اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

متنفذون يحرقون مساحات خضراء في بغداد بـ”وقود الاستثمار”

على خطى مطار المثنى
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
على خطى ما حدث قبل عامين من الآن، يتسلل متنفذون في بغداد للاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي خصصت لتكون واحة خضراء ترفع عن ثقل الزخم السكاني الذي ابتلع المدينة وحولها الى ما يشبه الأرض الجرداء، على طريقة السنة السيئة التي أسس لها مصطفى الكاظمي الذي لم يترك مترا داخل العاصمة وفي أطرافها إلا ودفعه للأحزاب وفق سياسة الفوضى والخراب.
ووفقا لتسريبات حصلت عليها “المراقب العراقي”، فإن متنفذين يحاولون استخدام سطوتهم للاستحواذ على أراضٍ واسعة تقع جغرافيا ضمن أطراف العاصمة، كانت قد خصصتها أمانة بغداد لتكون أشبه بالغابات لإيجاد متنفس جديد للعائلات البغدادية التي ضاق بها الفضاء إزاء الزخم السكاني.
وبحسب التسريبات، فأن مافيات تابعة لأحزاب متنفذة تضغط باتجاه تحويل هذه المساحات التي تقع واحدة منها ضمن منطقة التاجي شماليَّ العاصمة، للسيطرة عليها ودفعها نحو الاستثمار، على الطريقة التي تم فيها ابتلاع مطار المثنى وأراضٍ أخرى في محيط مطار بغداد”.
وخلال السنوات الماضية، ضربت أزمة السكن في العاصمة مزارع واسعة تحولت الى مناطق سكنية بعد أن نسفها أصحابها سعيا وراء إغراءات المال الضخمة التي تدرها عليهم، مستغلين غياب القوانين الرادعة، وقد شملت تلك المناطق جزءا واسعا من بساتين النخيل شمال بغداد وغربها وأخرى تقع الى الجنوب من العاصمة.
وعن تعاطي رئيس الوزراء مع هذا الملف، يقول مصدر مقرب من السوداني إن الأخير يدفع باتجاه تعزيز العمل على زيادة الرقع الخضراء في العاصمة التي أغلقتها مظاهر العمارات السكنية التي كان أغلبها يقع ضمن استراتيجية الإحالة الى متنزهات وواحات خضراء.
ويشير المصدر، الى أن المحاولات التي تشتغل على ابتلاع مساحات جديدة وتحويلها الى مجمعات سكنية بين الحين والآخر يحاول سماسرة الأحزاب خلالها الاستحواذ عليها مستخدمين أموالا ضخمة يتم غسيلها بواسطة البناء العمودي، إلا أن الملف سيمضي نحو إقامة الغابات الخضراء رغم الضغوطات الكبيرة التي تمارسها مافيات الفساد.
ويؤكد المختص بالشأن الاقتصادي عباس الجبوري، أن الاستيلاء على الأراضي تحول الى ثقافة تستخدمها الأحزاب لابتلاع أكبر قدر ممكن من الأموال التي تدرها تلك المساحات بعيدا عن استراتيجية التخطيط العمراني.
ويبين الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “ثقافة الاستثمار في العراق لا تخضع لمعايير واضحة، وهناك الكثير من الأراضي في قلب بغداد استحوذت عليها جهات متنفذة وحولتها الى مناطق سكنية مستغلة غياب القوانين، لافتا الى أن ما يجري تجذير لثقافة الاستيلاء والخراب الممنهج الذي لايزال ساريا من دون ردع”.
وتعاني العاصمة قلة الوسائل الترفيهية التي اقتصرت على حدائق الزوراء وأبي نؤاس التي تشهد تأهيلا متواصلا منذ نحو عام، فيما تحاول الحكومة تعزيز تلك المساحات بجانبي الكرخ والرصافة، لردم أزمة التصحر الذي يضرب مدن البلاد ومنها العاصمة التي تقلصت فيها المشاهد الخضراء بسبب الإهمال.
لكن المسار الذي يرافق مئات المشاريع في العاصمة لعله يعزز إيجاد واقع جديد، يعيد جمال بغداد الذي نسفته آلة الإرهاب والفساد خلال السنوات الماضية، فيما تؤشر البوادر الأولية استعادة الألق وإنهاء مظاهر الفوضى التي كانت تتسيد المشهد بعد تحولات تدفع باتجاه البناء والإعمار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى