اخر الأخبارثقافية

“أراني أعصر حبراً”..قصص تعالج بإيجاز قضايا من المجتمع العراقي

المراقب العراقي/ المحرر العراقي..

يرى الناقد حمدي العطار، ان القاص عبد الله الميالي، يستخدم الايقاع السريع في المجموعة القصصية “أراني أعصر حبرا” الفائزة بالمرتبة الثالثة في مسابقة جائزة دمشق في القصة القصيرة جدا الدورة الثالثة 2023، مبينا ان القصص تعالج بإيجاز قضايا من المجتمع العراقي.

وقال العطار في قراءة خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “الايقاع السريع في قصص عبد الله الميالي بمجموعة “أراني أعصر حبرا” لا يعني ان هذه القصص قد كتبت على عجلة أو بسرعة بحيث أثرت على فنيتها أو نضوجها، بل نقصد ان القاص لا يريد القارئ ان يأخذ نفساً قبل ان يكمل الأسطر القليلة من قصته، هو يخلق المفاجأة ويعتمد على المفارقة فأنت قبل ان تحدد عن ماذا تدور القصة هو يكون قد أخذك بالخاتمة الى مناطق بعيدة عن التوقع”.

وأضاف: ان “الاختزال الذي هو من أهم مواصفات هذا النوع من القصص القصيرة جدا، لا يعني ان القاص لا يملك نفساً للكتابة وثروة لغوية للتعبير، ويرى البعض بان هناك من يشبه ق.ق.ج بـ(اللوحة أو المشهد أو الومضة)”.

وأوضح: ان “عنوان المجموعة الذي يتكون من ثلاث كلمات تحمل دلالة وايحاء على شكل “ق.ق.ج” فهو قد اعطى خلاصة المداد عندما تم عصره فلم يبقَ إلا العصير الصافي الذي سوف ينساب سريعا الى عقل وقلب المتلقي، توزعت قصص المجموعة على جسد الواقع السياسي والاجتماعي والهم الذاتي.

وبيّن، ان “اللغة في هذا النوع من القصص لا بدَّ ان تكون عميقة وقوية وذات دلالات واضحة، وهي لا تشبه لغة القصة القصيرة بإن تكون ناقلة للحدث بل يجب ان تكون اللغة – لغة بناء الحدث موحية ومعبرة وعلى القاص الاستفادة من اللغة الشعرية. سوف نختار عينة من المجموعة لتطبيق المنهج النقدي عليها وهي قصة عروج: القاص والروائي عبد الله الميالي يعشق كلمة (عروج) وقد كانت له رواية بعنوان (العروج الدامي) الصادرة عام 2021 من دار الورشة الثقافية – بغداد، لنرى كيف القاص تعامل مع هذا العنوان وهو يكتب “ق.ق.ج”:- (أقبلت مسرعة تبحث عن مأوى بين جبيني والقلب) الاستهلال معبر وهو بدأ بجملة فعلية وهذا ما يجب ان تكون بالجملة الفعلية أفضل من الجملة الاسمية، من الجملة الاولى قد يذهب خيال القارئ بإن القاص يتحدث عن فتاة أو حبيبته، (وأنا أقف في حقل الرماد، رفعت لها كفي مرحبا) جملة تؤكد توقع القارئ إلا ان عبارة حقل الرماد تكسر نمط التوقع وتشوه المعنى، لو قال حقلاً وسكت، لكان القارئ يتوقع في السطر الثالث سوف يكون اللقاء والاحتضان والقبل وسوف يكون المعنى سطحياً وليس له معنى، لنرى السطر الثالث الذي يحتوي على الخاتمة المتوهجة والتي تفسر القصة ونوع بناء الحدث”.

وواصل: “عندما انسكب الفجر من ناظري، نامت مطمئنة تلك الرصاصة” ما أجمل هذا التشبيه والتعبير الذي يحتوي على طرافة اللغة واختيار العنوان المناسب الذي يدل على صرخة الخاتمة.

وهنا اعطى القاص، قدرته في لغة مخادعة تعتمد على المفارقة التي تبطن خلاف ما تظهر، براعة في استخدام اللغة وتجنب اية زيادة أو حشو لا تفيد القصة القصيرة بأية فائدة”.

وختم: ان “القصص التي ضمتها المجموعة تعالج بإيجاز، قضايا من المجتمع العراقي والحرب التي مرت على البلاد طوال العقود الماضية، والتي انعكست سلبيا على المجتمع العراقي بشكل ظواهر سلبية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى