مقامة فلسطينية

جبار ياسين
لن تحتملَ الأرضُ غير سكّانها
ولن تحتملَ الجبالُ موجَ البحار
إلى الأرضِ يسير المطر
بعضه يروي جذور الشَّجر
والبقية يعانق الصخر وكيمياء الطبيعة
والرِّيح تمضي وتأتي
لا مستقرَّ ولا حدودَ لها
تهب طوراً فتحني شتل الرز والقمح
وأن اقتلعت الشَّجر
وطوّحت بالبيوت.
لا تخف صاحبي وأخي في المنافي
فالجذور تبقى لموسم قادم
والأشجار تنثر بذرها في الرِّياح
وبعد المطر
ينمو شجر جديد
يصد الرِّياح
قوي وصغير مثل أنصال الرِّماح
عشنا دهوراً عبر حكايات جدّاتنا
قَتلنا وقُتلنا عبر القصص
يروي الرِّجال سطراً وتروي الجبال سطوراً
وعكا تروي وحيفا والناصرة وجنين
وغزة في طوفانها الذي وصل القدس وصحراء النقب
و «البروة» تستعيد أحجارها وغابة الزيتون
وكلُّ العصافير التي بنت أعشاشها في الجليل
قصائد محمود درويش تروي
حتى العشب يروي ما أهملته الحكايات
راسخين في الأرض مثل السنديان
أذرعنا سعف النخل
تظلّل أطفالنا
زيتونة الدَّار تكفي لعام
والزعتر البري يكفي عشاءً وفطوراً
وخبز التنانير يجدِّد حُبّنا
والملح يكفي أن نعانق بعضنا آخر اللَّيل
لنقول في فرح: ليلة طيبة
ونهار جميل لغد قادم، لا محالة.



