اراء

ردا على الوزيرة الإماراتية: هل يجيز القانون الدولي عملية طوفان الأقصى؟

بقلم: سماهر الخطيب..

وصفت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي الإماراتية، ريم الهاشمي، في كلمتها خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، هجمات حركة حماس، (طوفان الأقصى) يوم السابع من الشهر الحالي ضد مواقع لجيش الاحتلال بـ”البربرية والشنيعة”، مشددة على أن الإمارات تدينها بشدة.

وللغرابة أنّ هذا الموقف يتسق بشكل كبير مع الخطاب “الإسرائيلي”، ضدّ المقاومة الفلسطينية في غزة، كما أنه يتسق مع المواقف الغربية والأميركية التي تناولت مراراً هذا الوصف لوسم المقاومة، ضمن محاولات “تجريمها” لانها ضد الاحتلال “الإسرائيلي”.

غير أنّ وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي الإماراتية والدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية تناست الهجمات السابقة التي شنّها جيش الاحتلال على غزة ولم تكن حماس حينها تشن أي هجوم “بربري” وتمادى الاحتلال بضرباته ضدّ حماس وضدّ غزة وضدّ الفلسطينيين ولم تكن هجمات الاحتلال تلك “بربرية”، وعندما ردّت حماس ظهروا (عرباً وغرباً) ليستنكروا ويصفونها بـ”البربرية” متناسين بأنّ القانون الدولي يجيز لحماس الدفاع عن الأرض والشعب وبأنّ المقاومة حق مكفول في القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني بكل فصائلها ومسمياتها سواء كانت حماس أو الجهاد الإسلامي أو كتائب عز الدين القسام أو سرايا القدس وحتى المقاومة العراقية وكذلك المقاومة الإسلامية وغيرها من فصائل وكتائب المقاومة وبالتالي فإنّ حق المقاومة وحركات التحرر مشروع ومكفول قانونياً.

وباتت ازدواجية المعايير الدولية والإنسانية فاضحة لدى الغرب ومن لفّ لفيفهم ففي الوقت الذي يمجّد فيه الغرب مقاومة الأوكرانيين، على سبيل المثال يتسارع للصق سمة “الإرهاب” بالمقاومة الفلسطينية ويعتبر نفسه وفق تصريحات وزير الخارجية الأميركي شريكاً لإسرائيل وبالتالي فإنّ لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها في حين أنّ الحقيقة وما تؤكده الأحداث الجارية، أنّ “إسرائيل” هي من تنتهك القانون الدولي وهي من تحتل الأرض وتقوم بجرائم ضدّ الإنسانية وفق نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية ويتوجب محاكمتها حتى وإن لم تكن عضواً في المحكمة وأنّ أفعال المقاومة الفلسطينية تتناسب وفق القانون مع أفعال دولة الاحتلال التي لم تحترم إلتزامتها الدولية ضدّ الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وعموم الأراضي المحتلة.

إعلان حقوق الإنسان والمواطن

ورد في المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر في 26 آب 1789، الذي أصدرته الجمعية التأسيسية الوطنية، ويعتبر الإعلان وثيقة حقوق من وثائق الثورة الفرنسية الأساسية وتُعرَّف فيها الحقوق الفردية والجماعية للأمة، فإن “مقاومة القمع هي حق أساسي”، وبالتالي فإنّ مقاومة القمع الإسرائيلي حق أساسي للفلسطينيين.

القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة

تحدث ميثاق الأمم المتحدة صراحةً عن مبدأ المساواة في الحقوق بين الشعوب وحرية الشعوب في تقرير مصيرها، وقد ورد في مقدمة الميثاق، في المادة الأولى، الفقرة الأولى: “حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيأة التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرّع بالوسائل السلمية، وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها”. وفي الفقرة الثانية “يدعو الميثاق إلى إنماء العلاقات الودّية بين الأمم، على أساس المساواة في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكلّ منها حرية تقرير مصيرها”، وفي الفقرة الثالثة، من المادة ذاتها “الدعوة إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية للناس جميعاً، وعدم التمييز بسبب الجنس، أو اللغة، أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء”.

القانون الدولي الإنساني

في المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تأكيد على مبدأ أساسي يقول إنّ “الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء”.

وفي المادة الثانية، تأكيد “أنّ لكلّ إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز بسبب العنصر، أو الدين، أو اللون، أو الجنس، أو النوع، أو الرأي السياسي، أو أي رأي آخر”.

وفي اتفاقية لاهاي 1907 تأكيد على تنظم عمل حركات المقاومة وتنص على أن يكون لها رئيس مسؤول وشعار وعلامة مميزة، وأن تحمل السلاح علناً وتتقيد بأعراف وقوانين الحرب، وهي كلها شروط تنطبق على المقاومة الفلسطينية.

وفي اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بحماية أسرى الحرب، تنص على شرعية حمل السلاح لمقاومة المحتل، كما أضافت اتفاقية جنيف صفة “أسرى الحرب” على أعضاء حركات المقاومة المنظمة “التي تعمل داخل أرضها أو خارجها وحتى لو كانت هذه الأرض واقعة تحت الاحتلال”، وذلك وفق الشروط التي حددتها “لاهاي” الآنفة الذكر.

العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

ويشدّد الجزء الأول من هذا العهد على أنّ لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها. وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ولجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة. وعلى الدول الأطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسؤولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية، أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق، وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة. كما أوجب العهد الالتزام بعدد من الحقوق في جميع الأحوال، وفي كلّ زمان ومكان، ومن هذه الحقوق: “الحق في الحياة، الحق في عدم الخضوع للتعذيب، أو المعاملة غير الإنسانية، أو المهينة، وحظر الرق”.

وفي وقت تتنكر الدول الغربية وبعض “العربية” لشرعية المقاومة الفلسطينية في القانون الدولي، يفضحها هذا القانون ويضعها أمام ازدواجية معاييرها ونفاقها، ويأتي زمن المقاومة ليصحّح مسار انحراف تاريخي طويل. والمقاومة ليست عمل عسكري فقط، إنما هي ثقافة حياة وهي حاجة وجودية دائمة، لأنّ العدوان الصهيوني هو حالة عدوان دائم، لطبيعته ولأصل وجوده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى