سلطات الاحتلال تحتمي من ضربات المقاومة بـ”هدنة إنسانية”

المراقب العراقي/ متابعة..
أجبرت صلابة فصائل المقاومة الفلسطينية، سلطات الاحتلال الصهيوني على اللجوء للهدنة، بعد ان عجزت عن اختراق صفوف المقاومة وفشل جميع خططها في اقتحام قطاع غزة.
ويعبر محللون وكتاب عن هذه الهدنة بانها ليست مجرد اتفاق مؤقت، ولا صفقة تبادل عادية تجري في ظروف طبيعية، بل إنها جملة معقدة مركبة وطويلة الأمد من التأثيرات الداخلية والخارجية على كل أطراف الصراع، تتموّج سلبا وإيجابا بحسب موقع كل طرف في المعركة ومستوى تحقق الأهداف التي وضعها في بداية الحرب.
ويتحدث الكتاب، حول أهمية هذا الاتفاق في هذا التوقيت، وتداعيات عقد هذه الصفقة سيما على الكيان الصهيوني عموما، ورئيس حكومته المتطرفة بنيامين نتنياهو خصوصا، والذي كسرت المقاومة لاءاته كلها، وبات جاثيا بالفعل على ركبتيه أمام المقاومة، في معركة شرسة لم تُرفع فيها الرايات البيضاء كما كان يتمنى مجلس حربه وعدوانه.
وحول أثر الهدنة المؤقتة المباشر على الاحتلال داخلياً، يقول الكاتب والمحلل السياسي حسام العيسى إنه سيزيد الضغوط على نتنياهو وحكومته للتوقيع على صفقة أوسع لإطلاق الأسرى، وذلك بعد فشل خيار الإفراج عن الأسرى بالقوة، وبعد الرضوخ لصفقة مقلصة وضمن شروط المقاومة المعلنة من البداية.
وتوقع العيسى تصاعد الخلافات داخل حكومة نتنياهو، في ظل وجود وزراء يرفضون رضوخ نتنياهو وتراجعه عن لاءاته الخاصة بمنع إدخال الوقود والمساعدات ورفض الهدنة وصفقة التبادل.
وبين “أنه رغم تشكيل حكومة حرب، لكن بوادر تفكك الائتلاف بعد الهدنة تبقى احتمالا واردا، بالإضافة إلى تصاعد الجدل في ظل تقييم إسرائيلي داخلي للحرب على غزة وأثرها عسكرياً وأمنياً واقتصادياً ونفسياً، والإخفاق في تحقيق أية إنجازات.
وبرأي العيسى؛ ستزيد المطالبات باستقالة نتنياهو الذي ظهر مظهر العاجز بعد إخفاقه خلال 46 يوماً من تحقيق أي من أهداف الحرب التي أعلنها، وستتعزز فكرة أنه لم يعد هناك أحد قادر على توفير الأمن لكيان الاحتلال، فما ارتكبه جيش الاحتلال خلال الشهر والنصف لم يوقف صفارات الإنذار بشكل يومي حتى في قلب تل أبيب.
وأشار إلى تزعزع صورة الجيش الذي يقتل شعبه، بالنظر إلى تقرير الشرطة الإسرائيلية الذي نشرته هآرتس.
وأوضح أنه داخل الكيان يتم الآن تحميل نتنياهو مسؤولية فشل وقف قصف تل أبيب (برمزيتها ودلالاتها) خلال شهر ونصف رغم القوة النارية والعسكرية غير المسبوقة المستخدمة، واستمرار نزيف الجيش وسقوط عدد كبير من القتلى في أوساطه بنيران المقاومة شمال قطاع غزة منذ بدء العملية البرية.
وفي ملاحظاته على هامش اتفاق الهدنة، قال الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات إن أهمية هذا الاتفاق تكمن في رضوخ إسرائيل للتعامل مع حركة حماس كطرف، رغم أنها منذ اليوم الأول للحرب أعلنت أن هدف الحرب هو اجتثاث حماس والمقاومة، وعدم القبول بتوليها أية جوانب إدارية مستقبلية في قطاع غزة.
وأضاف “اليوم، هذه القاعدة كسرت وسيكون ما يتبعها من خطوات على ذات النهج، وهو من الناحية السياسية بالغ الأهمية للمقاومة بإقرار شرعيتها وتمثيلها، وثانيا إمكانية القبول بالأدوار السياسية المستقبلية لها في المعادلة الفلسطينية”.
ولفت إلى أن هذا الاتفاق كسر لاءات نتنياهو وحكومته، عندما قال لا رفع للحصار ولا وقف لإطلاق النار إلا بعودة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة، وبالتالي هذا يمكن أن يسهل أية خطوات وجهود دبلوماسية مقبلة لاستكمال باقي الملفات فيما يتعلق بالصفقات التالية أو خيارات انتهاء الحرب.
وحسب بشارات، سيمنح الاتفاق الأطراف الوسيطة الآن لتعزيز الدور الدبلوماسي، وسيتقدم هذا الدور على الميدان، بمعنى ستكون الأطراف السياسية معنية بتعزيز دورها وإنجاح ما بدأت به وصولا إلى وقف الحرب.
وقال إن “اشتراطات المقاومة بالصفقة سواء فيما يتعلق بأسماء الأسيرات والأطفال المنوي الافراج عنهم، أو شمولية وقف إطلاق النار، وإدخال المواد الإغاثية لكافة أنحاء قطاع غزة، هذا أيضا يعبر عن نقطة قوة لدى المقاومة، والقبول الإسرائيلي بها يعني إدراكه عدم القدرة على المضي قدما دون الجلوس للتفاوض.



