واشنطن تسحب الدعم عن أوكرانيا وتتركها تحت رحمة النيران الروسية

على خطى أفغانستان
المراقب العراقي/ متابعة..
بات معروفا لدى الجميع سياسة الغدر التي تنتهجها الولايات المتحدة الامريكية وتتعامل بها مع حلفائها فور انتهاء مصالحها، وهو ما شاهدناه بشكل علني وواضح في انسحابها من افغانستان بشكل مفاجئ تاركة البلاد بأكملها تحت سيطرة طالبان، لتعود اليوم وتمارس فعلتها مع اوكرانيا، التي سحبت يد الدعم منها وتركتها في ساحة الحرب وحيدة بعد ان رفضت إدراج المساعدات المالية المقدمة لها ضمن موازنتها.
وعملت الولايات المتحدة الامريكية طيلة الفترة الماضية ومنذ اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية على تقديم المساعدات العسكرية والمالية لكييف من اجل اطالة امد الحرب مع روسيا، الا انها فشلت امام الصمود الروسي الذي حقق نتائج غير متوقعة بالنسبة لولشنطن وحلف الناتو.
ويبدو مستقبل المساعدات الأمريكية لأوكرانيا غامضا بعد اتفاق تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة لتجنّب إغلاق حكومي، رغم مساعي الرئيس جو بايدن لطمأنة كييف بأنها ستحصل على ما تحتاج إليه لمواجهة روسيا.
وبعد أقل من أسبوع على زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن من أجل مناشدتها تقديم المزيد من التمويل، ألغت تسوية تم التوصل إليها في الكونغرس في وقت متأخر الأحد أي تمويل جديد مخصص لأوكرانيا استجابة لمطالب جمهوريين متشددين.
ويؤكد بايدن وحزبه الديمقراطي أن الولايات المتحدة ملزمة بمساعدة أوكرانيا على مواجهة الغزو الروسي، محذّرا من أن الإخفاق في ذلك يمكن أن يقوي شوكة زعماء مثل الرئيس فلاديمير بوتين في المستقبل.
لكن القضية باتت مسيّسة في واشنطن إلى حد أن مصير المساعدات العسكرية الضرورية للغاية بات على المحك في وقت تحاول كييف تحقيق تقدّم في هجومها المضاد البطيء قبل حلول الشتاء.
وحضّ بايدن رئيس مجلس النواب كيفن ماكارثي الأحد على “الكف عن المناورات” وأكّد بأنه “يتوقّع (منه) تماما” بأن يضمن تمرير مشروع قانون منفصل قريبا بشأن تمويل أوكرانيا.
وقال بايدن في خطاب من البيت الأبيض “أريد طمأنة حلفائنا والشعب الأمريكي والشعب الأوكراني أنه بإمكانكم الاعتماد على دعمنا، لن نتخلى عنكم”.
بدورها، قللت أوكرانيا من أهمية الانتكاسة، قائلة إنها تعمل “بشكل نشط مع شركائنا الأميركيين” لضمان الحصول على مساعدات جديدة.
وأما مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، فأكد بأن التكتل الذي يعد شريك واشنطن الرئيسي في إيصال المساعدات إلى أوكرانيا “تفاجأ” بالاتفاق الذي تم إبرامه في اللحظات الأخيرة مشيرا إلى أنه يشعر بـ”أسف عميق” للقرار الأمريكي.
وقال “لدي أمل بأن هذا القرار لن يكون نهائيا وستواصل أوكرانيا الحصول على دعم الولايات المتحدة”.
وتحوّل كفاح أوكرانيا من أجل البقاء إلى قضية باتت رهن التجاذبات السياسية قبل أكثر من عام من حلول موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فيما تطرح تساؤلات متزايدة حيال المساعدات التي أقرها الكونغرس وبلغ مجموعها 100 مليار دولار حتى الآن، وتشمل أسلحة بقيمة 43 مليار دولار.



