بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفساد، خطواته أو الإجراءات التي اتبعها فعلياً في ردم تلك الآفة الخطيرة بعد عجز وصمت رهيب أظهر فيها الضعف التام من استرداد أموال هيأة الضرائب التي استخدمها شكلياً في الإعلام وغابت شأنها شأن مليارات الدولارات في خزائن الأحزاب الفاسدة.
وعلى خلاف السنوات السابقة، بدا الأمر خلال العامين الأخيرين أكثر سواءً، بعد التعاملات العلنية في عمليات غسيل الأموال التي تستخدم في بناء مجمعات سكنية ضخمة، وشراء عقارات فاخرة في بغداد، فضلا عن التجارة في الدولار الذي تسيطر عليه أحزاب استثمرت قرارا فاشلا هوى بسعر الصرف داخل مزاد العملة وتركه سائباً في السوق الموازية لصالح أحزاب لا تزال تستفيد من فارق السعر.
ويرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان رئيس الوزراء لا يستطيع اتخاذ خطوات للإطاحة بـ”كبار الفاسدين”، الذين سيقومون بقلب الطاولة والشارع ما يجعله مكبل اليدين.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “السوداني يحاول ان يتخذ خطوة هنا أو هناك على المستوى البسيط، لإقناع الشارع انه لا يزال مستمراً في محاربة الفساد، إلا ان الأمر في حقيقته، ان الرجل لا يستطيع مواجهة الأحزاب الفاسدة، لافتا الى ان استمرار فوضى نهب الأموال مع احتمالية هبوط أسعار النفط دون المقرر في الموازنة، سيضع الحكومة في حرج كبير”.
ويعتقد خبراء في مجال المال والأعمال، ان نشاط السوداني وحركته التي يحاول فيها تسويق نجاح اقتصادي لم ينجز منه على أرض الواقع ما يشار له إيجابياً، وهو بدلا من الترويج الشكلي كان بإمكانه تحقيق استقرار فعلي في بعض المفاصل، ومحاربة الفاسدين الذين يسيطرون على واقع السوق، فضلا عن أموال هائلة تتحرك علنا في التجارة، لم يحرك فيها ساكناً، ما يؤشر الى ان حكايات محاربة الفساد مجرد حديث مستهلك لا أكثر.
وقريباً من خطوات خجولة للحكومة في ملف محاربة الفساد، عادت مواقع التواصل الاجتماعي لتذكير الرجل بوعوده التي أطلقها قبل عام، في حال تكرر دفع نفس الحمولة الكاسدة التي يدفع ثمنها الشارع الذي تسرق أمواله علنا من دون تغييرات حقيقية قد تحدث في ملاحقة مافيات الفساد التي دمرت مؤسسات الدولة طيلة العقدين السابقين.



