ثقافية

طفل الحجارة

حاتم جوعيه/ شاعر فلسطيني

ساعةُ الحَقِّ دَنَتْ
مَولِدُ الفجرِ اقتَرَبْ
إنَّهَا الأبعادُ تزدادُ وضوحا وَيَقينا
خطوة أو خطوَتانْ
والمَدَى يصغرُ فينا
غدُنَا المَنشودُ قد لاحَتْ بُنودُهْ
غيمةٌ في أفقِنا المَنسيِّ، تعلو، ثمَّ تهمِي بالمَطرْ
دَنَتِ السَّاعةُ وانشَقَّ القمَرْ
سأصَلِّي كلَّما يأتي المطَرْ
مَطَرٌ يَهْمي إذا صاحَ الحَجَرْ
سَأصَلِّي للمَطَرْ وَأغنِّي “للحَجَرْ”
أيُّهَا الشَّرقُ اغتَسِلْ مِن ذُلّكَ الدَّامي قرونا
أيُّهَا الشَّرقُ استَفِقْ مِن سُباتٍ طالَ أعواما طوالا
واستفِقٍ من حُلم ِ مجدٍ غابر ٍ أعشَى عُيُونَكْ
استَفِقْ يا شرقُ قُمْ حَطِّمْ قيودَكْ
اسمِع ِ الكونَ رُعُودَكْ
استفِقْ وانهَضْ وَجارِ رَكْبَ رُوَّادِ الحَضارَهْ
استَفِقْ وانظُرْ وَشاهِدْ فعلَ اطفالِ الحِجارَهْ
إنَّهُ عَصْرُ الحَجَرْ
عَصرُ مَنْ دَكُّوا أسافينَ الدَّيَاجي زَعزَعُوا صَرحَ الدَّعارَهْ
عصرُ إبداع ٍ جديدٍ يَسْتَبِي لُبَّ البَشَرْ
قد صنعنا مَجدَنا المَجْبُولَ مِن طينِ الفدَاءْ
وَسكبنا فوقَهُ أغلى الدِّمَاءْ
وَكشفنا لِشعوبِ الأرضِ ما أخفى الطُّغاةُ المُجرمُونْ
وَفضَحنا جَوْرَ حُكَّام ِ العُصورْ
وَزنازينَ العُصورْ
قد رَفضنَا القيدَ إكباراً.. تَحَدَّيْنا السُّجونْ
كم تصَدَّينا لِقطعانِ التَّتَرْ
وَحدنا نقتحِمُ الأهوالَ في هذا المَدى
وعلى وقع ِ خُطانا يركضُ التَّاريخُ دامي القدمينْ
قد حفرنا رَسمَنا المنسيَّ ،إجحافًا، على هام ِ النُّجومْ
وَجَلَوْنَا عَن عُيونِ اليُتم ِ ذيَّاكَ السَّوادْ
وَوَهبنا.. لشعوبِ الأرضِ.. أحلى الأغنياتْ
وَحدنا نقتحِمُ الأهوالَ في هذا المَدى
فعلينا أن نسيرَ العُمرَ ركضا
وَعلينا نحنُ أن نَعْبُرَ صَحراءَ الأمانيَّ إلى الشَّوطِ الأخيرْ
وَلْنُدَافعْ عَن وُرودِ القبلاتْ
إنَّها كانت سَجالاً.. إنَّها كَرٌّ وَقَرُّ
بَيْدَ أنَّا قد وُئِدْنَا في رمالِ التِّيهِ أعوامًا
وَكمْ عَزَّ اللقاءْ
فجرُنا المَنشودِ يأتي
طالَ فينا الإنتظارْ
إنَّهُ عصرُ الحَجَارَهْ
عصرُ إبداعٍ جديدٍ وَسناءٍ شعَّ مِن أسمَى مَنارَهْ
إنَّهُمْ أطفالُنا ، أكبادُنا ، قد تحَدُّوا آلة َ البطش الحديثَهْ
قد تحَدُّوا تيكنيلوجيا العصرِ جهرا
كلَّ إنجازِ الحَضارَهْ
سنُغَنِّي للحَجَرْ
إنَّهُ مُعجزَةُ العصر ِسيبقَى.. وَرسُولٌ مُنتَظَرْ
ذُهِلَتْ مِنهُ البَشَرْ
صارَ عنوانَ التَّصَدِّي والكفاحْ
في زمانِ الزِّفِ والعُهْرِ السِّياسيِّ المُبَاحْ
في زمانِ القمعِ والعَسْفِ وَشَنقِ الكلماتْ
في زمانٍ حُكِّمَتْ فيهِ الذّئابْ
صانع النَّصر الجَديدْ
صَدَّ قطعانَ التَّتَرْ
خَطَّ للشَّعبِ الظَّفَرْ
أيُّهَا الطفلُ الذي قد طَرَّزَ المَجدُ وِسَامَهْ
أنتَ نِبْرَاسُ الكرامَهْ
يومُكَ اليومُ صُمودٌ وَخُلودٌ
وَرُعودٌ ، وَبُنودٌ تَتسَامَى
قد حنى التَّاريخُ هَامَهْ
أيُّهَا الطفلُ الذي شَقَّ إلى الفجرِ ِ طريقَهْ
أنتَ مِن قد عَلَّمَ الأجيالَ ما مَعنى الحقيقَهْ
أيُّهَا الطفلُ المُثابِرْ
إنَّني ضَمَّختُ اشعاري لأجلِكْ
وَوُرَودي لِخُلودِكْ
