وزارة الداخلية.. في العراق حتى الهواء قاتل !

بقلم/ ريام شهيد..
قال تعالى “مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا“.
أخبرنا القرآن الكريم، وهو دستور الحياة الاوحد، بحرمة قتل نفس بغير حق، وعظيم وزرها عند الله، فمن قتل مؤمنا فقد قتل الناس جميعا.
بعد حرب 2003 في العراق، تنامت ظاهرة مخيفة وخطرة على المجتمع العراقي، الإ وهي إطلاق العيارات النارية، في جميع المناسبات، سواء كانت فرحا، او حزنا، او حتى فوزا للمنتخب العراقي، او موت شخصية اجتماعية، واقامة مايعرف “بالعراضة” وهي قيام بعض الاشخاص من أفراد عائلة المتوفى بتوديعه، برمي العيارات النارية واطلاق الأهازيج .
لذا تعد من اخطر الظواهر التي يعاني منها المجتمع، لما تحملهُ من مشكلات كثيرة وخسائر اكثر، بالأرواح والممتلكات كما تعد خرقا للقانون وخدشاً لهيبة الدولة، إضافة الى تهديدها للسلم المجتمعي، لأنها تشجع على العنف بين الأفراد، وتخلق حالات فزع وخوف وإزعاج للمواطنين.
يذكر انه يوميا يقتل شخص على الأقل، بإطلاق العيارات النارية العشوائية، في الهواء الطلق المنتشرة في بعض مناطق بغداد والمحافظات الأخرى.
ومما زاد من تنامي هذه الظاهرة، هو انتشار السلاح غير المرخص، خاصة لدى بعض الجهات السياسية الخاسرة، التي تسعى الى عسكرة المجتمع، عن طريق التظاهر بالسلاح، والاستعراض داخل المدن .
يأتي هنا دور وزارة الداخلية، التي تتحمل كل المسؤوليات القانونية، بتغاضيها عن ضبط السلاح المنفلت، وعدم مراقبة الاماكن التي تهرب وتبيع الأسلحة رغم انف الدولة، على الرغم من تشريع البرلمان العراقي، لقانون يحرم إطلاق العيارات النارية ومعاقبة مطلقيها، بالسجن مدة لاتزيد عن ثلاث سنوات .
إضافة الى دعوات المرجعية الدينية المتكررة الى ايقاف هذه الجرائم خاصة أنها تتعلق بالحرمة الشرعية، واقتراف الذنوب، وإقامة أقصى العقوبات على مطلقي العيارات النارية الذين يتسببون بإيذاء الناس وقتلهم، أو تحويلهم لأشخاص يعانون إعاقات دائمة تُعطل عليهم حياتهم .
هنا بعض الحلول للحد من تنامي هذه المشكلة والحد من أضرارها :
1.العمل على فرضِ الرقابة المشدّدة على تهريبِ الأسلحةِ والعيارات النارية وبيعها في الأسواق، ومراقبة الحدائق والساحات العامة والمقاهي والأحياء التي تباع فيها تلك المواد الخطرة على المجتمع.
2. ضرورةُ تفعيل القوانين الرسمية من أجل الوقوف بوجه هذه الظاهرة الخطرة على المجتمع من خلال فرض العقوبات والغرامات أو القبض على مرتكبي إطلاق العيارات النارية.
3. حثّ وسائل الإعلام على ضرورة بثّ الوعي في المجتمع، من خلال إعداد برامج تلفزيونية وإذاعية حول مخاطر هذه الظاهرة وآثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع.
السيد وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، أهل لهذه المهمة، فهو منذ أن تسلم مسؤولية أمن العراق الداخلي، وهو دائب العمل على ترسيخ الأمن، والخروج بحلول عملية وواقعية قابلة للتطبيق لمختلف المشكلات.. ومن بينها هذه المشكلة الخطيرة، والارتقاء بمجتمعاتنا الى مصافِّ المجتمعات المتحضرة.



