كفة “المقاومة” ترجحها الصواريخ والمسيرات بصراع الحق والباطل

واشنطن تضغط والردود تتصاعد
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يبدو أن الاستقرار السياسي والامني الذي يمر به العراق خلال هذه المرحلة وتصاعد شعبية الحكومة ومقبوليتها داخلياً واقليمياً، لم يرُقْ لواشنطن ولا يخدم مشاريعها في العراق والمنطقة بصورة عامة، إذ لم تتوقف الخطط الامريكية التخريبية في العراق منذ بداية الاحتلال ولغاية اللحظة، فعلى طيلة السنوات الماضية لم ترَ البلاد من الامريكان سوى الدمار والخراب ومحاولة تمزيقها الى فرق متقاتلة فيما بينها كي تضمن وجودها أطول مدة ممكنة، سعياً منها لفرض نفوذها في منطقة الشرق الأوسط ونهب خيراتها.
ومع تزايد الضغط الشعبي المطالب بإخراج القوات الاجنبية من العراق خاصة بعد عملية طوفان الأقصى وعمليات الإبادة الجماعية ضد المدنيين في غزة، بدأت الولايات المتحدة رحلة البحث عن مبررات وحجج لتثبت بقاءها في العراق، وعلى ما يبدو أنها لم تجد سوى حجة الإرهاب وزعزعة أمن البلد واستقراره لضمان وجودها فيه، فعمدت الى إحداث عمليات إجرامية عبر تحريك خلاياها النائمة في بعض محافظات البلاد، ولعل أبرزها العملية الارهابية في منطقة العمدانية في محافظة ديالى والتي راح ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى.
المشاريع والأهداف الامريكية في العراق تصطدم دائماً بخط صدٍّ قوي متمثل بالمقاومة الاسلامية، التي أفشلت جل أهدافها ونوايها، وأضحت كابوساً يهدد الوجود الامريكي ليس في العراق فحسب بل في المنطقة بمجملها، الأمر الذي دفع قادة البيت الابيض لمحاولة إيجاد مخرج للخلاص من تلك العقبة التي باتت تهدد كيانهم تارة عبر محاولة الترهيب بضربات عسكرية، وتارة أخرى بممارسة الضغط على حكومة السوداني من أجل إيقاف استهداف القوات العسكرية، لكن تلك المحاولات أتت بنتائج عكسية عبر زيادة الهجمات العسكرية على القواعد الامريكية.
وفي وقت سابق دعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن حكومة السوداني إلى حماية القواعد العسكرية في العراق وسوريا، وملاحقة منفذي الهجمات ضد المقرات الامريكية، بينما أبلغه السوداني رفضه لأي اعتداء على أراضيه، مشددا على أن الهجوم الذي تعرضت له “منطقة جرف النصر” مثّل تجاوزاً على السيادة العراقية.
مخطط أمريكي جديد لم تتضح ملامحه بعد، لكن وبحسب مصدر حكومي واسع الاطلاع أنه سيتم بين واشنطن وقادة أربيل هدفه الضغط على بغداد.
ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لـ”المراقب العراقي” أن “البارزاني حصل على تطمينات أمريكية بالحصول على منصب محافظة كركوك، وإعادة عمليات تصدير النفط عبر ميناء جيهان بشكل كامل، بالإضافة الى صفقة أسلحة أمريكية الصنع لقوات البيشمركة، مقابل الضغط على الحكومة الاتحادية، عبر إثارة المزيد من المشاكل مع المركز، وخلق فوضى سياسية تعقد المشهد العراقي.
الخبير الاستراتيجي عدنان الكناني أكد أن “هناك صيحات لإخراج القوات الامريكية من العراق، تتصاعد سيما بعد العمليات الاجرامية ضد القوات الأمنية والشعب العراقي”.
وقال الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “الولايات المتحدة تحاول الضغط على العراق عبر إثارة الخلافات السياسية والتهديد الأمني، لضمان بقائها في البلاد وإشغال الرأي العام بمواضيع أخرى”.
وأضاف “كان من المتوقع أن تشهد بعض المحافظات تصعيداً أمنيا خاصة في محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك، لأن هذا المثلث لا يزال غير نقي، والعمليات المشتركة التي تدير الملف الأمني ربما في بعض الأحيان تجامل في القرارات على حساب أمن واستقرار البلاد”.
وبين أن “داعش صنيعة أمريكية والدليل على ذلك أن وادي حوران القريب من قاعدة عين الأسد يحتوي على أعتى قيادات التنظيم الاجرامي، وفي المقابل لم يوجه التحالف الدولي أية ضربة جوية ضد تلك القيادات، بالإضافة الى منع طيران القوة الجوية من استهداف تلك الجماعات”.
وأوضح الكناني أن “طرق أمريكا بالرد على ضربات المقاومة الإسلامية العراقية معروفة، هي إمّا عن طريق خلق فوضى سياسية، أو الرد العسكري، مشيراً الى أن واشنطن استخدمت جميع الضغوط السياسية والاقتصادية وكذلك العسكرية لوقف الهجمات ضد قواعدها”.
في المقابل أن جميع المساعي الامريكية لوقف الهجمات الصاروخية ضد مقراتها باءت بالفشل ولم تحقق واشنطن ما أرادته من الهجمات الإرهابية والاستهداف المباشر لقوات الحشد الشعبي، لأن المقاومة الإسلامية في العراق استأنفت ضرباتها ضد المصالح الامريكية في العراق وسوريا، مع انتهاء الهدنة في غزة، وبالتالي عادت المصالح الامريكية تحت نيران المقاومة الإسلامية وهو ما تخشاه واشنطن وتسعى جاهدة لتجنب سيناريو المواجهة.



