اخر الأخباراوراق المراقب

منهج الكتمان لدى الامام العسكري.. كيف اغاض الدولة العباسية؟

نجح الامام العسكري في تعميم ثقافة الكتمان والسرية في التحرك، وفي وسائل الاتصال به خوفاً من عيون السلطة واجراءاتها القمعية، الامر الذي جعلها تفقد صوابها وتزيد من تشديد الحصار والاقامة الجبرية عليه، عليه السلام، في ثكنة عسكرية بمدينة سامراء، ومنها لُقب الامام بالعسكري، وقد تعرض للاعتقال مرات عدة على يد الحكام العباسيين المتتابعين، ومنهم المتوكل العباسي المعروف بعدائه الشديد لأهل البيت، عليهم السلام، وفي كل مرة يطلق سراحه بعد عجزهم من إلصاق أي تهمة مبيّنة عليه.
كان الإمام يوصي شيعته بالتزام الحيطة والحذر في طريقهم اليه للقائه، حتى أنه طلب منهم بأن “لا يُسَلِّمَنَّ عليَّ أحد، ولا يشير إليَّ بيده، ولا يُومئ، فإنكم لا تؤمنون على أنفسكم”، وجاء في كتاب السيد كاظم القزويني؛ الامام العسكري من المهد الى اللحد: “ما مُنِيَ أحدٌ من آبائي بمثل ما مُنيتُ به”، في إشارة الى حجم الضغوط التي تعرض لها في عهده من العباسيين.
ليس هذا فقط، بل إنه، عليه السلام، “لم ينس أصحابه حتى وهم في السجون والمعتقلات، وجاء في “بحار الانوار”، أن الامام العسكري التقى ذات مرة في السجن ببعض اصحابه، “وكان في السجن رجل جمحي يدّعي انه علوي، فالتفت الامام وقال: لولا أن فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرج عنكم، و أومأ الى الجمحي أن يخرج، فخرج، فقال الامام، عليه السلام، هذا الرجل ليس منكم فاحذروه، وإن في ثيابه قصة قد كتبها الى السلطان يخبره بما تقولون فيه، فقام بعضهم ففتش ثيابه فوجدوا فيها القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة”، وهكذا أحبط الإمام محاولة تجسس من السلطة ضد الامام وشيعته.
وكان، عليه السلام، يتبع اسلوب التمويه لتأمين تحركات ونشاطات شيعته، فكانوا اذا أرادوا حمل الأموال والحقوق الشرعية الى الإمام، كانوا يستعينون بأحد المقربين مثل؛ عثمان بن سعيد العُمْري السمان، الذي تم انتخابه فيما بعد كأحد سفراء الامام الحجة المنتظر، عجل الله فرجه، وكان يتاجر حينها بالسمِن “الزيت”، فيضع الأموال التي يتسلّمها في جراب السمن ويحمله إلى الإمام العسكري لتكون بعيداً عن عيون الجواسيس وعملاء السلطة العباسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى