اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

خطوط حمراء تدرج مشاريع محاربة الفساد بقائمة “النسيان”

واشنطن تشغل الحكومة بالدولار
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
عام مضى على حملة إعلامية ضخمة كانت بداية انطلاقة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني لضرب الفساد، وعلى الطرف الآخر يرى غاضبون من تفشي آلة السرقة الممنهجة للمال العام، أن ضغوطا حَجَّمتْ حركته التي استدارت نحو ملفات أكثر تعقيداً، فتحت نيرانها أمريكا بواسطة الدولار وأزمات المال حتى باتت سفينته التي أبحر فيها مهددة إزاء غياب أهم الوعود التي قال كما قال أسلافه بأنه “سيضربها بيد من حديد”.
ورغم المشاريع الكبيرة التي أطلقها رئيس الوزراء في بغداد والمحافظات التي حركت مسارا جامدا منذ أكثر من عشرين عاما، إلا أن ملف الفساد الذي يضرب مؤسسات الدولة ودفع بالمال العام نحو جيوب الأحزاب الفاسدة ومافياتها لا يزال يثير غضب الشارع الذي يعتبره في أولويات عمله وتعهداته التي أطلقها قبل نحو عام من الآن.
وتقول مراكز دراسات إقليمية، إن الجهات السياسية لا تروق لها حركة السوداني التي تستهدف تنظيف المؤسسات من الفساد تبعا لمصالحها التي تتوزع في الوزارات والمحافظات التي تعوم على مليارات الدولارات تدرها الموازنة السنوية الضخمة، مما دفعها لاختلاق أزمات جانبية لإشغال الرجل بعيدا عن هذا الملف الشائك.
وتتصاعد وتيرة أزمات الفساد التي تضرب دوائر مهمة في الدولة العراقية للحد الذي صارت فيه الرشى والأتاوات التي تلاحق شركات الاستثمار جزءًا من يوميات العراقيين الذين يطاردهم شبح الفقر وسوق متعثرة يحرقها وقود الدولار “أحد أبرز الملفات التي تواجه حكومة السوداني”.
وفي السياق، يرى خبراء في مجال المال والأعمال، أن أحد أهم العوائق التي تقف أمام محاربة طاعون الفساد في دوائر الدولة العراقية ووزاراتها “هو المد الأمريكي الذي يشتغل على استمرار الفوضى والعمل على توسيع الفجوة بين الشارع والحكومات التي تصل لاستلام دفة المهمة منذ عقدين، ما يعقد الأمر أكثر بوجود تلك الضغوط التي تحولت الى أمر واقع.
وحتى مع صعود كفة السوداني الذي دفع بآلة الإعمار نحو حركة غير مشهودة، لكن مواقع التواصل الاجتماعي وكتابات تشغل مواقع الكترونية عديدة عادت مجددا لتذكر الرجل بهذا الملف الأكثر تعقيدا في حياة المواطنين، بعد صمت مطبق يؤشر دفنه في مقابر الأحزاب التي تسعى وراء منافعها عبر الضغط لحماية مافياتها المتوزعة في بغداد والمحافظات.
وفي الصدد، دعا المحلل السياسي صباح العكيلي البرلمان الى إسناد رئيس الحكومة بجملة من القوانين التي تدعم تطلعاته وبرنامجه في محاربة آفة الفساد التي تضرب مؤسسات الدولة لتحجيم حركة مافيات الأحزاب ومحاسبتها.
ويبين العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “ثمة عوامل جعلت ملف محاربة الفساد يتراجع وفي صدارتها ضغوط الجهات المتنفذة المتورطة بملفات كبيرة ومعقدة، مشيرا الى أن خطوطا حمراء تقف في طريق الرجل لفتح تلك الملفات التي لا تزال تثير تساؤلات العراقيين الذين يبحثون عن حل لها طيلة السنوات الماضية”.
ويشكل ملف تهريب النفط والدولار والهيمنة على مشاريع ضخمة عن طريق شركات أحزاب فاسدة عقدة تكاد تهيمن على الواقع، كجزء من الحصص التي يتم توزيعها بالتساوي بين المتنفذين، ما يدفع بتصاعد الغضب الشعبي الذي يترقب عن كثب مخرجات تأخر العمل عليها رغم تصدُّرِها حاجة الشارع الذي يبحث عن نهاية لتلك الكوارث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى