هل ان السيد العبادي أفضل ما لدى العراقيين ؟!
كنا قد خرجنا من المرحلة الانتقالية، التي تلت تغيير نيسان الكبير في عام 2003، بمشروع سياسي مليء بالنواقص والأخطاء، رغم الآفاق الواعدة التي حمل بذورها.
شكلت تلك النواقص والأخطاء؛ نواة أزمة لمشروع ما كاد ينطلق، حتى قفزت المشكلات إلى السطح، وتطورت وتعمقت، في شكل صراعات حادة؛ بين أطراف العملية السياسية..صراعات وليس صراعا بأفق واحد، تشكل جوهر المخاطر المحدقة بنا، جراء استمرار الأزمة السياسية الراهنة، التي لا يمكن التغابي والقول أنها ستتفكك، بتقديم السيد العبادي كابينة التكنوقراط..
الحقيقة أننا أمام مخالفات دستورية وسياسية خطيرة، فالكابينة الحالية لم تستقل او تحجب عنها الثقة، حتى يتم تقديم البديل، ولم يستقل السيد العبادي نفسه، حتى يعاد تكليفه من قبل رئيس الجمهورية، وفقا للسياقات الدستورية.
أما من حيث كونها مخالفات سياسية، فإذا كنا ذاهبين نحو حكومة تكنوقراط، لا ينتمي وزراؤها الى الكتل السياسية، فالحال أن عددا ليس قليلا من المرشحين، ينتمون بالواقع الى قوى سياسية معروفة، فضلا عن أن رئيس الوزراء نفسه ينتمي الى حزب سياسي، ولم يحصل أن تخلى عن عضويته بهذا الحزب، حتى تنطبق عليه معايير “المستقلين التكنوقراط، ولو بحدها الأدنى، فضلا عن أن السيد العبادي، لم يتشاور مع الكتل السياسية جميعا، وتشاور مع فريقه السري فقط!
صحيح أن هناك ضرورة حتمية، لتحريك الوضع المتأزم، لكن ليس بالقفز على إستحقاقات أكثر من 12 مليون ناخب، شاركوا بالأنتخابات الأخيرة، وحلحلة الأزمات يجب أن تتم في إطار جهد وطني؛ وخلق مناخ يجنب البلد، مخاطر الانزلاق إلى وضع اللادولة، الأمر الذي يشكل تهديدا للسلم المدني.
تأسيسا على ما تقدم؛ فإن الخروج من الأزمة، يحتم اتباع مسلك الإصلاحات المؤسسية، بما يفرض القيام بإصلاحات جوهرية، تؤدي بالنهاية الى تعزيز النظام الديموقراطي، لأن ما نحتاج إليه وبشكل قاطع، هو ديموقراطية حقيقية قائمة على أسس ثابتة.
لا سبيل الى ذلك؛ إلا بالتمسك بالحوار باعتباره السبيل الأفضل والأنجع، لإدارة الخلافات بشكل ديمقراطي، حتى يتسنى لنا جميعا، التواضع على أرضية للتفاهم الوطني، يخرج البلاد من المأزق الراهن، ويصحح العيوب التي رافقت المرحلة السابقة.
في سياق هذه الرؤية، وفي سبيل إرساء نموذجنا للديموقراطية، وقطع الطريق أمام أي مطامح، أو نزوع نحو السلطة الفردية والاستبداد، لابد من مراجعة مسؤولة لمفاصل مهمة، ومنها وضع السيد العبادي ذاته، وبصريح العبارة، فإنه مع جل إحترامنا لشخصه الكريم، ليس أفضل ما لدى العراقيين، أضف الى ذلك أنه كان جزءا من المرحلة السابقة، بقضها وقضيضها، والتي نحاول الخروج من تبعاتها المؤلمة.
إن المتظاهرين لم يتظاهروا، والمعتصمين لم يعتصموا، كي يتم تسليم الدولة الى حزب واحد، يدير بأصابعه الخفية، حكومة من الوزراء الضعفاء، تحت عباءة التكنوقراط الفضفاضة.
كلام قبل السلام: اذا لم نستطع أن ننظر أمامنا؛ لحلكة ظلام مستقبلنا، وأذا لم نستطع أن ننظر الى الخلف؛ لأن ماضينا مؤلم..فدعونا ننظر الى أنفسنا، أو على الأقل نتعرف أين نقف الآن ..!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



