“الرئيس المزور” يسقط من منصبه بعد ضربة قضائية حاسمة

المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
منذ فترة ليست بالطويلة راهنت جهات سياسية وشعبية على اسقاط رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وخلعه من منصبه، على خلفية استغلال المال العام واستخدام السلطة في اسقاط خصوم حزب تقدم الذي يرأسه، ومخالفة اللوائح والقوانين الدستورية المعمول بها في جميع البرلمانات في العالم، وخلال هذه الفترة برزت دعوات سياسية شيعية وسنية مطالبة بإقالته من منصبه.
الحلبوسي اتبع نهجا سياسيا كان الأخطر منذ 20 عاما، وعمل على تقويض الديمقراطية وانهاء أي حالة للإصلاح السياسي في المؤسسة التشريعية، وبالتالي كان لابد من وجود قوة سياسية تقف بالضد منه ومشروعه الذي بات يهدد العملية السياسية في البلاد.
خطوة الحلبوسي باستبعاد النائب ليث الدليمي عبر تزوير قرار استقالته، كانت بمثابة القرار الأخير لمستقبله السياسي، والتي على إثرها اقام الدليمي دعوة ضده كشفت من خلالها المحكمة الاتحادية عملية تزوير كبيرة بطلها محمد الحلبوسي، اتخذت على اثرها قرار وصف بالأقوى في العملية السياسية منذ سنوات.
وفي وقت سابق قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بإنهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، على خلفية دعوى قضائية كان قد رفعها أحد البرلمانيين، اتهم فيها الحلبوسي بتزوير استقالته من البرلمان فيما قررت أيضاً إنهاء عضوية النائب ليث الدليمي ضمن الحكم نفسه.
ورحبت أوساط وطنية وشعبية بقرار المحكمة الاتحادية، مطالبة الكتل السياسية بعدم دعم الحلبوسي، اذ أكد المسؤول الأمني للمقاومة الاسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري في تغريدة له على منصة أكس “على ضعاف النفوس من بعض سياسيي الشيعة، أن يسحبوا أيديهم من دعم الصبي البهلوان، ويحترموا بلدهم وشعبهم، ولا يكونوا أداة لدعم هذا المفسد لتخريب البلاد والعباد، فإسقاط البهلوان أصبح مسألة وقت، وبابنا مفتوح لدعم الإخوة السياسيين والعشائر الكريمة المتصدين لهذا الصبي، ونتعهد بحمايتهم.
عضو كتلة صادقون النيابية ضحى القصير أكدت أن “قرارات المحكمة الاتحادية ملزمة وباتة على الجميع، وانها تتعامل مع الأدلة المقدمة لها والتي ستكون هي الفيصل الأخير بقرار انهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي”.
وأضافت القصير في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “الأمور لا تزال مبهمة والساحة السياسية فيها الكثير من المستجدات”، متوقعة ان “تتخذ إجراءات قانونية أخرى بعد تقديم ادلة جديدة”.
واستبعدت ان “يترك قرار انهاء عضوية الحلبوسي فراغاً سياسياً، وان الحديث لا يزال مبكراً عن تلك الخيارات، مبينة ان القضية لا تزال جديدة ولا يمكن التكهن بما تحمله الأيام المقبلة”.
وبينت القصير أن “قرارات المحكمة الاتحادية بعيدة عن التسقيط السياسي، وتتخذ وفق الأدلة المقدمة لها، وبالتالي فأن تلك التصريحات فردية وتعبر عن رأي أصحابها”.
ويواجه الحلبوسي تهم فساد كبيرة من ضمنها سرقة أموال صندوق اعمار المحافظات المحررة، بالإضافة الى اتهامه في الاستخدام السيئ للسلطة وتصفية الكثير من خصومه منذ توليه رئاسة مجلس النواب، كذلك تورطه في ملف تهريب وبيع نفط الاقليم عبر علاقته بحزب كردي كبير.
من جهته يقول الخبير القانوني د. علي التميمي إنه “بموجب الدستور الاتحادي المادة 93 فأن من صلاحيات المحكمة الاتحادية المصادقة على عضوية النواب، وبالتالي فأن من صلاحيتها ايضاً انهاء عضويتهم وفق الأدلة المقدمة اليها”.
وأضاف التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “من صلاحية المحكمة الاتحادية مراقبة القوانين والقرارات الصادرة، وبالتالي فأن من المؤكد انها اكتشفت التزوير الذي قام به الحلبوسي ضد احد نواب البرلمان”.
وبين ان “القرار بات وملزم وغير قابل للاستئناف ويجب تطبيقه، مبيناً أن القرارات التي اتخذتها رئاسة البرلمان في السابق سارية المفعول ولا تلغى، وان عملية انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب ستتم عبر التصويت على احد المرشحين بالأغلبية المطلقة”.
وأشار الى ان “المحكمة الاتحادية ستحيل القضية الى محكمة التحقيق، للبت بالقرار بعد اجراء التحقيقات، منوهاً بأن الجلسات ستدار من قبل النائب الأول لرئيس البرلمان، لحين انتخاب رئيس جديد”.
وشهدت الفترة الماضية خلافات كبيرة بين القوى السنية نتجت عنها انشقاقات وتصدعات، بسبب تفرد الحلبوسي بالسلطة، الامر الذي اثار حفيظة القيادات الكبيرة الأخرى التي شعرت ان رئيس حزب تقدم يحاول تهميش دورهم وسرقة الأضواء منهم الامر الذي دفعهم الى تشكيل تكتلات جديدة لمجابهة الحلبوسي، بينما دعت قيادات أخرى وبشكل مباشر الى اسقاطه وابعاده عن الساحة السنية لأنه يمثل خطراً على المكون، من بينهم مشعان الجبوري وأبو مازن.
قرار المحكمة الاتحادية في انهاء عضوية الحلبوسي لاقى ترحيباً واسعاً من الكتل السياسية إذا أكد الإطار التنسيقي أن اسم رئيس البرلمان ارتبط بملفات فساد إداري ومالي وهي من أبرز الأسباب التي عجلت في انتهاء حقبته، بينما اعلن تحالف النصر في بيان له ان القانون فوق الجميع وان من اهم مقتضيات بناء الدولة علو كلمة القانون، داعياً الحلبوسي الى الامتثال لقرار المحكمة الاتحادية.



