اخر الأخبارثقافية

مسرحية “إذا هوى”.. إسقاط التجارب والأزمات الشخصية على الواقع

كيف هوى لبنان؟ وكيف تهوي عواصم أخرى؟ كيف يهوي العمر بأجسادنا؟ كيف يغلبنا الزمن، فيثقل حركتنا، ويفرض على الأجساد ثقلا يمنعها من الحب وحرية الحركة؟ وكيف تثقل كاهلنا هزائم مدننا المحببة؟ كلها أسئلة قد تدور في ذهن المشاهد للعرض المسرحي “إذا هوى” الذي يجمع ثنائي لبناني شهير هما حنان الحاج علي ورفيق دربها روجيه عساف، اللذان يقدمان تجربة مسرحية مغايرة، تبحث في حدود الجسد، عبر عرض يحاول الانطلاق من الخاص نحو العام، ليفكك التجارب والأزمات الشخصية ويسقطها على الواقع الأشمل، الذي ترمز إليه بيروت.

جاءت فكرة هذا العمل الذي أخرجه اللبناني علي شحرور، وعرض ضمن الدورة الرابعة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية، من الانهيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتكررة التي تتوالى على بيروت، “ست الدنيا”، كما لقبها الشاعر السوري الشهير نزار قباني، لتحولها إلى “مأساة” أو تراجيديا تستفز الفنانين من أمثال شحرور، ليقدموا قراءة فنية لحال البلد من زاوية نظر مختلفة، تنطلق هذه المرة مع المخرج المسرحي من عيني “شيوخ البلاد”، ممن كبروا فيها عقدا تلو عقد شاهدين على انهياراتها، ممن يمتلكون خبرة وتجربة اطلعوا فيها على أزمنة بيروتية مختلفة.

في هذا العرض المسرحي، تتقاسم حنان الحاج علي وروجيه عساف الخشبة مع عبد قبيسي الذي ينزوي إلى الجانب الأيسر من الخشبة ليصنع موسيقاه، فيما يجلس علي شحرور وشادي عون، ليشاركا البطلين مشاهد متباعدة.

يحمل هذا العرض المسرحي منذ عنوانه رمزية مهمة، حيث اكتفى المخرج بكلمتين، يفهمها المتلقي كل حسب مزاجه الفكري والنفسي، لكنها كلها أمزجة ستتلاقى حتما في ثنايا الحكاية. “إذا هوى” بين الهوى كدرجة من درجات الحب، وبين “هوى” بمعنى السقوط، كل يفسر عنوان العمل كما يشاء، وهو فعلا يجمع الممثلين الرئيسيين على لحظات متواترة بين الهوى والهاوية، فمرة هما عاشقان يستعيدان حبا كبيرا، ومرة هما يهويان كما هوت بيروت وكما تسقط الإنسانية سريعا في الهاوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى