ذراع المقاومة يحرك بوصلة الاقتصاد العالمي بعيداً عن أغلال “الخزانة الأمريكية”

غزة تهدم جدار الهيمنة
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تفتح نيران المقاومة في غزة على كيان العدو، أبواباً جديدة من الحرب الناعمة التي تقودها دول كبرى مسنودة من داعمين اقليميين، لتقييد حركة الدولار وكسر هيمنة أمريكا على اقتصاديات العالم، وفيما يضرب تنين الصين اخطبوط الشر في المنطقة، تتردد أسئلة عن مدى التطورات التي ستواجهها واشنطن خلال السنوات المقبلة، فيما إذا التحق العراق ودول منتجة للنفط بمجموعة بريكس الهادفة الى التبادل التجاري وتصدير النفط، بعيداً عن احتكار صندوق النقد ومافيات الغرب.
ومنذ سبعينيات القرن الماضي وصعود الهيمنة المالية الأمريكية على مخارج الاقتصاد العالمي، شرعت واشنطن بورقتها الخضراء “سيئة الصيت” الى فرض عقوباتها على الدول وتحديد مسار حركة التبادل التجاري الذي يخضع لرقابتها، فيما تؤشر تحركات جديدة تقودها إيران والصين والهند وروسيا أو ما بات يُعرف بـ”دول محور المواجهة ضد تسلّط واشنطن” الى نمو مشروع كبير أساسه تدمير الدولار والتعامل على وفق العملات الداخلية للدول التي تعمل على انهاء هذا التمرّد.
في العراق وتزامناً مع الحرب على غزة، يعود السؤال “القديم الجديد” عن إمكانية فك قيود البلاد المالية التي تتحكم فيها “الخزانة الأمريكية” منذ أكثر من عقدين، فيما يحث خبراء الحكومة على ضرورة الانضمام الجزئي الى سياسات الدول الرافضة لهيمنة الدولار تدريجياً، مشيرين الى ان تحولات العراق ستقود دولاً كثيرة بهذا الاتجاه، لاسيما انه “من الدول الغنية بالثروات”.
وتؤكد مراكز بحثية عربية، ان الضربة القاصمة التي تعرّضت لها الصهيونية في الحرب التي تقودها جبهة المقاومة في غزة، اعادت التفكير بأهمية الاستقلال العالمي، بعيداً عن التسلط الأمريكي، وفي أحد محركاته الرئيسة فك قيود الأمريكان في التجارة والتسليح والتدخلات عبر ورقة الدولار.
ويقول خبراء في مجال المال والأعمال، ان العراق الذي يعاني منذ أكثر من ثلاثة أعوام، من أزمة الدولار التي تختلقها واشنطن، يفترض خلالها ان تتجه البلاد نحو “مجموعة بريكس” والمساهمة الفاعلة فيها، لتكون محطة أولى لإنهاء سيطرة “الخزانة الأمريكية”، التي تتلاعب بمصير العراقيين، لافتين الى ان صعود الصين وتحالفاتها مع الدول الكبرى سيدفع باتجاه نجاح كسر ذراع الأمريكان عاجلاً أم آجلا.
ويؤكد المراقب للشأن الاقتصادي مؤيد العلي، ان “الكثير من الدول بما فيها تلك التي ذهبت باتجاه التطبيع مع العدو، بدأت تغيّر مساراتها بعد الانكسار الفظيع للدويلة المزعومة”، لافتا الى ان “الالتفاف حول مشروع كسر هيبة الدولار صار أمرا حتميا”.
ويبيّن العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “أغلب الدول تهيمن على قراراتها واشنطن تحت سلطة الدولار والدعم المباشر وغير المباشر وهي محكومة تحت ذلك التأثير، ما يتطلب الالتحاق نحو مجموعة الدول الكبرى التي تعمل على تغيير شكل التجارة والاقتصاد العالميين، بعيداً عن سلطة القطب الأمريكي واليهودي، خصوصا مع اشتداد الحرب مع العدو الذي يتطلب العمل خلاله على أكثر من محور وهدف وفي صدارتها استخدام الورقة الاقتصادية”.
ويتوقع مختصون، ان الضربة القاصمة التي تعرّض لها العدو الصهيوني والتي تسببت بدمار أولي لاقتصاده خلال الحرب ستشكل “العجينة الأولى” في اكمال طريق الخلاص من الهيمنة المالية الأمريكية، معتبرين تحالف الدول اقتصادياً سيكون ممراً لفك قيود الغرب على بعض الدول وفي مقدمتها العراق، الذي يبحث عن مخارج لإنعاش اقتصاده المريض.



