تساؤلات في غزة بين الشرع والميدان

منهل/ منهل عبد الأمير المرشدي..
لست متخصصاً في مسائل الاستنباط في الأحكام الشرعية أو الخوض في التكليف المناط بالمنظومة الدينية للمرجعيات العلمية شيعة وسنة، رغم الفارق المعلوم للجميع بين مركزية القرار المؤطر بالطاعة والصادر من مراجع الشيعة عموماً، والمرجعية العليا في النجف الأشرف، وهذا ما تم إثباته ميدانياً منذ الفتوى الصادرة من المرجع الأعلى الشيخ ميرزا محمد تقي الشيرازي في دعوة الشعب العراقي لمقاومة الاحتلال الإنكليزي والثورة على الانتداب، فهب الشعب حاملاً سلاحه، فكانت ثورة العشرين العظيمة وصولا الى فتوى الجهاد الكفائي لسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني “دام ظله الوارف” في مواجهة داعش وانقاذ العراق والمنطقة منها. ما دعاني اليوم لكتابة هذا المقال هو ما تلقيته من معلومة وردتني في رسالة من شخصية دينية معتبرة محترمة بمكانتها، وما تمثله من واجهة للمرجعية الدينة العليا من خلال التواصل عن ما يجري هذه الأيام، من مأساة كبرى في غزة الثائرة بوجه الاحتلال الصهيوني، وما يتعرض له أهلنا هناك من مجازر وحشية يندى لها جبين الإنسانية، من قبل المجرمين الصهاينة وأمريكا ومن يساندهم في الغرب. حيث جاء في تلك الرسالة إشارة الى ما أفتى به علماء المسلمين بالجهاد ضد كيان (إسرائيل) لاسترجاع المقدسات عبر الوثيقة التي نشرت حينها في الصحافة في العام ١٩٦٧ م بعد احتلال الصهاينة للقدس تذكر فيها المراجع الذين افتوا بالجهاد ضد الصهاينة منهم المرجع الأعلى السيد الخوئي والمرجع السيد الخميني والشيخ عبد العزيز البدري والشيخ الزهاوي والمرجع السيد محمد الشيرازي مع المرجع الشيخ الزنجاني والشيخ كاشف الغطاء وشيخ الأزهر بوقتها وغيرهم من الأعلام. التساؤل المطروح الآن وبقوة.. أليس بالإمكان تكرار تلك الفتوى من المرجعية العليا في النجف الأشرف وفي قم وفي الأزهر وفي مكة المكرمة والزيتونة وغيرها؟ لا أريد ان أذكر ولكن عسى ان تنفع الذكرى، ان المرجعية العليا في النجف الأشرف أفتت بوجوب مساندة الصابرين الثائرين في غزة للوقوف بوجه المجرمين الصهاينة بكل ما يستطيع المؤمنون وكذلك هو موقف المرجعية في قم، فضلاً عن الموقف الرسمي لإيران المتصدر على جميع مواقف الدول الإسلامية ولكن… أين موقف مشيخة الأزهر في مصر أو مشيخة الزيتونة في تونس أو هيأة العلماء في الحرم المكي أو مشايخ السنة ودار الإفتاء في العراق؟!. لا أريد ان أبرر لأحد من مراجع الدين أو أقلل من حقيقة واجب التكليف المناط بهم شرعاً، ولكن الواقع الجغرافي والحقيقة الميدانية وطبيعة الأنظمة الحكومية المحيطة بفلسطين، تقف مانعا مباشرا بوجه فاعلية الفتوى للمرجعيات الشيعية لكنها ليس كذلك لمشيخة الأزهر أو هيأة علماء المسلمين بمكة على الأقل، في التأثير المباشر على أنظمة الحكم في دول الطوق خصوصا مصر والأردن. هي تساؤلات لا أكثر وإصبع على جرح نازف ليس إلا.. من دون ان ننسى ان هناك من يلعب على ورقة الفتنة الطائفية من أبواق العمالة في المقارنة بين ما فعله أو ستفعله فصائل المقاومة الشيعية، رغم ما تقدمه المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان، ومن دون ان يحفز ذاكرته الغبية، ليسأل عن اسماء لا تعد ولا تحصى وعلى سبيل المثال لا الحصر (مجاهدو النصرة والشام وفيلق عمر والجيش الإسلامي مع جيش الراشدين وجيش أنصار السنة والطائفة المنصورة والسلفية مروراً بتنظيم القاعدة وسرايا الجهاد وجيش أبو بكر الصديق وانتهاءً بحماس العراق وجيش الراشدين) والقائمة التي تبدأ ولا تنتهي والتي كان أعضاؤها يتسابقون على تناول وجبة الغذاء مع الرسول (ص وآله) بتفجير أجسادهم في العراق بين الشباب والنساء والأطفال في المدارس والمساجد والشوارع.. لست أدري ان كانت دعوة الرسول قد توقفت حينما صار المقصد بني صهيون أم ثمة غبار في البصيرة قبل البصر؟! تساؤلات.. النصر لغزة.. النصر للحق.. الله أكبر.



