اخر الأخبارثقافية

«المتبقي»… فيلم فلسطيني بإخراج إيراني عن رواية لـ” كنفاني”

في العام 1995، قام المخرج الإيراني سيف الله بالعمل على إعداد رواية «عائد إلى حيفا» لتكون ركيزة فيلمه «المتبقي»، الذي استعان في تنفيذه بطاقم من الممثلين السوريين، منهم: جمال سليمان وجيانا عيد وسلمى المصري وعلاء الدين كوكش وغسان مسعود وحسن عويتي وعصام عبه جي.. وغيرهم من الممثلين والفنيين والتقنيين، وقام بتصوير فيلمه في مدينة اللاذقية، توأم مدينة حيفا، على شاطئ البحر المتوسط، وأنجز منه نسخة ناطقة بالعربية، وأخرى مدبلجة بالفارسية، ما يجعل من الممكن الخلط بين هوية الفيلم العربية والإيرانية.

لا يلتزم فيلم «المتبقي» برواية «عائد إلى حيفا»، بل يذهب في إعادة صياغتها إلى حدّ نقضها تماماً، والذهاب بها إلى مقولات تنتمي إلى المخرج وفيلمه، وليس إلى الرواية وما أراد منها كاتبها. صحيح أن مقولة تبنِّي خيار المقاومة ونهج الكفاح المسلح وارد في العملين، ولكن الحكاية ما بين الفيلم والرواية لم يتبقّ منها إلا فكرة ترك الطفل الرضيع قسراً، و«تبنّيه» من قبل أسرة صهيونية، من المهاجرين الأوروبيين اليهود. وقام الفيلم بحذف مراحل تاريخية كاملة، وإضافة شخصية الجدة والدة سعيد، التي ستصبح بطل الفيلم الحقيقي، بدلاً من سعيد وصفية وابنهما.

يثير فيلم «المتبقي» سؤالاً على قدر من الأهمية، وهو إلى أيّ مدى يحقُّ لمخرج سينمائي أن يغيّر في جوهر الحكاية، ومنطق الرواية الأدبية، التي يعتمد عليها؟.. ففي حين أراد غسان كنفاني البحث في مسألة كون «الإنسان قضية»، وذلك من خلال حكاية تحوّل «خلدون» الفلسطيني، الذي تُرك، وإن قسراً، رضيعاً ليتربّى في كنف أسرة يهودية، فأصبح جندياً صهيونياً بامتياز اسمه «دوف»!.. فإن المخرج الإيراني سيف الله داد، غيّر في جوهر الحكاية، وسياقاتها، ليجعلها قصة كفاح الفلسطينيين، وليبني في فيلمه نشيداً للكفاح المسلح الفلسطيني، لم يكن في بال غسان كنفاني التطرّق إليه، في هذه الرواية، بل كان همّه إثارة السؤال حول من هو الصهيوني؟.. ومن هو الفلسطيني؟.. في مسعى لتأمل مبكّر في جوهر القضية الفلسطينية.

لاشك في أن المخرج سيف الله داد، قدّم في «المتبقي» فيلماً سينمائياً قوياً متماسكاً، يمتد على مدى قرابة ساعتين ونصف، أعاد فيه بمهارة بادية بناء زمن نهاية أربعينيات القرن العشرين، في فلسطين، جاعلاً من مدينة اللاذقية قادرة على أداء دور مدينة حيفاً، في إقناع، قادراً على تحريك المجاميع، وإدارة الممثلين، والعناية بأدقّ التفاصيل من أمكنة وديكورات وأثاث وسيارات وملابس وأزياء، ومشاهد داخلية وخارجية، تفلّتت من الضيق الذي كانت تفرضه الرواية الأصلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى