اخر الأخبارثقافية

لوحات عاصم فرمان تجسيد حي لمعاناة العراقي في مواجهة الحروب

 المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

 يرى الكاتب عبدالعليم البناء أن لوحات الفنان التشكيلي  عاصم فرمان هي تجسيد حي لمعاناة الإنسان العراقي في مواجهة الحروب “.

 وقال البناء في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”:إن” رحيل الفنان الدكتور عاصم فرمان شكل صدمة وألماً وحسرة لدى جميع الأوساط الثقافية والفنية والأكاديمية، لأنه يُعد علامة فارقة في تأريخ الفن التشكيلي المعاصر، لما تميز به من قدرات وإمكانيات وطاقات إبداعية متنوعة قل نظيرها، ومسكونة بهموم وتطلعات أناسه هنا وهناك منذ بواكيرحياته التي بدأها على أديم مدينته الديوانية وأكمل فيها دراسته الابتدائية والمتوسطة، وفيها بانت مواهبه وشغفه بالفنون التشكيلية ليصقلها بالدراسة الأكاديمية”.                                                                                        وأضاف:إن” تبوُّؤَ الراحل عاصم فرمان عددا من المهام التدريسية والعلمية والإدارية لم تبعده قيد أنملة عن دوره كفنان فاعل ومؤثر وله مكانته المرموقة في حركة التشكيل العراقي، وكان منجزه الإبداعي يرقى الى مصافِّ الاعمال العالمية، بشهادة الجميع، وأقام عشرات المعارض الشخصية فضلاً عن مشاركاته في العديد من المعارض الجماعية داخل وخارج العراق، وله الكثير من الدراسات والبحوث في مجال الفنون  التشكيلية، وقد نشرت نصوصه التخطيطية في المجلات الثقافية والأدبية المهمة”.

وتابع :كانت أعماله تتميز بشاعريتها وبمعايشتها وتجسيدها لمعاناة وأزمة الإنسان بكل أبعادها حيث كان يحسُّها كمثقف وكفنان عانى الكثير في مراحل حياته، وحسب تشخيص وقراءات العديد من نقاد الفن التشكيلي، ” فهو من جهة يؤمن بقدرات الإنسان وإبداعه ومن جهة أخرى يعاني ضعفه وقيوده التي تجعله تحت رحمة ظروف قاسية وساخنة ليس له أي دور في صناعتها أو السيطرة عليها، وعليه هو كفرد وحيداً تحمل أعباءها الثقيلة والتي سيبقى ينوء بوطأتها كلّ عمره المحدود “.

وأوضح “أن الراحل لم يتوقف في تجسيده لمعاناة وأزمة الإنسان العراقي في مواجهة الحروب عند حدود عطاءاته وإبداعاته التشكيلية، بل برزت جلية في مجموعاته الشعرية الثلاث بكل  ماتحمله من أوجاع وآلام ظاهرة ومخفية  وهي : (شظايا الذاكرة)، و(شظايا الجسد)، و(شظايا الروح)، ففي الوقت الذي كان عبر انثيالاتها يلملم فيها (شظاياه) التي كانت القاسم المشترك بينها فإنها كانت تتمحور حول هموم الناس، سواء في العراق أم في البلاد العربية وما تمر به من مخاض سياسي حاد جرَّ الويلات على شعوبها المبتلاة بالتبعية والإستبداد والديكتاتورية”.                                                                                                                                                  

وأشار الى أن”الراحل قد نال جوائز عراقية وعربية عدة منها جائزة فن الكرافيك في بينالي بغداد الثالث عام  2002، وجائزة وتكريم ملتقى التشكيليين العرب في القاهرة عام 2012، و جائزة الأوسكار البرونزية في ملتقى فناني الشرق الأوسط عام 2012،وغيرها كثير”.

وختم :”لقد كان الراحل عاصم فرمان رجل المهمات العلمية والفنية وأحد الخبراء الأكاديميين  يجمع ما بين  الجانب العلمي الأكاديمي والفني والتصميمي والتدريسي شخصياً، ولجأ منذ بداياته إلى المدرسة التعبيرية الرمزية التي تتصدى لهذه الموضوعات، فهو جزء من مجتمعه وألتقط بعض مفرداته بما يتوافق مع رؤيته الفنية، وبقي حتى آخر لحظة من حياته لاتفارقه تلك الابتسامة التي كان يغطي فيها على وجعه المزمن الذي قصم روحه برحيل نجله حارث في صقيع الغربة ليلتحق به منادياً ها قد التحقت بك أخيراً،  دون أن تفارقه ابتسامته المشرقة  دوماً رغم مرارة  الفقدان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى