منحة الـ 100 ألف تدفع سفينة المتقاعدين نحو جرف قانونهم المُغيّب

ترفع ثقلاً من أعباء المعيشة
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
رغم ان المئة ألف دينار، لا تشكل تغييراً كبيراً في حسابات السوق اليومية، إلا ان أبا ضحى أحال أحاديث المقهى التي اعتاد عليها يوميا، الى منصة لاستعادة مدونة حقوق المتقاعدين الذين يراقبون تغيّرات مسار السياسة، عسى ان تحطَّ رحالها بالقرب من جيوبهم الخاوية، إزاء قلة ما يصل إليهم شهرياً من تخصيصات حددتها الهيأة الوطنية للتقاعد التي يرونها غير منصفة اطلاقاً.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أعلنت هيأة التقاعد، عن تفاصيل الزيادة على رواتب المتقاعدين التي منحتها رئاسة الوزراء لتقليل عبء المعيشة على شريحة واسعة ومهمة، فيما أشارت الى المضي باتجاه الأتمتة الإلكترونية والتحول الرقمي.
وينص القرار على منح كل شخص متقاعد ممن يصل مرتبه الشهري الى مليون فما دون، زيادة مئة ألف دينار، وإذا كان متوفياً فإن الورثة يستحقون الـ 100 ألف دينار من دون أن تُقسّم بينهم.
ويضيف أبو ضحى “65 عاما” من بغداد، ان الزيادة ورغم رفعها بعض الأعباء الشهرية عن كاهل الأسرة التي يعيلها المتقاعد، إلا انها لم تنصف أصحاب الرواتب المتدنية، فليس من المعقول ان يشمل من يصل مرتبه الى مليون دينار وصاحب الثلاثمئة ألف بنفس السقف المالي، لافتاً الى ضرورة الدفع باتجاه إقرار قانون تقاعدي منصف يعيد النظر في أغلب التفاصيل التي تراها شريحة المتقاعدين “غير منصفة”.
وعلى وجه الصورة الأخرى، يعتقد خبراء في الشأن الاقتصادي، ان خطوة رئيس الوزراء التي منحت متنفساً حتى ان كان بسيطاً للمتقاعدين، هي خطوة أولى باتجاه إعادة النظر باستحقاق هذه الشريحة المهمشة التي تصنف ضمن خطوط الفقر، بسبب قلة ما يصلهم شهريا.
وفي هذا الصدد، يؤكد مصدر مقرب من رئيس الوزراء، ان الأخير وبعد مناقشات مستفيضة، قرر منح المئة ألف دينار كمرحلة أولى، لإيصال رسالة الى هذه الشريحة بأهمية ملفهم الذي سينجز قريبا.
ويقول المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “منحة المئة ألف ستعقبها مناقشة قانون التقاعد الذي بقي مؤجلا لفترة طويلة بسبب الأزمات المالية التي ضربت البلاد في السنوات الماضية، مشيراً الى ان المدة المقبلة ستدفع الحكومة باتجاه انضاج قانون التقاعد بصورة مرضية تنصف أصحاب الرواتب المتدنية”.
ويعطي قرار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الأخير القاضي بزيادة نسبية في رواتب المتقاعدين، صورة عن مراجعة الحكومة للعديد من الملفات التي لا تزال عالقة، تبعاً لوعودها التي قطعتها في برنامجها الذي طرحته قبل عام من الآن.
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي عباس الجبوري، ان الحل الأمثل يقتضي بإقرار قانون التقاعد لحل الإشكاليات التي تتعلق بالفوارق المالية في الرواتب بين فئة وأخرى.
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ارتفاع سعر صرف الدولار نسف الراتب التقاعدي، شأنه شأن ما يجري مع بقية موظفي رواتب الدولة، بسبب ارتفاع الأسعار وتغيّر الأوضاع المعيشية، مشيراً الى ان 100 ألف دينار التي منحت مؤخرا، كان يفترض ان تخضع لمبدأ النسبة والتناسب، لا ان يشمل من يتسلم ثلاثمئة ألف كمثل الذي يتسلم مليون دينار”.
وفي الأوقات التي أعلنت فيها هيأة التقاعد الوطنية عن تفاصيل القرار، يعتقد مراقبون، ان الأمر يحمل أكثر من رسالة على أرض الواقع، ففضلا عن التزام الحكومة بالإيفاء بوعودها، فهي تحاول ان تنمّي حالة القرب بينها وبين الشارع الذي ينتظر الكثير من التغييرات الجوهرية.



