اراء

هل السينما والدراما في العراق مشروع وطني؟

عزام صالح..

محاولات كثيرة وكبيرة في السينما، ولكننا لم نملك سينما بخصوصيتنا العراقية شكلا وأسلوبا وفكرا وكذلك حال الدراما، امتلكنا جمهورا كبيرا متعطشاً، وكان لها تأثير في بعض من المحيط الإقليمي، ولكن التراجع كان مصيرها حالها حال السينما.

لماذا والعالم يتقدم والدول المجاورة التي عمرها أقل من نصف عمر السينما والدراما تخطو خطوات وتقفز باتجاه دعم السينما والدراما ونحن نتراجع؟ من المتسبب بذلك؟.

العراق يمتلك مؤسسات تعني بالسينما والدراما بالإضافة للقطاع الخاص ومن هذه المؤسسات دراسية تٌدرس فيها السينما، ولكنها لا تؤهل من يتخرج منها ليكون كاتبا أو مخرجا أو يأخذ شكلا فنيا ضمن كادر العمل الفني في السينما والدراما، ونسأل لماذا؟ والجواب، ان غالبية الاساتذة لا يملكون المنجز الفني المتميز أو حتى غير المتميز، ولهذا تكون الدراسة في الغالب نظرية، وهناك كروبات تعمل على انتاج الأفلام للطلبة، وهنا نحتاج الى سيطرة نوعية للذين يٌدرسون السينما والدراما، وقد يكونون من الذين قدموا أطروحاتهم من خلال الكروبات التي تكمل لك الفلم مقابل المال.

المؤسسات الفنية الأخرى الرسمية وغير الرسمية، ليس لديها تخطيط استراتيجي لبناء الدراما أو السينما وأتحدى ان تكون هناك دراسة موثقة بهذا الشأن، هناك كراسٍ وكل من يأتي يحافظ على كرسيه لمدة طويلة ومن دون تخطيط في واقع السينما والدراما، بل هناك صراعات بين كراسي المؤسسات وتنافس على الكراسي، دون التنافس على تقديم منجز متميز ومهم، يحاول ان يضع العجلة على السكة الصحيحة.

بل ان كل من يجلس على الكرسي يقرب اقرباءه واصدقاءه دون ان يكترث بالرموز والمبدعين من الذين يمتلكون الخبرة والثقافة والتميز والمنجز والتاريخ المشرف، ولهذا نجد اننا لا نخطط لمشروع وطني استراتيجي للنهوض بالدراما التي أصبحت معدومة إلا من القنوات المؤدلجة التي تريد التدمير في بنية المجتمع العراقي أو الذهاب لإقامة مهرجانات بأفلام قصيرة لا تضعنا مع مصاف المحيط الاقليمي.

اتمنى وقلتها سابقا ان من أهم ما يمكننا ان نعمله في انهاض هذين الفنين، هو ان تضع كل مؤسسة لائحة تكتب عليها الخطة السنوية التي تسير عليها من الالف الى الياء، وان تبعد الفاسدين من هذه المؤسسات، واستبدالهم بدماء نقية ذات منجز وتخطيط يلم كل المبدعين، ويفتح الطريق للإنتاج المخطط له وليس الانتاج من أجل مهرجان أو مناسبة أو مقاولة، وان نبدأ بتمازج الشباب على من سبقوهم في الخبر والمنجز والتاريخ، لتكون خطوة لاستنهاض السينما والدراما التي هي حاجة إنسانية، فهي غذاء للروح على المستوى الفكري والترفيهي والابتعاد عن المحتوى الهابط والفن المقنن وهذه الخطوة تحتاج لرجل له تاريخ مشرف ويعمل بصدق ليكسب المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى