فشل الهجوم الصهيو-أمريكي على غزّة.. الأسباب والنتائج

بقلم: د. رسول عدنان..
حسب CNN أنّ الهجوم الذي بدأه الجيش الإسرائيلي على أربعة محاور في قطاع غزة -هذا الهجوم جاء بمشاركة 5 ألاف جندي أمريكي مكون من ثلاث فرق وعدة ألوية من القوات الأمريكية، إذ حاولت قوات الجيش الإسرائيلي دخول قطاع غزة من مناطق شرق البريج وبيت حانون وبيت لاهيا وخان يونس وحسب CNN أنّ المعارك لم تسفر عن أيّ تقدم حقيقي على أيّ من هذه المحاور الأربعة، و هذا اعتراف أوّلي بفشل الهجوم الصهيو-أمريكي على غزّة الصامدة، حيث بدأ هذا الهجوم بعد فشل المفاوضات حول إطلاق الأسرى مباشرة وكردة فعل هستيرية قامت الطائرات الإسرائيلية وبمساندة من حاملة الطائرات الأمريكية (جيرالد فورد) بحملة قصف عشوائي همجي قذر أستهدف الأحياء السكنية في المحاور الأربعة في محاولة لتحقيق ايّ تقدم يرفع من معنويات جيش الدفاع الذي لم يستفق بعد من صدمة (طوفان الأقصى).
واضح تماما ان الستراتيجية التي سيتبعها المدافعون المجاهدون هي محاولة (جرّ العدو) الى المدن والشوارع الضيّقة حيث ستبدأ حرب شوارع شرسة، تماما كما جرى في جنوب لبنان -فحركة حماس والجهاد لا تمتلكان جيوشا تقليدية بل مجاهدين يدافعون عن أرضهم وعرضهم وعن أنفسهم وبالتالي ليس لديهم أيّ شيء ليخسروه.
أمّا الموت فهو (الشهادة) التي يتوقون لها ويتمنونها كما يتمنى الصهاينة والأمريكان الحياة، بعد فشل الهجوم في محاوره الأربعة مباشرة صرّح رئيس وزراء الكيان الصهيوني (النت ياهو) أنّ المعركة ستكون طويلة وصعبة وهذا أعتراف ثانٍ من العدو بأنّهم لم يحققوا أيّ تقدم على الأرض، السؤال الذي أطرحه هنا كيف يزجّ هذا الخرتيت الخرف (جو بايدن) بالجيش الأميركي في هذه المعركة دون أيّ تفويض من الكونكرس؟ وما علاقة أمريكا بهذه الحرب؟ فإذا كانت لدى بايدن أي تفويضات لم نسمع بها فلماذا لا يستخدمها ضدّ روسيا التي أذلته وأذلت الناتو ولم يجرؤ على أرسال جندي واحد لأنقاذ حليفهم (الصهيوني -زلنسكي) في أوكرانيا؟ لماذا كل هذا الاستئساد على أطفال ونساء وأبرياء غزّة التي لم تعلن الحرب على أمريكا؟ أنّ تهديد أيران من قبل الولايات المتحدة يعتبر وقاحة وتجاوزا على سيادة الدول.
فأمريكا تسمح لنفسها بمساندة أوكرانيا وإنفاق أكثر من تريليون ونصف (1500 مليار دولار) وأكثر من 100 مليار لمساندة أسرائيل وبنفس الوقت تهدد أيران والدول العربية بعدم مساندة غزّة وأطفالها ونسائها، هذه وقاحة وأستهتار أمريكي قذر تجاوز كل الحدود والأعراف الدبلوماسية، أيران موقفها موقف حق عندما أخذت صف المجاهدين الفلسطينيين والنظام في إيران جاء من خلال صناديق الأقتراع وبشكل ديمقراطي وبالتالي هم لا يخشون أي تهديد أمريكي عكس الدول العربية وأغلبهم لا يعرفون حرفا واحدا من الديمقراطية وخاصة دول الخليج التي لم نسمع منها أيّ موقف يذكر تجاه المجازر الصهيوأمريكية في غزة لأنهم يخشون على عروشهم.
نعم المعركة ستكون طويلة و صعبة و حتى وأن تمكن التحالف الصهيوأمريكي من إحراز بعض مواطن قدم هنا او هناك -لكن الحقيقة تقول انّ المعركة الحقيقية لم تبدأ حتى دخول المدن والشوارع وهذه ما لا ينصح به أيّ محلل عسكري في الولايات المتحدة ولم أسمع لا ديمقراطيا ولا جمهوريا واحدا يؤيد هذا التوغل لأنّ هزيمة أمريكا في العراق لا زالت في أذهان الأمريكيان وبالتالي هم لا يريدون أن يكرروا ما حصل في العراق ولا حتى الصهاينة يريدون ان يكرروا ما حصل لهم في جنوب لبنان وبالتالي أن المعركة ستكون طويلة والعودة الى طاولة المفاوضات هي الحل الوحيد لوضع حل للمأساة الفلسطينية المستمرة منذ 60 سنة خلت.
العالم بأسره يشهد تظاهرات كبيرة ومليونية تغصّ بها عواصم أوروبا بينما يخّيم الصمت في بلاد الحرمين ودول الخليج وهذا عار سيكتبه التاريخ على هذه الدول التي تتفرج شعوبها على قتل أطفال غزة ونسائها من خلال شاشات التلفزة وهم يتنعمون ويأكلون ويشربون بينما يموت أطفال غزة من القصف والجوع والعطش ونقص الحليب و الدواء، أليس فيكم من نخوة ولا حميّة حتى وان كانت في أضعف الأيمان هو إدانة هذه المجازر الصهيوأمريكية ضد إخوانكم في غزّة، فماذا بعد غزّة اذا ذهبت لا سمح الله لم يبق أمام الصهاينة إلا أنتم وسوف ينفردون بكم واحدا واحدا وعندها يرددون قول الإمام علي (عليه السلام) إنّما أكلت يوم أكل الثور الأبيض.



