الحكومة تفتح أبواب التنمية من كربلاء وتدفع بـ”عجلة الاستثمار” نحو المحافظات

لإنعاش الإنتاج المحلي
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تسهم ملامح التحول الاقتصادي الذي تحاول الحكومة الدفع بها منذ أكثر من عام في خلق بيئة جاذبة للاستثمار، الذي غاب عن مشهد الحراك الفعال طيلة السنوات الماضية، بسبب الارباك الأمني، نحو مغادرة الكسل والجمود في قطاعات مختلفة، وفي الوقت الذي تعيش فيه المحافظات، متنفساً إزاء حملة الاعمار، تعود الى الواجهة أحاديث التنمية، لاستعادة الإنتاج المحلي، بعد جدل استشراء الفساد الذي خيّم على الواقع، وهدم غرف الإنعاش لهذا المرفق الحيوي، لعقد ونصف العقد من الزمن.
وترافق هذا الحراك الذي لا يزال يحبو في طريق التنمية الاقتصادية، جملة من المعطيات التي تؤشر الى الخروج من الاعتماد على الريع النفطي، واستغلال طاقات الثروة البشرية الهائلة، التي تمتلكها المحافظات، خاصة الجنوبية منها التي عانت تبعات الفقر والتهميش.
وتأتي تلك المؤشرات بعد افتتاح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أضخم مشروع دواجن في كربلاء المقدسة، الذي اعتبره اقتصاديون، البداية الأولية نحو الشروع بتمتين الاستثمار، ودعم قواعد السوق المحلية.
وتعد “بوادي وصحاري كربلاء” من المشاريع الاستراتيجية المهمة في البلاد بإنتاج بيض المائدة بطاقة انتاجية تقترب من 3 ملايين بيضة، فضلا عن إنتاج لحوم الدواجن بمعدل 306 آلاف طن سنويا، ومجزرة بطاقة إنتاجية تقدر بـ34 ألف دجاجة في الساعة.
وفي هذا الصدد، كشف مصدر رفيع مقرب من دائرة القرار، ان جملة من المشاريع الاستثمارية ستنطلق في عدد من المحافظات، خصوصا تلك التي تعد الأكثر فقراً، في محاولة لتغيير واقعها وتوفير آلاف فرص العمل.
ويؤكد المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “العام المقبل سيحقق أرضية مناسبة لمشاريع كبيرة، تعزز الإنتاج المحلي، وتقلل من نسب الاستيراد في العديد من المواد التي من الممكن الاعتماد عليها من الفائض المحلي، مشيرا الى ان البلاد وخلال عام من الان، ستكتفي بشكل كبير من انتاج الدواجن، وهو انتقال تدريجي نحو تمكين أدوات القطاع الخاص”.
ويحيل هذا التوجه بوصلة مختصين في مجال المال والأعمال نحو إمكانية الشراكة التي تفرضها المرحلة مع القطاع الحكومي الذي بدا أكثر جدية من ذي قبل، بالاعتماد على القطاع الخاص الذي بقي يصارع الإهمال لسنوات، الأمر الذي يفتح شهية المستثمرين للتوجه نحو مشاريع عملاقة مشابهة بأصناف غذائية أخرى في بيئة الجنوب والوسط.
ويرى الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي، ان “انطلاق مشروع ضخم للدواجن، يؤسس الى إمكانية الاكتفاء الذاتي بهذا المنتج في المستقبل، فضلا عن فتح أبواب الاستثمار نحو مشاريع تنموية تعزز الاستقرار المحلي للسوق”.
ويبيّن الخزعلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة تتوجه للشراكة مع القطاع الخاص، الذي يعد وسيلة تنفيذ ناجحة، لأبرز الخطط التي ترسم مسار التنمية في المستقبل”، مشيرا الى ان “الاستقرار الداخلي سيدفع نحو استقطاب رؤوس الأموال الداخلية والخارجية للعمل في البلاد”.
ويرى مراقبون، ان الحكومة تشعر بالحرج من إمكانية توفير درجات وظيفية للشباب الذين يتدفقون سنويا من الجامعات والمعاهد، مع ترهل الموازنة العامة للبلاد التي وصلت نسب الرواتب فيها الى معدلات مخيفة، ما يدفع نحو التفكير بإيجاد بدائل من خلال تنشيط البيئة الاستثمارية التي ترفع عبئاً كبيراً من الكتلة البشرية التي كانت تحاصرها آفة البطالة.



