اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الورقة الخضراء تُحرج الحكومة والمركزي يقر بالعجز

أين تذهب مبيعات مزاد العملة ؟
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
بعد مرور عام على إجراءات متكاسلة لم تتعدَ عتبة البنك المركزي، وصل العراقيون الى مرحلة “فقدوا فيها الخيط والعصفور”، إزاء تمرّد على قرار أحكم سعر الدولار وفقاً لسعر رسمي، إذ انتزع فائض السعر القديم من خزينة الدولة، ومنحه كهبة الى المضاربين والمسيطرين على مزاد العملة، الذي يدفع بكتلة نقدية من العملة الأجنبية يصل سقفها الى 200 مليون دولار يوميا.
ولا يعرف أحدٌ أين تذهب تلك الكتلة مع تلاشي الورقة الخضراء في الأسواق للحال التي أصبحت تزحف فيه الى سقف الـ 170 ألف دينار مقابل كل ورقة من فئة 100 دولار، وهو تحوّل خطير لا يجد إجابة من البنك المركزي الذي يلتزم الصمت أو يرد على اشتداد الأزمة بأجوبة “لا يعيرها الشارع أهمية”، تشير الى عجز واضح لإدارة أموال البلاد.
ولا يلوح في الأفق حلٌّ لتلك الكارثة التي يبررها بعض المقربين من المؤسسات المالية، عبر بوابة السيطرة على تهريب العملة التي تديرها مافيات ومصارف، قيل انها السبب وراء هذا التصاعد الخطير للدولار، إلا ان المؤشرات تؤكد خفايا أخرى تكاد تكون مغلّفة وراء أسوار المركزي الذي لا يبوح بأسرار تمرّد الورقة الخضراء، أما عن الحجج المطروحة، فالمضاربون مازالوا يسرحون ويمرحون في السوق من دون رقابة.
ووصل سقف سعر صرف الدولار في سوق البورصة المحلية بالعاصمة بغداد، أمس الاثنين، الى مئة وخمسة وستين ألفا، مع مؤشرات بوجود قفزات متوقعة سترفع هذا السقف، فيما تبعث المعلومات التي تتحدث عن سقف قد يتجاوز المئتي ألف دينار مع بداية العام 2024 الى مخاوف انهيار العملة الوطنية التي تشهد تراجعاً خطيراً.
وتقول مصادر مقرّبة من الحكومة، ان الحديث عن هبوط أسعار الدولار يتعلق بشروط أمريكية تحاول فيها استحصال مكاسب من خلال الضغط الموجه لتحريك الشارع، لافتين الى ان شروط التحول نحو المنصة الالكترونية لا تعدو كونها أكاذيب تستغلها الخزانة الأمريكية لضمان مصالحها في الداخل.
وتشهد السوق المحلية، صعوداً في أسعار السلع والمواد الغذائية، برغم محاولات السيطرة على الموقف، الذي يرمي بأثقاله على ظهور الفقراء والطبقات الهشة، التي تدفع ثمن التقلبات إزاء انخفاض القيمة الشرائية لمدخولاتهم اليومية التي تتلاشى أمام الاضطراب السعري المتقلب.
ويحدد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، الأسباب التي تنهي الأزمة المتصاعدة منذ ما يقارب العام، لاستعادة قوة الدينار العراقي الذي صار يتهاوى أمام تلك التقلبات.
ويبيّن المشهداني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الازمة قد تتلاشى في حال توجه الحكومة للتفاهم مع الإدارة الأمريكية لخفض الشروط على حركة الدولار مع بعض الدول واستحصال استثناء يخص التبادل التجاري، وهي نجحت قبل ذلك بقضية تبادل النفط الأسود أمام الغاز مع الجمهورية الإسلامية في ايران”.
ويضيف المشهداني، ان “الأمر الآخر يتعلق بعدم السيطرة على المنافذ الحدودية خصوصا غير الرسمية، لافتا الى ان استمرار تدفق السلع عبر هذه المنافذ، قد يمنع معرفة حاجة التجار الفعلية للدولار المخصصة للاستيراد”.
لكن حديث السوداني الأخير الذي أشار فيه مطلع الأسبوع الجاري الى استمرار حكومته بضبط إيقاع العملة الأجنبية وملاحقة المضاربين، قد يكون محطة لاستعادة الورقة الخضراء الى السقف الرسمي، بحسب اعتقاد يرجح فيه مختصون، الوصول الى مرحلة، قد تنجح فيها الحكومة، بالسيطرة على التهريب وكبح جماح من يشعلون لهيب النار في سوق العملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى