اخر الأخبارالمراقب والناس

الخطة الزراعية الشتوية  “مجازفة”  قد تطيح بمخزون البلاد المائي

المراقب العراقي/ بغداد…

بعد تأثر البلاد بالجفاف خلال الصيف وعدم وجود أمطار كافية مع اقتراب انتهاء نصف الشتاء حذر مختصون في الشأن المائي، من احتمالية مجازفة وزارتي الزراعة والموارد المائية بتوسيع الخطة الزراعية الشتوية، مؤكدين أن البلاد غير مؤهلة لهذا في ظل عدم وجود خزين استراتيجي، ما قد ينذر بحدوث مأزق مائي كبير على الوزارتين.

وقال الخبير في مجال المياه، تحسين الموسوي ، إن “العراق دخل التغير المناخي ضمن 11 دولة، وضمن أسوأ 5 دول، وهو ليس تغيرا مناخيا بل تطرف للمناخ، لذلك العراق مستعد في الوقت الحالي – بعد 4 مواسم جفاف تسببت بخلو الخزانات – لاستقبال أي موجة أمطار مهما تكن كميتها”.

وأضاف:، أن “الشرق الأوسط بصورة عامة من المناطق الشحيحة جداً بسقوط الأمطار”، مبيناً أنه “عند تجاوز الأمطار نسبة 100 ملم يطلق عليها (سنة رطبة)، لكن لحد هذه اللحظة لم تصل البلاد إلى (السنة الرطبة)”، مشيراً إلى “إمكانية خزن مياه الأمطار التي تقع في بداية السدود والبحيرات والاستفادة منها”.

وأوضح متسائلاً، “كيف يحافظ العراق على المياه ولم ينفذ السدود الصغيرة لحصاد المياه، لذلك كان من المفترض الاتجاه إلى عملية حصاد الأمطار، وهذه تبدأ بالسدود الصغيرة وليست الكبيرة، لكن لحد الآن الكلام على خطط وبرامج ولم يصل إلى مرحلة التنفيذ”.

وبيّن، أن “بناء السدود يعتمد على الجغرافية، وأقل سد يحتاج إلى عمق 10 أمتار، وهذا غير متوفر في مناطق الوسط والجنوب، وإنه يحتاج إلى بوابات لتنظيم عملية المياه بين المحافظات مثل سدة الهندية وسدة الكوت، أما شط العرب فهناك حديث لإنشاء بوابة متحركة وليس سداً، كون السد سيعيق الملاحة، وإنما لصد اللسان الملحي وعملية الحفاظ على المياه أثناء انخفاض المنسوب”.

وتابع :كما أن “البحيرات الطبيعية تحتاج إلى تأهيل لكن لا يوجد لحد الآن تأهيل كامل لها، منها منخفض بحيرة الثرثار التي تُعادل مساحته أكبر سدود العالم، إذ يسع لحدود 85 إلى 90 مليار متر مكعب، و40 مليار متر مكعب للجزء الميت”.

وأكمل، أنه “وفي حال تم تأهيل بحيرة الثرثار يمكن الاستفادة منها عندما تكون هناك اطلاقات وإيرادات من دول الجوار، خاصة أن العراق لا يعتمد على كمية الأمطار، وإنما على ذوبان الثلوج”.

وأشار إلى أن “الأمطار الحالية بادرة جيدة للمراعي الطبيعية وللخطة الديمية، لكن الخطأ الكبير إذا جازفت وزارتا الزراعة والموارد المائية في هذه المرحلة بتوسيع الخطة الزراعية، فإذا لم تكن هناك سنة رطبة، ستكون البلاد في مأزق، وحتى إذا كانت سنة رطبة، فإن البلاد غير مؤهلة لعدم وجود خزين استراتيجي”.

وأكد، أن “البلاد بحاجة إلى تعويض المياه الجوفية التي فقدت”، مبيناً أن “خزين المياه الجوفية لا يتعدى 5 مليارات متر مكعب، واستنزف منه الكثير خلال مواسم الجفاف”، لافتاً إلى أن “مشكلة المياه الجوفية ليست بالمخزون، وإنما هناك مياه غير متجددة وهناك مياه متجددة، والمهم هو الحفاظ على المياه المتجددة من خلال عدم التوسع بزراعة الآبار التي سوف تُكلّف الكثير، خاصة أن البلاد تستخدم الطرق البدائية”.

“لا يزال النظام الإروائي في العراق مُتأخراً”، بحسب الموسوي، مضيفاً “وبهذه العملية سوف تواجه البلاد متاعب أكثر، خاصة أنها تواجه إفلاساً مائياً، حيث تحتاج الأهوار إلى أكثر من 20 مليار متر مكعب، كما تحتاج البلاد إلى إعادة حوض النهر والخزانات والسدود والبحيرات، في وقت لا تزال هي في عمود الخطر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى