الكلب موضوع البحث

بقلم/ منهل عبدالأمير المرشدي..
لا أدري لماذا وجدت قلمي مُصرّاً على ان أكتب عن (الكلب) أجلكم الله.. فللكلب علاقة قديمة مع الانسان، وثق القرآن الكريم لنا جانباً منها في سورة الكهف (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ* قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ). وقال تعالى في السورة نفسها (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ* وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ). يقدر العلماء، ان علاقة الإنسان بهذا الحيوان تمتد الى ما قبل 14000 إلى 150000 سنة ولقد امتاز بالوفاء ويطلق عليه لقب «أفضل صديق للإنسان» ذلك لمقدرته العالية على تذكر صاحبه ولو بعد انقطاع طويل عنه فهو وفي فعلا بما لا يصل اليه الكثير من الناس. لذلك رافق الإنسان في الصيد والحراسة وهناك ما يسمى بالكلب البوليسي الذي شارك قوات الاحتلال الأمريكي بابتزازنا بل حتى في فضيحة ابو غريب. في اوروبا عالم خاص للكلاب التي تشارك الإنسان حتى برفوف البضائع في الأسواق، فهناك رفوف خاصة لطعام الكلاب ولملابس الكلاب ولهم في داخل البيوت أسرة للنوم يفقدها الملايين من أطفالنا الذين يفترشون الارض حيث اعتادوا ان (يشخروا) على (الدوشك) حتى الصباح. هنا لديهم كلاب مخصصة لمرافقة المكفوفين تأخذهم حيثما يشاؤون للأسواق والدوائر مع الالتزام التام من قبل الكلب في الإشارة الضوئية والقوانين المرورية.. الغريب ان الكلب في شوارع اوروبا إذا احتاج ان يتبول أو يتغوط يسرع إلى أقرب حديقة لمكان يعرفه تحت ظل شجرة وبين الأعشاب من دون ان يراه أحد. يذكرني هذا المشهد حين أراه ببعض المتعلمنين والمستثقفين لدينا حين يصطف على الجدار ليلقي نجاسة بوله. لذلك نجد انه من البديهي ان يكون لكل شخص هنا نساء ورجال صغار وكبار كلب يرافقه حتى ان بعض الكلاب أشبه ما تكون بالقطط حجما وشكلا مع الإشارة الى جمالية شكلها ونظافتها وشتان ما بينها وبين كلابنا (الوطنية) التي فضلا عن قذارتها فان أي كلب تراه منها تجد انه فعلا كما يقول المثل الشعبي العراقي أجلكم الله (كلب ابن 16 كلب) ولماذا 16 لست ادري لذلك تجد الكلاب لدينا مجاميع (دايحة) حتى انني اتذكر يوما حين كنت مسؤولا عن شكاوي المواطنين في جريدة الصباح في العام 2006 وردتني رسالة يشكون فيها أهالي مدينة الصدر من تجوال أعداد كبيرة من الكلاب السائبة في الشوارع التي ترعب أطفالهم، فأردت ان ارفع الشكوى لوزارة الداخلية، لكنني تحيرت ماذا اكتب عن الكلاب من وصف مجاميع أم قطيع أم ماذا وإذا بصديقي الشاعر كاظم غيلان يمر من قربي فاستعنت به عن الوصف الذي يليق بمجاميع الكلاب، فأجابني على الفور، الكادر المتقدم.. نعود الى الكلاب هنا في اوروبا فلكل كلب وثيقة مع شهادة تأمين صحي وإلزام على صاحبه ان يراجع الطبيب لفحصه كل ثلاثة أشهر على الأقل بل إذا نفق لديهم كلب أقاموا له الحداد في البيت وأكثر من هذا إني شاهدت اعلانا ملصقا على الجدران لفقدان كلب صغير بها صورته وعمره 16 يوما واسمه (باني) مع رقم هاتف صاحبته ولا أدري حتى هذا لماذا عمره 16 يوما. لكن ما يجمع بين الكلاب الشرقية والغربية والعربية والأجنبية والوطنية انها جميعها تنبح.. النبيح لديها حالة بالفطرة، قد تختلف الأصوات بين ناعم نعومة شذى حسون على الوطن الناعم المنعما أو خشن خشونة صريخ عداي الغريري حين تصعد عنده الحرارة، بعضها تنبح بصوت واطئ وبعضها بصوت عالٍ، بعضها تنبح قليلا وبعضها تنبح كثيرا، لكنها كلها تنبح.. وهذا ما لفت انتباهي في خصلة يتشابه بها هذا الحيوان مع بعض البشر من بني آدم مع احترامنا لكل البشر من سيدنا آدم “عليه السلام” الى يوم يبعثون باستثناء من ينبح. فلسوء حظ المرء ان يتورط احيانا في نقاش أو كلام مع من لا يجيد أو لا تجيد غير النباح، فتتركه لكنه ينبح وتسكت عنه لكنه ينبح وتنصرف منه لكنه يبقى ينبح.. ورحم الله الشاعر الذي قال:
عاشرت قوماً لا أطيق ودادهم
ويكرههم قلبي عن بـعد وعن قــرب
لكـــن جيــاد رزقي بــأرضهم
ولابـد للصــياد مـن صحبة الكلب.



