لا تغادروا التأريخ… لطفاً

بقلم/ قاسم سلمان العبودي ..
في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات لإصدار قانون عفو عام، نعيد إليكم التأريخ مرة أخرى لكي تقرأوه بهدوء وروية. نسألكم الذهاب الى جرف النصر، والتحقق من العوائل القاطنة في تلك المنطقة التي لم يُهجّر أهلها، وما الذي فعله الإرهاب الأعمى بأبناء تلك المنطقة. وكيف كانت بعض العوائل الداعشية تفتح بيوتها للغرباء القادمين من السعودية والأردن وبعض بلدان الحضن العربي، لتكتمل أعراس الدم في بغداد وكربلاء وبابل وبقية المناطق الاخرى التي طالها الارهابيون بشتى أنواع الاسلحة التي سخرتها أجهزة المخابرات الإقليمية بتوجيه من القوات الامريكية وذيولها في منطقة الشرق الاوسط .
أيها السادة، قبل الشروع بمناقشة قانون العفو العام الذي تطالب به بعض القوى السياسية السنية التي لم تطالها حرائق داعش وأخواتها، اذهبوا الى جيوش الأيتام والأرامل والأمهات الثكالى التي خلفها إرهابهم الأعمى وحقدهم الدفين على أبناء الشعب العراقي، واسألوهم عن معاناتهم بسبب فقد أبنائهم وكيف هي حرقة قلوبهم على أحبتهم. تحسسوا الألم والإحباط والخيبة والخذلان، وهم يرون من يتوسمون بهم الشرف، كيف يتاجرون بدماء أبنائهم في الترويج للانتخابات القادمة عبر الدعوات المتكررة الى خروج من أوغل بدماء أبنائهم .
لقد استقدمتم السلكونيات والبلوكرات في أكبر إساءة للشعب العراقي ولثوابته الحسينية التي أذهلت العالم بأكمله في أربعينية الامام الحسين عليه السلام، وكيف أعطى الشعب العراقي صورة ناصعة، وأبرز هويتهُ الحسينية التي تريدون اليوم محوها من خارطة الوطن الحقيقية بإظهار المتخلعات اللاتي أستجلبتموهن من قمامة الحضن العربي، فكان سقوطكم مدوياً. قفوا وتمهلوا رويدا. من تحاولون إخراجهم من السجون سيشكلون جيشاً من القتلة المرتزقين الذين يهددون السلم الاهلي والأمن المناطقي. كفاكم محاباة من أجل التشبث بكرسي السلطة الذي سيذهب بعيداً عنكم عاجلاً أو آجلا. لكن التأريخ لن ينسى لكم تخاذلكم فيما أذا مررتم هذا القانون السيئ تحت أي عنوان. ستلعنكم أمهات الشهداء وأبناؤهم وكل عوائلهم، وسيطول حسابكم أمام الله إذا رقصتم على جراح الثكالى. اتقوا الله ولا تغادروا التأريخ لطفاً.



