اراء

من غير الآخر.. غزة أم العالم ؟

بقلم/ أ. د. احمد القطامين..

مستر بايدن.. مستر بايدن.. كم من الأطفال قتلت اليوم؟.. كان هذا الهتاف يخرج من حنجرة فتاة أمريكية بيضاء، ويردده خلفها مئات الآلاف من المتظاهرين الأمريكيين في شوارع العاصمة الأمريكية واشنطن.

شعر قادة الحزب الديمقراطي الامريكي بالفزع، فما تهتف به هذه الفناة ومئات الآلاف من الامريكيين خلفها يجد تجسيدا له في شوارع وبيوت المدنيين في غزة باستخدام الاسلحة الامريكية والدعم المجنون غير المحدود من بايدن وادارته، حيث يقتل جيش الاحتلال الصهيوني مئات الأطفال والنساء يوميا في حملة بربرية لم يشهد لها التاريخ مثيلا تفوق بوحشيتها تلك التي أقدم عليها هولاكو والمغول قبل آلاف السنين من عصرنا الحالي.

ان معضلة بايدن انه محاط بمسؤولين ومستشارين في أغلبيتهم من اليهود المنضوين تحت فكر الصهيونية والذين استفردوا برئيس طاعن في السن، لا يكاد يدرك ما يجري حوله ويدفعونه لاتخاذ قرارات كارثية تضرب بالعمق كل ما يمت لأمريكا بصلة، ويتعارض مع يؤمن به الامريكيون العاديون الذين عاشوا عصرهم الراهن، محاصرين بمجموعة من اللوبيات الصهيونية ذات النفوذ الهائل والتي تستخدم المال والاعلام لحجب الحقائق عن المجتمع الامريكي لتبقيه مجتمعاً ساذجاً غير قادر على تولي زمام أمور بلاده بما يخدم مصالحها الحقيقية.

لقد دفع مستشارو بايدن رئيسهم الى الاعتقاد ان موقفا متشددا وقويا داعما لاسرائيل سيكون بيضة القبان التي تعمل لصالحه في انتخابات الرئاسة الامريكية العام القادم، حيث ستظهره هذه المواقف الداعمة بقوة ودون تردد لاسرائيل، ستظهره قائدا قويا لا يتردد في اتخاذ قرارات حاسمة وقت الازمات، لكن بايدن ومستشاريه لم يكن يعلموا ان في الكيان الصهيوني حاليا حكومة يمنية متطرفة جدا يقودها رئيس وزراء أحمق لا يتردد ان يكون عبداً طيعاً لانفعالاته النفسية وحماقاته الشخصية، والذي بالفعل بدأ حملة ابادة بشرية واسعة النطاق في غزة، أثارت العالم لوحشيتها، فخرج العالم في كل ارجاء المعمورة بطريقة غير مسبوقة يندد بوحشية القوة الغاشمة، ويطالب بمعاقبة الكيان وداعميه الأمريكيين أشد عقاباً.

يقال ان المتطرف عدو نفسه، وهذا ما حدث مع نتنياهو وحكومته، فجرائمهم الفظيعة في غزة قلبت السحر على الساحر وتحول الدعم الغربي غير المسبوق الى نقمة شعبية واسعة النطاق، مما اجبر حكومات الدول الغربية الى الشروع في اجراء تغييرات في المواقف السياسية من الحرب على غزة ستقود حتما الى وقف العدوان والمجازر في وقت لم يستطع فيه جيش الاحتلال تحقيق أي من أهدافه المعلنة من الهجوم، اضافة الى الصمود الاسطوري للمقاتلين في غزة وهم يتصدون باحتراف لجيش العدو وآلياته ويذيقونهم مرارة الهزيمة.

لم يبقَ الكثير من الوقت قبل الوصول الى نقطة الحسم الاستراتيجية في الصراع، وعندما نصلها ستكون غزة قد غيرت وجه العالم، بينما فشلت أداة القتل في تغيير أي شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى