اخر الأخبارالمراقب والناس

الري بمياه الصرف الصحي  “حل مؤقت “يحول الإنتاج الزراعي إلى “سموم”

 في ظل الجفاف وقلة الإطلاقات

المراقب العراقي/ بغداد…

على طريقة “الحاجة أم الاختراع ” ولمواجهة نقص المياه والجفاف قد يلجأ بعض المزارعين إلى الري بمياه الصرف الصحي أو الزراعي غير المعالج لتوفير احتياجاتهم المائية، وري مزروعاتهم، لشح المياه العذبة، فيما يتجه البعض إلى استخدام مياه الصرف الصحي غير المعالج إلى تبوير الأراضي، وذلك لبيعها كأرض بناء تدر عليهم دخلًا كبيرًا، إلا أن استخدام مياه “الصرف الصحي” في الري قد يحول الإنتاج الزراعي إلى سموم.

وقال المواطن قاسم محمد : إنه يعمل مزارعا ويستخدم مياه الصرف الصحي في ري أرضه التي تبلغ مساحتها 15 دونمًا، المزروعة بالباميا والشجر والخيار”.

وبرأيه فإن” تدهور أوضاعه المعيشية، وعدم امتلاكه بئرًا مناسبة للري يحتاج حفرها إلى تكاليف باهظة، مبررات كافية لاستخدام المياه الملوثة لسقي المزروعات، مشيرًا إلى عدم وجود مياه سطحية كالسدود والأنهار”.

 وأضاف: أن” وزارة الزراعة يجب أن تنشئ محطات معالجة لمياه الصرف كي تصبح صالحة للاستخدام بالزراعة، ولإيقاف ظاهرة السقاية بغير المعالجة.

 من جهته قال المهندس الزراعي أحمد سعدون:”لا يختلف اثنان على الأضرار الصحية لاستخدام مياه الصرف الصحي بسقاية المزروعات حيث تتمثل الأضرار الصحية بوجود النترات بنسب عالية بمياه الصرف الصحي، التي تختزن في أوراق النباتات المروية، مثل الخس والسلق، وتدخل جسم الإنسان مسببة أمراضًا شتى.

وأضاف : أن “بكتيريا “السلمونيلا”، ذات التأثير الخطير على الجهاز الهضمي، توجد بكثرة في مياه الصرف الصحي، إلى جانب بكتيريا “الاشيرشيا كولاي” الضارة للإنسان، والعناصر المعدنية الثقيلة مثل الرصاص والزئبق، عالية السمّيّة، وملوثات كيماوية صناعية وأخرى عضوية تؤثر بشكل سلبي على الصحة”.

وتابع :”أما تأثيرات مياه الصرف الصحي على الأرض، فتتمثل بظاهرة تملّح التربة وتدهورها وتدميرها، وتسرب الملوثات إلى أحواض آبار مياه الشرب وتلويثها، وهو ما عاينه بنفسه في العديد من الاماكن”.

لم يكن المزارعون مدركين للأخطار البيئية والصحية للسقاية بمياه الصرف الصحي، حسبما قال المزارع “أبو محمد”، إذ اقتصرت معرفتهم على أن المياه الملوثة تسبب انخفاض الإنتاج في الأراضي الزراعية خلال السنوات المقبلة.

وأشار المزارع الشاب إلى أن السقاية بمياه الصرف الصحي ليست أمرًا جديدًا في المنطقة، لذلك لم يكن المزارعون مقتنعين سابقًا بالأخطار المحتملة التي تحملها المزروعات التي تباع للمدنيين، لكن الحال اختلفت بعد تأكيد الأطباء على الأمراض الناتجة، ما أدى إلى اقتناعهم أخيرًا، “لكن ما يجبر المزارعين على الاستمرار باستخدام مياه الصرف هو الفقر فقط”، على حد قوله.

وأوضح :أن ري بعض الزراعات بمياه الصرف الصحي أو الصرف الزراعي يرجع لعدة أسباب، منها: عدم وصول المياه العذبة إلى تلك الزراعات، حيث تكون غالبًا على أطراف المحافظات، ومن الأسباب أيضا ردم الترع والمساقي وعدم تطهيرها، هذا بالإضافة إلى تبوير الأرض لتحويلها إلى أراضي مباني، لافتًا إلى أن” الري بمياه الصرف الصحي والزراعي غير المعالج يؤدي إلى إصابة الإنسان والحيوان بأمراض خطيرة، وذلك لأن النباتات التي تروى بهذه المياه تظل عالقة بها”.

وطالب الجهات الرقابية بضرورة متابعة المزروعات التي تروى بمياه الصرف الصحي، ومعاقبة الفلاحين الذين يقومون باستخدام مياه الصرف الصحي غير المعالج لري الأراضي الزراعية، مشددًا على ضرورة سن قوانين تجرم ذلك، فمن الممكن أن تروى الزراعات بالصرف الصحي أو الزراعي، ولكن بعد معالجتها لضمان صلاحيتها للري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى