اراء

العدوان على غزة يدفع نحو حكومة “طوارئ أردنية”

بقلم: عدنان نصار..

الموقف السياسي الأردني الحاد والجاد تجاه الكيان الصهيوني، يشكل حالة استثنائية في العلاقة المتأزمة بين عمان و”تل أبيب”.. وهي بلا شك تمر بأسوأ مراحلها السياسية في تاريخ مسار المملكة الأردنية الرابعة، وعلى أعلى المستويات الأردنية (الملك عبدالله الثاني) رأس الدولة ومرجعيتها، الذي أدلى بتصريحات صحفية مباشرة أو هاتفية تخطت العرف الدبلوماسي الأردني المألوف في علاقة عمان مع “تل أبيب”.. فهل هذا يعني البدء بالتفكير بتشكيل حكومة طوارئ أردنية، أملتها ظروف العدوان الهستيري والهمجي الاسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الاول الفائت إلى اللحظة الراهنة التي تمارس فيها آلة الحرب الصهيونية أبشع جرائم حرب عرفها التاريخ المعاصر؟ .

الأردن عمليا، بدأ خطواته نحو الطوارئ، فأرتال الدبابات التي جأرت جنازيرها طرقات الشمال الأردني باتجاه الاغوار الشمالية على طول حدود المملكة الغربية والشمالية الغربية، وتموضعت على الشريط الحدودي قبل أيام، يعطي دلالة ان الاستنفار العسكري الأردني قد دخل فعلا حيّز التنفيذ، بعد أن استنفذ لغة الكلام، وانتقل عمليا إلى الاستعداد الفعلي لإعلان “حالة حرب” افتراضية قد يدفع بها عدوان الهمجية الإسرائيلية على غزة إلى اتساع رقعتها، بعد رفض الاحتلال وشلة الزعران الهمجيين الذين شكلوا “مجلس الحرب الاحتلالي” بزعامة المدعوق والمأزوم بنيامين نتنياهو .

يستوجب العدوان الاسرائيلي على غزة بعد أكثر من شهر ونصف في عدوان مستعر، ان يدخل الاردن في دائرة الاستنفار العسكري، وأن يفتح نوافذه لكل الاحتمالات، ويشرع الأبواب لسيناريوهات ممكنة ومحتملة على نحو مفاجئ بعد رصدت مؤسسة وزارة الدفاع الاردنية حالات تستدعي لكل هذا الاستنفار.. ففي الغرب والحد المحاذ لحدود الاردن حرب على فلسطين عنوانها محاولات تهجير لأبناء غزة والضفة الغربية.. وفي الشمال الغربي الجولان وطبريا حدود ثلاثية مشتركة (اردنية – سورية – فلسطين المحتلة) وفي أقصى الجنوب الغربي (العقبة – إيلات) على ضفاف البحر الأحمر الذي هو الآخر يشهد تطورات ساخنة، كل هذا اعتقد انه سيدفع بالأردن عمليا وبشكل رسمي معلن اعلان حالة الطوارئ، وتشكيل “حكومة حرب” على الأقل من الناحية الوقائية والافتراضية لأسوأ الاحتمالات، وحل مجلس النواب، وتأجيل للانتخابات النيابية التي من المفترض أن تجري بعد أقل من عام.. في ظل هذه المشاهد الاستثنائية التي تحيط بالأردن، وخصوصية العلاقة البينية الديمغرافية والجغرافية مع فلسطين المحتلة، قد تقدم مملكة الاردن على خطوات أكثر فاعلية، أيضا في ظل انقسام المواقف لدول عربية، وتشظي مواقف دول إسلامية تخلو في غالبيتهم عن دورهم ليس العسكري فحس، بل عن أقل ما يمكن فعله لغزة وفلسطين من دعم بالغذاء والدواء والغطاء والماء، أو بالإمدادات الإنسانية في ظل أجواء عدوان همجي وجو ممطر وبارد يحاصر الأبرياء هناك..

دول عجزت حتى اللحظة عن اقتحام شرعي وقانوني لمعابر الحدود مع غزة… فالأردن على الأقل يقوم بدوره التاريخي والإنساني (قدر الممكن) تجاه أهلنا في فلسطين عموما، وقطاع غزة على وجه الخصوص.. ويقف الأردن على خط النار في التعامل مع أسوأ عدوان همجي احتلالي منذ “هولاكو” إلى مجرم الحرب “نتنياهو” وزمرته الفاسدة اخلاقيا وسياسيا. لنفكر اكثر بصوت مرتفع، ونضع الواقعية على طاولة الحوار: البعض يظن ان الأردن بمقدوره ان يدخل في حرب عسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي، وهذا أمر يستوجبه الدفاع عن السيادة الوطنية الأردنية، بعد أن دخل الاردن عمليا في حرب سياسية مع الاحتلال منذ سنوات عدة لتأزم العلاقة معه الاحتلال اصلا ما قبل العدوان على غزة، وبعد عدوان مستمر منذ 46 يوما على غزة تأزمت العلاقة أكثر وصلت حد القطيعة.

غير أن الاردن ووفق وجهة نظر واقعية جدا يفكر الف مرة قبل الدخول في حرب، لأنه باختصار وواقعية عسكرية وسياسية الأمر يستوجب إجماعا على قرار عربي أو شبه إجماع على الاقل لدخول مثل هذه الحرب.. فالنفط والدول العربية المصدرة له يلعب دورا في المعركة، ورؤوس الأموال العربية في بنوك أمريكا والغرب تلعب دورا، ودول الذهب العربي تلعب دورا، وقرارات سياسية عليا تساندها قرارات هيأة الأركان في الجيوش العربية تلعب ذات الدور في دول الجوار العربي المباشر والملاصق لحدود فلسطين المحتلة..

المسألة تحتاج إلى قرار جماعي عربي وهذا ما ينقصنا، فالتشظي العربي الرسمي، هو من يسرق أحلامنا بالتحرر من براثن الصهيونية الاحتلالية، والتحرير لفلسطين العربية.. وبصرف النظر عن هذا الواقع العربي الرسمي المؤلم لنا كشعوب حالمة بالتحرير والتحرر.. يبدو أن كل المؤشرات في المشهد الأردني، ذاهبة باتجاه اعلان رسمي لحالة طوارئ قد تنتج حكومة حرب، وحل لمجلس النواب.. هذا أقل ما يمكن فعله في ظل انشقاق عربي أفقي وعامودي دفع بالاحتلال إلى كل هذا التمرد وهذه العنتريات التي يمارسها بإجرامه القذر على أهلنا في فلسطين وقطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى