اخر الأخبارثقافية

«الطريق إلى إيلات»..فيلم عن حرب الاستنزاف التي أوجعت الصهاينة

 كمال القاضي..

سجل الكاتب والسيناريست فايز غالي وقائع حرب الاستنزاف التي أوجعت الصهاينة وصاغها بشكل درامي مُثير فتلقفت المخرجة إنعام محمد علي بدورها السيناريو لتصنع منه فيلماً حمل عنوان «الطريق إلى إيلات» والذي ظهر بالكيفية التي رأيناها على الشاشة بإحكام شديد وقُدرة فائقة على التصوير السينمائي الدقيق للبطولة الحربية.

ولم يُنسب الإنجاز العسكري الحربي في هذا الفيلم لمصر وحدها، وإنما أبرزت المخرجة وفقاً لما كتبه السيناريست إسهامات الأشقاء العرب من الفدائيين والأبطال، كل حسب دورة وتخصصه، فقد شاركت عناصر فلسطينية في تسهيل وصول أفراد القوات البحرية المصرية من جنود وقادة إلى موقع الحدث، فضلاً عن المحافظة على سرية العملية الفدائية الكُبرى من جانب الأطراف الأخرى الأردنية والسورية التي كانت على علم بالخُطة التكتيكية وطبيعة المهمة.

ولكي تضع المخرجة إنعام محمد علي فلسطين في قلب الحدث أشارت إليها بالدور الرئيسي الذي قامت به الفنانة مادلين طبر كفدائية صاحبة خبرة في القيام بالعمليات السرية المناوئة للعدو الصهيوني، وعلى دراية بدروب ومسالك المنطقة الصحراوية محل التنفيذ، وبالفعل نجح الدور وتمكنت مادلين من تجسيد شخصية «مريم» باقتدار شديد، حيث كان للبطلة الحقيقية أثر معنوي بالغ ظهرت آثاره الإيجابية في النتيجة الكلية التي تحققت بانتصار مجموعة جنود وضباط البحرية التي كان يقودها العقيد «راضي» (عزت العلايلي) ويقوم بتدريبها العقيد محمود (نبيل الحلفاوي) ويتابع خطوات تنفيذها من غرفة العمليات في القاهرة محمد الدفراوي مُجسداً دور رئيس أركان القوات البحرية ومعه صلاح ذو الفقار في دور قائد القوات البحرية أيضاً.

لم يكن فيلم «الطريق إلى إيلات» الذي أنتج عام 1994 مجرد عمل فني وحسب، وإنما تم تصنيفه باعتباره وثيقة بالصوت والصورة تسجل تضحيات وبطولات سلاح البحرية المصرية في أحلك الظروف وأشدها سوءًا إبان الفترة ما بين نكسة يونيو/حزيران 67 وانتصار أكتوبر 73 وهي الفترة التي أطلق عليها مرحلة اللاحرب واللاسلم، كأكثر المراحل حرجاً في تاريخ العسكرية المصرية، التي تم تجاوزها بإحراز الانتصار الأكبر في السادس من أكتوبر، العاشر من رمضان واستعادة ثقة الجبهة الداخلية في الجيش المصري وقيادته.

وفي سياق تقييم الأعمال الدرامية والسينمائية التي صورت حروب مصر مع العدو الصهيوني يأتي فيلم «الطريق إلى إيلات» كواحد من الأعمال شديدة التميز على كافة المستويات التقنية والإبداعية، فهو الفيلم الذي قام المصور السينمائي الأبرز سعيد شيمي بتصوير مُعظم مشاهده تحت الماء، بتوجيه ومراقبة المخرجة إنعام محمد علي التي تابعت تصوير اللقطات باهتمام بالغ، ودققت في التفاصيل كافة ليخرج الفيلم بالمستوى المُبهر الذي ظهر به واستحق بفضله النجاح الجماهيري الكبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى