دكتاتورية “حبوبتي” أفضل من ديمقراطية “العمة” إلينا

بقلم: انتصار الماهود..
بلاد الرافدين تلك الأرض الموغلة بالحضارة والثقافة، ذات التنوع العرقي والأثني، والتي تعد من أجمل لوحات الفسيفساء، فالعراق بلد متعدد الثقافة والأعراق والأحزاب أيضا ومقالنا اليوم يخص الأحزاب، فما هو الحزب؟. الحزب هو تنظيم سياسي يسعى لبلوغ السلطة السياسية في الحكومة، من خلال المشاركة في الانتخابات الديمقراطية.
كثيراً ما يتهم العراق بأنه بلد تحكمه الدكتاتورية والتسلطية ويخضع لنظام الحزب الواحد، ويدعو الكثيرون لتبني ديمقراطية العم سام لما لها من تأثير إيجابي في المجتمع الدولي، لا أعرف إن كنت أتفق أو أختلف مع من يدعو، فالعراق بلد تعددي ديمقراطي، حيث تأسس أول حزب فيه عام 1922 وهو حزب النهضة، إضافة للحزب الوطني وحزب الأمة، تراوح تشكيل الأحزاب في العراق ومساهمتها في الحياة السياسية بين زيادة العدد والتقليص، حسب الحكومات التي مرت بالعراق، حتى تجسدت بحزب واحد حكم العراق فعلياً منذ عام 1963 وحتى 2003 وهو حزب البعث، حيث أسقط العم سام، بدأ عهد الديمقراطية المنشودة بعد عام 2003، وحكم العراق النظام البرلماني، وتم تشريع قانون خاص بالأحزاب، ليكون وجودها دستوريا وقانونيا.
يعد العراق ذا الكثافة السكانية التي قاربت 43 مليون نسمة، أكثر دولة تمتلك أحزابا وكيانات سياسية حيث بلغ عدد الأحزاب المسجلة 268 حزبا و61 حزبا قيد التسجيل، و151 حزبا تم رفضه بسبب عدم استكمال الشروط، لا تنصدم فتلك الأرقام مثبتة في دائرة الأحزاب والتنظيمات السياسية في العراق، حيث أقر قانون الأحزاب، انه يحق لأي مواطن عراقي حسن السير والسلوك يمتلك مؤهلات محددة، يستطيع جمع ألفي شخص من مختلف مناطق العراق أن يشكل حزبا سياسيا، كما حدد ذات القانون بعض القيود على التأسيس مثل (عدم تبني الأفكار الطائفية والعرقية، ومنع استقبال تبرعات خارجية، وعدم تبني الأشكال العسكرية، وعدم مزاولة الأعمال التجارية) إلا أن المشرع العراقي ترك بعض الأمور مبهمة في هذا القانون مثل (كشف الذمم المالية، وكشف أنشطة الحزب التجارية، ومنع مشاركة الأحزاب التي تمتلك أجنحة عسكرية مسلحة خارجة عن تشكيل القوات المسلحة في الدولة).
لو قارنا بين الأحزاب العراقية والأحزاب الموجودة في بلد العم سام والعمة إلينا، هنالك فقط حزبان مهيمنان على العملية السياسية والانتخابات منذ أواسط القرن الثامن عشر وهما الحزب الجمهوري والذي يمثل كبار السن والبروتستانت والمهاجرين الأوائل وأصحاب رؤوس الأموال وهو حزب يميني محافظ.
والحزب الديمقراطي الذي يمثل، المدن الكبرى واتحادات العمال والأقليات والمهاجرين الجدد إضافة للأقليات اليهودية، وهو حزب يساري نوعاً ما يميل للاعتدال.
برغم العدد السكاني لبلاد العمة إلينا والذي يربو على 335 مليون نسمة، إلا أن هذين الحزبين هما من يتحكمان بالحياة السياسية مع وجود أحزاب ذات تأثير محدود مثل (الحزب الليبرتاري، حزب الخضر، حزب الإصلاح).
وهي احزاب لا تعدو كونها أحزاباً شكلية لا تتدخل بصناعة القرار بل ذهبت بعض الولايات أبعد من ذلك من خلال منع التصويت للمستقلين في الانتخابات الأولية (اويلي عليج يمة شهالديمقراطية هاي!!).
يتميز مشروع الدولة الأمريكية أول تأسيسها هو لعزل الجمهورية الجديدة عن الأحزاب والفئات، وحصر المشاركة الحزبية بين الجمهوري والديمقراطي فقط، ولو قارنا قانون الأحزاب في العراق مع مشروع الأحزاب في أمريكا لرأينا:–
1- في العراق تم تشريع قانون الأحزاب وضمن وجودها بأريحية عالية ومساحة كبيرة للمشاركة في الحياة السياسية، أما في أمريكا فلا وجود في الدستور الأمريكي لتأسيس الأحزاب بل أن تأسيسها اعتمد على العرف والاتفاق السياسي، وهذه يعدّها الكثير من المحللين السياسيين نقاط ضعف في الدستور الأمريكي.
2- الأحزاب في العراق يعتبر وجودها دلالة على قوة الدستور والديمقراطية، أما في أمريكا فيعتبر الآباء المؤسسون للجمهورية وجود أحزاب مؤشرات لضعف بناء الدولة.
3- ثقة المواطن في الأحزاب العراقية، حيث ينتمي الكثير للأحزاب الحالية، عكس المواطن الأمريكي الذي لا ينتمي لها إلا حين حاجته.
4- مركزية الأحزاب العراقية، إذ أن الحزب الفلاني مثلا له نفس المبادئ في واسط وذي قار والبصرة، عكس الأحزاب الأمريكية والتي تعد مختلفة في تطبيق سياستها فديمقراطي فريجينيا يختلف عن ديمقراطي واشنطن.
5- قوة الالتزام الحزبي لدى الفرد العراقي ووضوح الأيديولوجية عكس المواطن الأمريكي فغياب الأيديولوجية الواضحة لديه يجعله ضعيف الالتزام الدائمي مع حزبه.
أما المثلبة الوحيدة هي أن القرارات الحكومية في العراق تنطلق من اتفاقات الأحزاب القوية والتي تنفذ مثلا اختيار التشكيلة الحكومية على أساس المحاصصة والتوافقات الحزبية، عكس القرارات الأمريكية الحكومية والتي تعد بعيدة عن تحكم الأحزاب مثلا اختيار التشكيلة الحكومية على أساس الكفاءة والقدرة الوظيفية.
إذا هل مازلتم تعتقدون أن ديمقراطية العمة إلينا أفضل من دكتاتورية حبوبتي؟ يم الله بقت.



