العراق .. رفض الاصلاح يعني بقاء دوامة الفساد
من خلال المتابعات للتصريحات السياسية ومن ضمن الطروحات المستمرة لتقييم مجريات ما طرحة السيد رئيس مجلس الوزراء لإصلاح الحكومة وذلك في المقترح المقدم لمجلس النواب من اسماء مرشحة للوزارات. لا يمكن ان نحسب من انها سوف تمر بسلام دون عقبات ولعلها سوف لا ترى النور. بسبب حرص البعض على السلب والنهب وإشاعة الفوضى وساهموا في اشاعة الفساد والهيمنة بأوسع نطاق في أوسع عمليات هدم لمنظومة القيم العليا في المجتمع. ان الوضع الراهن الذي يمر به البلد يتطلب وقفة جادة من قبل الجميع متمثلا بالرئاسات الثلاث ويتطلب من البرلمان بكافة كتله السياسية ان يعمل جاهدا خلال هذه المدة القصيرة التي الزم بها. على ان يعطي العبادي فرصة ليكون قدر هذه المسؤولية ويتحملها فاليوم العراق يمر بظرف صعب وقاسٍ جداً. حيث الارهاب يحصد يومياً العشرات من الابرياء ويحتاج الى كل جهد مهما كان صغيراً من اجل ترميم البلد وإصلاح هيكلية اجهزة الدولة وتنظيمها وإعادة هيبتها. وهذا كان التوقع ولكن الاستنتاج الحاصل ان العملية قد انتفت الحاجة اليها. لأسباب عديدة وتم الالتفاف على ما طرحه السيد العبادي وهنا تبرز حقيقة القوى السياسية التي تمسك بزمام الامور وتقود العملية السياسية وفي الواقع انها غير مجدة في التغيير لصالح اصوات المطالبين. والحال يعكس فجوة عميقة وبنيوية في العملية السياسية حيث انها تفكر في خسارتها من صفقات كبيرة وتعيينات واستثمارات بالوزارات التي تشغلها وتديرها، واحتمال رفض المقترح قد تمت الاشارة اليه كثيراً منذ ان تم طرحها على الاعلام. بالفعل وفي تصريح للنائب جاسم محمد جعفر «تم الاتفاق على ان يقوم التحالف الوطني بتكليف شخصيات جديدة للوزارات شريطة مراعاة الموزائيك السياسي اي أن تبقى الوزارات التي هي من حصة المكون السني للسنة، وكذلك بالنسبة للكرد وبقية المكونات. (يعني نفس الطاس ونفس الحمام). اللعبة وضحت وتبين ان أطراف العملية السياسية الحالية تبحث عن مكاسب وامتيازات ولا يمكن تصديق دعوات وتظاهرات واعتصامات للإصلاح تطلقها احزاب وتيارات كانت وما تزال جزءا من حكومات الفساد المتعاقبة. وهذا ما تم فعلاً من رفض العديد من اللجان لمرشحيها لحكومة التكنوقراط فيما امتنع البعض الآخر دمج وزاراتها مع وزارة اخرى فضلا عن انسحاب بعض المرشحين نتيجة الضغوط والتقييمات السلبية حسب مقاسات اللجان. المطلوب العمل بجد من اجل الإصلاح والتغيير المطلوبين وحل الأزمة الناجمة عنهما، إنما كان يمثل خطوة مهمة وكبيرة على الطريق المرتجى لتحقيق التغيير الشامل والإصلاحات وخفض درجة التوتر والاحتقان اللذين كانا قائمين عشية وفي لحظة التصويت على تلك التشكيلة في البرلمان. وعلى الكتل السياسية جميعا ان تحدد موقفها من التغييرات الوزارية أما هي معها وتعمل جاهدة على تمرير الكابينة الوزارية وإصلاحها وترميمها ان كان هناك من اشكال حول احد المرشحين وتبتعد عن تمسكها بالمكاسب ومصالحها الخاصة بها وأن لا تكون بالضد من الإصلاحات والتغييرات الوزارية وعليها ان تعرف جيدا انها ستكون بمواجهة مع الشعب كون الإصلاحات والتغيير الوزاري مطلب جماهيري وشعبي. ولم تكن إلا خطوة من خطوات الاصلاح التي تم التحدث عنها كثيراً ولا يمكن من ان تصدق من يقول بأننا قد تفاجأنا بموضوع التغيير الوزاري للعبادي لأن الإعلام قد تحدث عنها مراراً لذلك على الكتل السياسية ان تتباحث فيما بينها وتدقق بأسماء الوزراء الجدد وتبدي رأيها ان كانت هناك ملاحظات عليهم بكل وضوح وشفافية وهذا من صلب عملها الآن كي تكون بمستوى المسؤولية أمام الشعب شرط الابتعاد عن المحاصصة التي رفضتها الكتل السياسية أمام الإعلام. والمعلوم من محاولات الكتل البرلمانية وهم صناعة جوع وتشرُد سنوات وفتنوا ببهارج السلطة التي وجدوا أنفسهم في غفلة من زمن انهم اسياد يخوضون غمار نعيمها لعرقلة مسيرة التغيير والإصلاح سيبقى كذلك إذا ما نظرنا الى المشهد السياسي وصراعاته على أنه لا يعني سوى الكتل السياسية دون النظر الى كامل صورة المشهد السياسي بمختلف ألوانه وبكل الفاعلين والمؤثرين في أحداثه، ذلك ان معارضة الكتل للتغيير والإصلاح تعني المراوغة من أجل البقاء وضرب ارادة المواطن الذي خرج يطالب بالإصلاح والتغيير الجذري لا الترقيع والمساومات والشعارات التي شبع منها ولا يقبل الضحك على الذقون بعد الآن. وسيدخل البرلمان وكتله في مواجهات مباشرة وضغوط ومعارضة أوسع ليس أقلها معاودة الاعتصام. وربما الانتقال للعصيان المدني أو أشكال سلمية أخرى غير محمودة العواقب لأنه يغلي غضباً من مجريات الواقع المزري. الأوضاع اذا عادت الى الوراء ومحاولات ترسيخ ممارسة المحاصصة والتغطية على الفساد والمفسدين فإنه سيؤدي الى مواجهة حامية مع الرأي العام والأكثرية الشعبية المتطلعة للتغيير والإصلاح وإذا ما تحقق ذلك يعني ان الكل يقف مع الإصلاح والتغيير الحقيقي ويدافع عن ما تحقق وستكون ذات قيمة تاريخية وروحية لا يمكن لأحد أن ينفصل عنها، وللجماهير ان تعود إليها مهما تفاقمت الظروف وتفاعلت الأزمات والملمات ولا تبعده عن ذاته وأخيه وحقيقته ودوره الإنساني السامي ورسالته النبيلة المعطاء



