اخر الأخبارثقافية

“القمصلة الحمراء”.. أرشفة روائية لآخر أيام الدكتاتورية الصدامية

المراقب العراقي/المحرر الثقافي…

تُعد رواية “القمصلة الحمراء “للروائي والقاص عبد علي اليوسفي بمثابة أرشفة لآخر ايام الدكتاتورية الصدامية في العراق على الرغم من كون المؤلف أعطى لشخصياته أسماءً أجنبية.

وقال اليوسفي في تصريح خص به “المراقب العراقي” إن” روايتي “القمصلة الحمراء” التي صدرت قبل ايام عن دار العراب ودار صحيفة العربية في سوريا يمكن اعتبارها بمثابة أرشفة لاخر ايام الدكتاتورية في العراق فاحداثها تشابه الواقع العراقي بكل تفاصيله في أيام حكم الطاغية المقبور وهي على الرغم من كوني أعطيت لشخصيات الرواية اسماء أجنبية إلا ان القارئ الذي عايش تلك الفترة سيعرف ان الأحداث في العراق وليست في بلد آخر”.

وأضاف:ان” الجو العام لاحداث الرواية يفضح حالة الخوف من الطغيان الصدامي عبر شخصية المقبور عدي صدام والذي رمزت إليه بشخصية ابن القيصر الذي تطابق تصرفاته تصرفات المقبور عدي صدام “.

واشار الى ان” نهاية الرواية تشير إلى سقوط النظام البائد عام ٢٠٠٣ كون ما حدث فيها قد حدث بالفعل في العراق بعد انهيار النظام البائد من عمليات نهب وسلب للمصارف والقصور والدوائر الحكومية “.

وأوضح: أن” الكثير من الذين قرأوا الرواية قد أكدوا أن الأسماء الأجنبية التي ذكرت فيها لم تبعد الرواية عن أجواء العراق وهو ما يعني نجاحي في حالة التغريب التي اضفيتها على الاحداث داخل جسد الرواية “.

ولفت إلى أن هذه الرواية قد اتت بعد جهد كتابي استمر أكثر من سنتين وهي محاولة توظيف ماضي العراق السياسي ابداعيا وطرح قصص منه من أجل تحقيق هدف الكتابة الروائية وهو تسجيل مرحلة من تاريخ العراق من خلال الادب القصصي والروائي “.

من جهته قال الناقد أحمد البياتي في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: في هذه الرواية لمست تغييراً جذرياً ومهماً في بنية السارد والشخوص الروائية بالاتجاه الذي يؤسس عالماً منفتحاً على زمن سردي مختلف وحكايات وبناءات مكانية متنوعة باتجاه التشكيل الجمالي والمتعة الجمالية.

وأضاف : ان” الكاتب عبد علي اليوسفي تمكن ان يوظف الوقائع بالشكل الذي ينقلنا الى وقائع خيالية في رحلة معاكسة توظفها باتجاه الخيال الى احداث روائية يستطيع المتلقي ادراك تحقيقها في الواقع المعاش مما شاهده او سمعه او عاشه ليجدها قد تحولت الى احداث خيالية من خلال تحققها في المتن السردي وفيها ايضاً ميلاد سرد روائي جديد ومختلف ومتنوع في تقنيته ومنفتح على اتجاهات متعددة بالشكل الذي يعزز الهوية الروائية العراقية”.

وتابع : ان”اللافت للنظر في هذه الرواية ان الشخصيات تتحرك بحيوية واستقلالية كون فعل السرد داخلها لا يعتمد على نمط واحد ولذلك نرى تداخل بنى السرد عبر ذهن السارد المركزي .فالرواية الجيدة هي التي تكون زاخرة بالتنوع والمعرفة بالاشياء والظواهر المعالجة في النصوص”.

وبين : أن” الشخصيات تتداخل من حيث العمق والتطابق والممارسة في الحياة اليومية ضمن ذاكرتها بحيث تمكن السارد ان يعكس افكاره من خلال تحقق مشاهد مبنية على اساس تحكم الجملة وهذا فيه اشارة الى استقرارها خلال فترة متباعدة وهي تؤشر وقائع تاريخية ملخصة بالاتجاه الذي يكرس هيمنتها واستمرارها في التأثير في المكان الروائي وتأثيثه في كل مشهد حيث يختلط فيه الواقع بالخيال”.

واوضح : ان “الرواية تلونت بالاطياف والفضاءات والمطاوعة والتلقائية من خلال الانثيالات التي جسدها السارد عبر اللقطات والمشاهد ما اضفى على الرواية الحيوية والروائي يعتمد على المخيلة السردية في عكس الصور المتداخلة المتخيلة والمتفاعلة من خلال العلاقات القائمة في النص الروائي عند الراوي تشير الى انه يدفع المخيال السردي نحو تفعيل أسس المكان وحراكه والزمان وتقلباته”.

وختم :أن”الكاتب تعمد المزج بين ثنائيتين في بناء روايته هذه من خلال شبكة من العلاقات السردية المكشوفة التي يصارح بها قراءه، فلقد أيقظ ضغط الاحداث للرواية النزوع الواقعي الذي اوجده في تمثيل ما يحدث من مآسٍ فردية وجمعية اوجد لها الفرصة لعودة التصوير الواقعي بأسلوب يهدف الى ايصال الفكرة بعناية سردية ومن المهارات الواضحة في هذا العمل هو التداعيات والاسترجاع للماضي التي جسدها من حيث البعد التاريخي للشخصيات الذين ادخل خصوصياتهم في العمل كي لا يظل مجرد اشارات جامدة وانما جعلها تتحرك بحرية في مركز السرد وإطاره والتركيز على الحبكة وتتمثل لمظاهر مختلفة تلبسَّتِ الحالة العراقية لأسباب اجتماعية وسياسية “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى