عربي ودولي

إقالة بحاح وتعيين الأحمر … هدنة اليمن ومفاوضات السلام على شفى حفرة الرئيس

1459786403

أحدث الرئيس اليمني المقيم في الرياض “عبد ربه منصور هادي” مفاجأة سياسية كبيرة مساء الأحد بقراره غير المسبوق من حيث الشكل أو المضمون وذلك بإعفائه نائبه ورئيس حكومته “خالد محفوظ بحاح” والمجيء بشخصيتين “إشكاليتين”، لملء فراغه، وهما الفريق “علي محسن الأحمر” نائبا للرئيس، و”أحمد عبيد بن دغر” رئيساً للوزراء وقد أحدث القرار الذي جاء قبل أسبوع من هدنة مرتقبة تعقبها مفاوضات سلام في الكويت ردود فعل متفاوتة في الشارع اليمني, ويرى مراقبون بأن هذه الخطوة تنسف كل الجسور المؤدية إلى تلكم الهدنة والمفاوضات وأنها تبرهن على يأس هادي من إمكانية أن يظل جزءاً من أي تسوية سياسية مقبلة، ناهيك عن إمكانية عودته إلى صنعاء وربما إلى اليمن عموماً سواء سلماً أم حرباً ويتهم اليمنيون هادي بأن الوسيلة الوحيدة أمامه للبقاء في منصب الرئيس هي إطالة أمد الصراع بوضع المزيد من العراقيل أمام أي جهد سلمي لإنهاء الحرب وإحلال السلام, وثمة تكهنات متضاربة توقعت أن يكون هذا القرار قد اتخذ نتيجةً لتفاهماتٍ ما، للتهيئة لمرحلة جديدة قد تعقب أي اتفاق سلام خلال الجولة المقبلة من المفاوضات، وفق ما أوحت به تصريحات ولي ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” لقناة “بلومبيرغ” بأن “الأطراف اليمنية اقتربت من الوصول إلى بعض التفاهمات وأن وفداً من الحوثيين موجود في الرياض” لكن آخرين، ومن بينهم قادة حوثيون ينفون وجود أي وفد يمثلهم في الرياض، بل يعتقد أحدهم أن “قرار هادي الذي يجيء برجل حروب عتيد كالفريق محسن، يضعف الأمل في التوصل إلى أي تسوية سلمية في المدى المنظور” ومن أكثر الأمور إثارة في قرار هادي ذلك، هو الشكل “غير المألوف أو الدستوري” الذي اتخذه، في رأي البعض، إذ تضمن ديباجة سياسية لتبرير صدوره حملت بحاح “نتيجة الإخفاق الذي رافق أداء الحكومة خلال الفترة الماضية في المجالات الاقتصادية والخدمية والأمنية وتعثر الأداء الحكومي في تخفيف معاناة أبناء شعبنا وحلحلة مشكلاته وتوفير احتياجاته، وخصوصاً دمج المقاومة وعلاج الجرحى ورعاية الشهداء ولعدم توفر الادارة الحكومية الرشيدة للدعم اللامحدود الذي قدمه الأشقاء في التحالف العربي” وبالرغم من هذا الانتقاد لحكومة بحاح، فإن هادي أقال بحاح وأبقى على حكومته ويقول الباحث اليمني د. طه حسين الروحاني إن “إقحام دستور الجمهورية اليمنية في ديباجة القرار محاولة ضعيفة لإكسابه شرعية الشكل، وأن إخفاقات الحكومة مسؤولية تضامنية على أعضاء الحكومة، وليست مسؤولية فردية محدودة كما أن إعفاء رئيس الوزراء هو إعفاء لحكومته وبرنامجه، ولا يجوز استمرار أي منهما بعد إقالة الرئيس” وقد أثارت هذه الفقرة من ديباجة القرار الرئاسي انتقادات واسعة لهادي واعتبرت أنه يحاول تحميل فشله هو لنائبه بحاح، الذي كان يبدو الطرف الأكثر قبولاً لشغل منصب الرئيس خلال أي مرحلة انتقالية مقبلة لكن آخرين لا يزالون يحملون على بحاح عدم استقالته في الوقت المناسب خصوصاً بعد أن تعددت شكوى بعض المقربين منه مما يصفونه بـ”كثرة تدخلات هادي في شؤون حكومته ومحاولته تشتيت جهدها وإدخال تعديلات متتالية وواسعة عليها دون استشارة بحاح كرئيس للحكومة”, وفي السياق ذاته, نفى “محمد البخيتي” عضو المجلس السياسي لحركة “انصار الله” اليمنية وجود وفد للحركة في العاصمة السعودية الرياض لإجراء مفاوضات مع المسؤولين السعوديين, وقال البخيتي في حديث له “اذا كانت دول استيقظت ووجدت نفسها في تحالف سعودي اعلنت عنه المملكة دون التشاور مع الدول المعنية فلا غريب ان نستقيظ نحن على خبر من هذا النوع”، في اشارة الى التحالف الاسلامي الذي اعلن عنه وزير الدفاع السعودي قبل أشهر, وفي تعقيبه على أقالة “خالد بحاح” اعتبر البخيتي” أن قرار الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي سيزيد من مشكلة حكومة هادي حيث لا يحظى خلف البحاح في الحكومة أحمد بن دغر على اي تاييد سواء في الشمال او من الحراك الجنوبي” وكان وزير الخارجية السعودي “عادل الجبير” قد اعلن عن وجود وفد من “حركة انصار الله” في الرياض، وأعلن الجبير ان المفاوضات مع الوفد متواصلة وتحرز تقدما بالتزامن مع تصريحات لولي ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” بان الحرب في اليمن تقترب من نهايتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى