كيف نعالح العُجْب ؟

إنّ أنجع طريقة لعلاج العُجب هي أن يلتفت الانسان أكثر إلى نقائصه. يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الصدد: “ما لابن آدم والعُجب! وأوّله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو بين ذلك يحمل العذَرة”، فإنّ بدايته ماء فاسد، ونهايته جيفة متعفّنة قذرة وهو بينهما يحمل القاذورات والفضلات. فما الذي يُمكن أن يتفاخر به موجود كهذا؟.إذن فهي أفضل طريقة يتخلّص بها المرء من العُجب وحبّ النفس والغرور والكبر. وقد أشار القرآن الكريم في بضعة مواطن إشارة لطيفة إلى هذا الموضوع، فقال عزّ من قائل: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾، أي فإذا هو يُخاصمنا ويتفوّه بالكلام علينا (ينكر المعتقدات الصحيحة ويُجادل في أحكامنا). يقول الإمام محمّد الباقر عليه السلام في هذا الحديث: “سُدّ سبيل العُجب بمعرفة النفس”. فإذا أردت إغلاق باب العُجب بوجهك فما عليك إلاّ أن تعرف نفسك، ولقد طُرحت قضيّة “معرفة النفس” في أدبنا الدينيّ بصور مختلفة، وقد أورد المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ (رضوان الله تعالى عليه) في الجزء السادس من تفسيره “الميزان” في ذيل تفسير الآية الشريفة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ مباحث عميقة وقيّمة للغاية تحت عنوان معرفة النفس. لكنّه يظهر أنّ المراد من معرفة النفس في هذا الحديث الشريف هو معنىً أكثر بساطة، فمن شأن هذا التأمّل أن يُعينك على عدم الابتلاء بالعُجب والغرور. بالطبع قد يكون لهذا الكلام زوايا وأبعاد مختلفة، وإنّ معرفة كلّ زاوية، وبُعد من معرفة النفس تكون ذات أثر في نفي العُجْب بمعنى من المعاني.



