الكيان الصهيوني يدخل مُتنكِّراً للعراق عبر “نافذة” منظمات المجتمع المدني

مخططات خبيثة وأذرع للتجسس
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
لم تتعود بعض الانظمة الغربية وأيضا الكيان الصهيوني، العيش دون مخططات الاستيلاء والهيمنة، والتدخل في شؤون العالم الآخر، وأوجدت من أجل ذلك مئات الحيل والذرائع، لتنفيذ تلك المؤامرات، وليس ببعيد ما اقترفته الولايات المتحدة الامريكية من مجازر بشرية في العراق وأفغانستان وغيرهما من البلدان التي احتلها، إلا أنها مُنيت بعد ذلك بفشل ذريع نتيجة المقاومة الشرسة التي جوبهت بها.
الكيان الصهيوني “الابن المدلل” لواشنطن انتهج السياسة ذاتها، وعمل على زرع شبكات تجسسية سواء في الشرق الاوسط أو العالم الخارجي الاخر، وتسبب بإحداث العديد من النزاعات والمشاكل سواء على الصعيد السياسي أو الامني والاجتماعي، في العراق، وهو ما أثبته مقطع مصور للجاسوسة الـ”إسرائيلية” إليزابيث تسوركوف وهي تدلي باعترافات صريحة بعد الإمساك بها من قبل طرف عراقي لم يفصح عن نفسه.
واعترفت هذه الجاسوسة بأنها تعمل لصالح المخابرات الصهيونية، وأنها شاركت في تأجيج الاوضاع بالداخل العراقي، خاصة في عام 2019 وما شهده من احتجاجات نتج عنها تغيير الحكومة واتخاذ قرارات سياسية اُخرى مصيرية، بعضها ما يزال يدفع ثمنها العراق لغاية اليوم، فهي التي جاءت بالكاظمي رئيسا للحكومة والذي عاث في مؤسسات الدولة الفساد الكبير، وفي زمنه حصلت أكبر عملية سرقة في تأريخ العراق والتي عرفت فيما بعد بصفقة القرن، وما يزال العمل جاريا لغاية اللحظة على استرداد ما تم أخذه من أموال.
عضو حركة حقوق حسين الكرعاوي قال في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “سياسة التجسس والتدخل في شؤون الدول الأخرى هي دائما تستخدمها الصهيونية العالمية وأمريكا التي هي الراعي الاكبر لها لإجهاض كل المشاريع التي تقف بوجه حلم تحقيق الدولة الصهيونية”.
وأضاف الكرعاوي أن “ما يؤاخذ علينا هو غياب دور المخابرات العراقية، التي ضعُفَ عملها إبّان ترؤس مصطفى الكاظمي، مما فتح الباب أمام الجواسيس للدخول وحياكة المؤامرات على البلاد” مبينا أن أمريكا والصهاينة يحاولون ضرب المستوى الفكري والثقافي للعراق عبر مخططات منحرفة أخلاقيا من أجل إجهاض الوعي المجتمعي في العراق”.
وأشار الى أن “ادعاءات أمريكا وإسرائيل بحقوق الانسان ومنظمات حقوق المرأة والمجتمع المدني وإقامة ندوات في خارج العراق وداخله، يلزم الجهات المعنية بضرورة متابعة هذه المنظمات التي تحتال على مجتمعنا وأغلبها إن لم يكن كلها هي أدوات بيد المجتمع الاستعماري”.
الى ذلك يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي في حديث لــ”المراقب العراقي” إنه “ليس بالغريب أن تنتهج هذه الدول مثل هكذا مشاريع وخطط خبيثة وهي بالأساس تعتاش على تقسيم المجتمعات وخلق الازمات”.
وأضاف أن ” الامريكان بعد انسحابهم من العراق أرادوا العودة الى البلاد من خلال خلق أزمة داعش الاجرامي” مبينا أن “أمريكا وإسرائيل تعتاشان على خلق المشاكل وتعملان على تقسيم الصف في أي بلد سواء العراق أو غيره”.
ونوه بأن”واشنطن تعمل الآن على تنفيذ مخطط أومشروع بايدن الخاص بالشرق الاوسط الجديد، لإيجاد سايكس بيكو جديد من أجل تقسيم المنطقة وتحويلها الى دويلات صغيرة ويكون للكيان الصهيوني الحجم والنفوذ الاكبر”.
هذا وعملت السلطات الصهيونية على إنشاء مراكز لها في العراق خاصة إقليم كردستان تحت مسميات مختلفة فهي تارة ما تأتي على شكل منظمات مجتمع مدني، أو بصيفة مجاميع انسانية تهدف الى إعالة الفقراء والمحتاجين الا أنها في الحقيقة كانت تذر الرماد في العيون، وتعمل على تأجيج الوضع الداخلي وفقا لمصالح الكيان الغاصب، ناهيك عن محاولات طمس الثقافة العراقية الاصيلة عبر جذب مصطلحات في ظاهرها تواكب عملية التطور الحضاري الا أن باطنها هدفه ضرب القيم الداخلية عبر نشر ثقافة “المثلية” و”الجندر” وقوانين اُخرى تستهدف التنظيم الأسري العراقي، تحت مسمى الحريات الشخصية وغيرها.