هُبَّ قاوِمْ، هُبَّ دافِعْ ، عَنْ حيَاضِكْ
إلتَقِطْ أنتَ الحَجَرْ
إنَّهُ الرَّمزُ المُقدَّسْ
إلتَقِطْهُ وارم ِ جُنْدَ الإحتِلالْ
كلَّ جُنديٍّ لئيم ٍ جاءَ يجتاحُ حُدُودَكْ
فلقد دَنَّسَ أرضَ الطُّهرِ قد داسَ رُبَاكْ
وَثَرَاكْ
جاءَ يَحْتلُّ هَواكْ
جاءَ يغتالُ أزاهيرَكَ في عِزِّ الظَّهيرَهْ
جاءَ يسقيكَ حِمَامَكْ
أيُّهَا الطفلُ المُبَارَكْ
يا ملاكًا خاضَ في نهر ِ الدِّمَاءْ
وَتَحَلَّى بالفِدَاءْ
انتفضْ وارفَعْ بُنودَكْ
لا تُسَلِّمْ .. لا تُسَلِّمْ .. لا تُسَلِّمْ
إتَقِطْ أنتَ الحَجَارَهْ
الْتَقِطْهَا
التَقِطْ وَارْم ِ جُنودَ الإحتِلالْ
أنتَ لا تخشى المَنايا
فاقٍتَحِمْ سَيْلَ الرَّصاصْ
قد دَنا فجرُ الخلاصْ
لا تُسَلِّمْ … لا تُسَلِّمْ
سَأغَنِّي للنِّضالْ
أيُّهَا الطِّفلُ المُيَتَّمْ
والمُلَثَّمْ
أيُّهَا الشِّبْلُ المُقاوِمْ
سأغَنِّي وأغَنِّي
وَعلى شبرِ ترابٍ مِن حِيَاضِي وَحِياضِكْ
لَن نُسَاوِمْ
سَأغَنِّي للحَجَرْ
كلَّ إشراقةِ صُبْح ِ
أيُّهَا المُزدانُ غارًا في الضَّفيرَهْ
أيُّهَا الشَّامخُ نسرًأ في المَسيرَهْ
كلَّما يقضِي شهيدٌ بينَنا ، رايةُ الشَّعبِ سَتعلُو
بُرْعمُ الحُبِّ بعيدًا يَشْرَئِبُّ
يشمخُ الرَّفضُ بشعري
تَكْتَوِي أعماقُ جرحي الثَّائِرِ
يُنْبِتُ الصَّخرُ وُرودًا وَشقائِقْ
وَسُهَادُ الحُزن ِ فينا يتبلوَرْ
وَيَهونُ الإنتِظارْ
كلُّ مَنفيٍّ وَلاجِئْ
طالَ في المَنفَى سُهادُهْ
عَزَّ في النَّوم رُقادُهْ
لم يزلْ في ساحةِ الموتِ يُجاهِدْ
شَدَّ في اللّيلِ زِنادَهْ
هَبَّ كي يحمي حِيَاضَهْ
فغدًا يا شعبُ عائِدْ
سَأغنِّي للكفاحْ
رغمَ أهوالِ الجِرَاحْ
أيُّهَا الطَّاغوتُ يا شانِقَ أزهار ِ بلادِي
أنتَ يا باذرَ جمر ٍ في المُقَلْ
أيُّهَا المَغرورُ في دُنيا السَّرابْ
أيُّهَا الزَّارِعُ شوكًا في الجِراحْ حَقّنا ليسَ يبَاحْ
إنَّ نصرَ الشَّعبِ لا بُدَّ سَيأتي
إنَّ فجرَ الشَّعبِ قادِمْ
سَأغَنِّي للحَجَرْ
رغمَ هذا الليلِ والأوجاعِ والحُزنِ المُبَرَّحْ
سَأغنِّي للحَجَرْ
أيُّهَا الشَّعبُ المُشَّرَّدْ
نازفا ما زالَ جُرحُكْ
نازفا حتَّى الثُّمالَهْ
دربُكَ الدَّربُ نِضَالٌ وَكِفاحُ
ثمَّ شوكٌ وَجِرَاحُ
أيُّهَا الشَّعبُ المُشَرَّدْ
سَأغَنِّي للحَجَرْ .. سَأغَنِّي للحَجَرْ
كلَّما يَبْدُو القَمَرْ
أذكرُ الطّفلَ الذي ماتَ شهيدا
فمُهُ بَسْمَةٌ صُبح ٍ
وَيَداهْ ..
كتَراتيل صَلاهْ
وَتَسَابيح ِ إلهْ
وَجهُهُ وَجْهُ القمَرْ
إنَّهُمْ أطفالُ شعبي عَلَمُ الرَّفض ِ وَعُنوانُ الكفاحْ
فَهُمُ زَهْرُ الأقاحْ
لَهُمُ مَجْدُ الخُلودْ..
يُوْلَدُونْ
في ظلالِ الموتِ مِن رَحم المَآسِي يُولَدُونْ
يُوْلَدُونْ..
في جحيم ِ القصْفِ ليلا … وعلى صوتِ الشَّظايا يُولَدُونْ
يُوْلَدُونْ
في المَجازِرْ
في المَقابِرْ
في الخَنادِقْ…. في المَنافي …. في السُّجُونْ
يُولَدُونْ
يكبرُونْ.. باسْم كلِّ الثّائِرينْ
رَسَمُوا شكلاً جديدًا للكِفاحْ
بَهَرُوا الدُّنيا وأعطوا
شَرقَنا الغافي مفاهيمَ جَدِيدَهْ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى