طوفان الأقصى سيغير التأريخ لاستعادة مجد الأمة

بقلم/ د. بسام روبين..
جاء طوفان الأقصى مباغتا للجيش الصهيوني ولحكومة التطرف كردة فعل على اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى والاستمرار بقتل الفلسطينيين واحتلال أرضهم واقتحام قراهم وترويع أطفالهم ونسائهم ،وقد نجحت حركة المقاومة الإسلامية حماس في تمويه المخابرات الإسرائيلية حتى ظننا مخطئين أن الموساد قد استفرد بحماس وهذا يدل على أن حركة حماس قد شهدت تطورا استراتيجيا نقلها إلى فئة الجيوش الخاصة المحترفة ،حيث بدا واضحا أنها تمتلك جهازا استخباريا تمكن من تحديد ساعة الصفر بمهاره أثناء نوم كامل للاستخبارات الإسرائيلية وللساسة الإسرائيليين ،ويبدو أن استخبارات حماس قد حصلت أيضا على كلمة السر للقبة الحديدية الإسرائيلية، وهذا ما يفسر حجم الوجبة الأولى من الصواريخ حيث وصلت إلى خمسة آلاف صاروخ وصل عدد كبير منها إلى أهدافه بدقة.
وقد تزامن هذا الهجوم المهجن والواسع بآخر بري وبحري واستطاع المقاومون اقتحام معسكرات صهيونية محاطة بالدروع والدبابات ومدججة بالأسلحة، وتمكنوا من أسر جنود إسرائيليين والعودة بجثامين بعض الجنود ضمن ممرات آمنة حددتها استخبارات حماس بعد دراسات ومراقبة مطولة لواقع تحركات قوات الاحتلال على جبهة يصل طولها إلى ٧٠كم ،وهذه الاستراتيجية الفلسطينية الناجحة تذكرنا باستراتيجية الجيش العربي المصري والجيش العربي السوري في حرب العرب ضد إسرائيل عام ١٩٧٣ عندما باغتوا الاحتلال الصهيوني ،ونجحوا في التقدم وكسر شوكة القوات الإسرائيلية، واستعادة مجد الأمة العربية، وها هي حماس تقوم بنفس الشيء وتستعيد كرامة الأمة وتهين أقوى جيش في المنطقة وتكسر شوكته ضمن هجوم استراتيجي مباغت ،وهو يحتفل بما يسمى بعيد العرش وقد نجحت حماس إلى حد مذهل في تغيير التأريخ بهذا الهجوم النوعي ،ونرى القدر يستجيب لها لأن الشعب العربي الفلسطيني يريد الحياة على أرضه ويسعى محقا لاستردادها من الاحتلال الغاشم ،ومهما كانت ردة الفعل الصهيونية كبيرة فلن تساوي شيئا أمام هذه الصفعة والإهانة التي وجهتها حماس لما يسمى بأقوى جيش في المنطقة.
وأعتقد أن حماس مستعدة مع حركات المقاومة الأخرى لكافة سيناريوهات الحرب سيما أن العدو الصهيوني لم يعلن الحرب منذ عام ١٩٧٣ إلا صباح هذا اليوم نظرا لحجم وهول الضربة المباغتة التي تلقاها من طوفان الأقصى برا وجوا وبحرا ،فأي ردة فعل للحكومة المتطرفة مبالغ فيها لمجاراة طوفان الأقصى قد تفجر الصراع في المنطقة وتفتح حربا شاملة مع الكيان المحتل تشترك فيها جميع أذرع المقاومة في كل مكان ،وقد تنخرط فيها الشعوب الحرة أيضا فلا بد للقيد أن ينكسر بسبب الظلم الإسرائيلي وبسبب القوة الغاشمة التي يمارسها على الشعب العربي الفلسطيني ،وبدعم مباشر من البيت الأبيض وعموم المعسكر الغربي فما كان للحكومة المتطرفة أن تقتحم المسجد الأقصى والمخيمات الفلسطينية بعد عودة نتنياهو من لقاء السيد بايدن إلا بمباركة وتنسيق كامل غير معلن وغطاء سياسي لم يعد خجولا ولا سريا ،فالفيتو الأمريكي حاضر دائما لصالح إسرائيل والالتزام بأمن وتفوق إسرائيل معلن في جميع المنابر الغربية والضحية دوما هم العرب الفلسطينيون ،وهذا يتناقض مع القيم الأمريكية والغربية الزائفة التي يتغنون بها أمام العالم وفي حقيقتها لا تحمل للعرب وللمسلمين إلا الوجه البشع من الظلم والاستعمار فمن دمر العراق ومن دمر ليبيا ومن احتل خيرات سوريا وأفقر شعبها ومن قام بزرع الاحتلال الإسرائيلي على الأرض العربية، ومن يقوم بتثبيته ودعمه الآن ومن الذي قدم القدس والجولان هدية للكيان المحتل وهذه رسالة إلى العملاء من الإعلاميين والمحللين للتوقف عن دور المدافع عن الشيطان والترويج للمخططات الغربية والصهيونية الغاشمة ،فما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة وحكومة التطرف بقيادة نتنياهو لا تفهم إلا لغة القوة ،ويقول المثل” إذا ما إنعكت ما بتصفى” ،وها هي حماس تنجح في عك الأجواء السياسية بطريقة قد تغير التأريخ ،وندعو الله صفاءً للأجواء واستعادة كرامتنا بطريقة تليق بتأريخ الشعب العربي وبمكانته ،بعد أن ضاعت خلال الحقبة الماضية بسبب مشاريع العمالة والخيانة التي أودت بكرامة الأمة وأفقرتها وسلبت خيراتها.



