اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تعقيدات إدارية تحتجز أموال المحافظات في صناديق المالية

مشاريع على مصطبة الانتظار
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
ليس التأخير في إقرار الموازنة العامة للبلاد وحده الذي يثير تساؤلات الشارع الذي اعتاد على مشهد “روتين البرلمان” السنوي في تدافعات الكتلة النقدية الضخمة المخصصة “للرواتب والمشاريع، وإنما يدخل على الخط أيضا غياب إطلاق أموال المحافظات في وقت تقترب السنة المالية من النفاذ، ما يضع أكثر من علامة استفهام على الطريقة الكلاسيكية المالية التي تتبعها الجهات المسؤولة في بغداد.
وتشهد المحافظات العراقية حركة متكاسلة في مشاريعها التي تترقب انطلاق الأموال الخاصة بها في مرحلة يقال إنها “مرحلة البناء والاعمار” التي تحدث عنها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في برنامجه الحكومي الذي أطلقه قبل عام.
وفي السياق تُحرِّكُ الأزمةُ المياهَ الراكدة منذ سنوات عن الأسلوب الذي تتبعه المؤسسات المالية في تعاطيها مع الأموال المرصودة بالجانب الاستثماري وحتى التشغيلي في عملية معقدة لا تنتهي إلا بعد أشهر من إقرار مجلس النواب للموازنة.
ويقول عضو المالية النيابية معين الكاظمي، إن لجنته استضافت أمس الاثنين 15 محافظا للتعرف على سير العمل ومشاريعهم المستمرة والجديدة والاموال التي تم تخصيصها في موازنة 2023″.
وأضاف : لمسنا في حديثهم مشاكل حقيقية في وزارة المالية تتعلق بتأخير التمويل وبعض الروتين الذي ربط صرف السلف بوزارة التخطيط التي لا شأن لها بعملية التدقيق والتنفيذ وهناك جهات مختصة بهذا الامر”، واصفاً هذا الإجراء بـ”السابقة الجديدة”.
ولا تزال محافظات الوسط والجنوب تترقب انطلاق الأموال التي تعيش فترة الاحتجاز لأسباب مجهولة في وقت تترنح في تلك المدن عشرات المشاريع التي أوقفتها آلة الإرهاب والتقشف وأيادي مافيات الفساد لسنوات، فيما يتهيأ العام الجاري لتوديع محطاته خلال شهرين مع توقف تام لأبرز الاعمال الضخمة بضمنها المدارس والمستشفيات ومشاريع الطرق والجسور.
ويؤكد الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب أن واحدة من مشكلات تأخير إطلاق تخصيصات المحافظات تتعلق بغياب الحسابات الختامية.
ويبين اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”،أن “غياب التخصيصات المالية لأكثر من سبع سنوات أثر كثيرا على عملية إطلاق تخصيصات المحافظات، خصوصا أن الامر يتعلق بفقرة دستورية تمنع إطلاقها ما لم يتم جرد تلك الحسابات، فضلا عن تدخلات جهات سياسية”.
ويضيف اذهيب، أن “العراق من البدان المتأخرة في إقرار الموازنة العامة تبعا لمزاجيات الأحزاب والكتل السياسية في الوقت الذي تشرع فيه جميع البلدان بتقديم موازنتها في شهر أيلول لتكون جاهزة لدى الحكومة في تشرين الثاني ومن ثم توجهها نحو الصرف بداية العام”.
وينصح خبراء في مجال المال والاعمال رئيس الحكومة باتخاذ إجراء سريع يمنع استمرار الروتين المدمر الذي اعتادت عليه المؤسسات المالية في تسيير تعليمات الموازنة، مشيرين الى أن تلك العراقيل تمنع تحقيق الإنجاز في التوقيتات المحددة خصوصا أن بعضها تشرف على تنفيذه شركات عالمية لا تتعامل مع تلك التفاصيل وتعتبرها أشبه بـ”أحجار العثرة”.
وشهدت البلاد إقرار موازنة ثلاثية كانت هي الأعلى في تاريخها والتي تضمنت مشاريع إعمار البنى التحتية وآلاف الدرجات الوظيفية لامتصاص كتلة البطالة التي هيمنت على واقع العاصمة والمحافظات نتيجة سوء التخطيط واستشراء الفساد المالي الذي نخر جسد الدولة طيلة السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى