اخر الأخباراوراق المراقب

كيف واجه الإمام السجاد الانحرافات الاجتماعية ؟

تمكّن الإمام السجاد “عليه السلام”، بحكمته الواسعة من مواجهة الانحرافات الاجتماعية التي واجهته خاصة بعد استشهاد الإمام الحسين “عليه السلام” واستلامه للتركة الثقيلة في ظل تربص الأعداد بآل البيت، والتحريض بالضد منهم آنذاك، وهو ما عقد المشهد بشكل يفوق التوقعات.

ونهض الامام السجاد (عليه السلام) بواقع الاسلام من خلال التأسيس لمدرسة الصادقين الباقر والصادق (عليهما السلام) فقد كان نشاطه عظيما وهائلا، إلا إن التاريخ حصر دوره (عليه السلام) في أمرين وهما واقعة الطف وأدعية الصحيفة السجادية.

ومني المسلمون بإخفاق ويأس مما في الإسلام من خطط تحررية، ومخلصة من العبودية والفساد، وذلك لما رأوا الأمويين – أعداء هذا الدين قديما، ومناوئيه حديثا – قد استولوا على الخلافة، وبدأوا يقتلون أصحاب هذا الدين من أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأنصار القدماء له، ويعيثون فسادا في أرض الإسلام بالقتل والفجور، وكل منكر، حرمه الإسلام.

وإذا كان صاحب الحق، منحصرا في الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام)، الذي قام النص على إمامته، وهو وارث العترة، وزعيم أهل البيت في عصره ، فهو الإمام الحامل لثقل الرسالة على عاتقه ، فلا بد أن يدبر الخطة الإصلاحية ، ليجمع القوى ، ويلملم الكوادر المتفرقة ، ويعيد الأمل إلى النفوس اليائسة ، والرجاء إلى العيون الخائبة ، والحياة إلى القلوب الميتة لهذا كان للإمام السجاد (عليه السلام) ثلاثة أهداف ودواعٍ من وراء تأسيسه لمدرسة الإمامية وهي:

1– ابقاء ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) حيويةً فاعلةً في ضمير أجيال الأمة على الرغم من منع الأمويين لذلك لما لها من دور في تربية وتهذيب الأمة .

2– أن يربي جيلا من المؤمنين على التعاليم الحقة التي جاء بها، والأخلاق القيمة التي تخلق بها، لكي يكونوا له أعواناً على الخير .

3– أن يدخل المجتمع بكل ثقله، ويحضر بين الناس، ويواجه الظالمين والطغاة بتعاليمه ويبلغهم رسالات الله .

4– أن يقاوم الفساد ، الذي يبثه الظالمون في المجتمع ، بهدف تفكيكه وشل قواه ، وتفريغه من المعنويات ، وإبعاده عن فطرته السليمة المعتمدة على الحق والخير والجمال ، لئلا يصنعوا منه آلة طيعة تستخدم حسب رغباتهم وطوع ارادتهم.

ومن أبرز الجهود التي بذلها الإمام زين العابدين (عليه السلام) في تحركه القيادي هو ما قام به من جمع صفوف المؤمنين ، والتركيز على تربيتهم روحيا ، وتعليمهم الإسلام واطلاعهم على أنقى المصادر الموثوقة للفكر والاخلاق الإسلامية ، ومن خلال روافده الثرة الغنية ، بهدف وصل الحلقات ، كي لا تنقطع سلسلة عقد الإيمان ، ولا تنفرط أسس العقيدة .

الانحرافات التي عصفت بالمجتمع بعد واقعة الطف

كان الوضع العام للدولة الاسلامية يعاني من انحرافات حادة في مختلف الجوانب السياسة والفكرية والخلقية والاجتماعية والاقتصادية وكانت هذه الانحرافات تهدد العقيدة الاسلامية ليس فقط بتغيير مسيرتها وانما ايضاً بزوالها ومن هنا أخذ الإمام السجاد (عليه السلام) على عاتقه معالجة هذه الانحرافات التي نتجت بسبب توسع البلاد الاسلامية عن طريق الفتوحات وانفتاح المسلمين على ثقافات متنوعة بحكم تفاعلهم مع الشعوب التي دخلت في دين الله افواجاً.

وتداخلت مع العرب المسلمين شعوب أخرى من آسيا وافريقيا واوروبا والتي كانت لها ثقافات واعراف وتقاليد وقيم واوضاع اجتماعية مختلفة عن ما تربى عليه العرب قبل الاسلام وفي عهد الاسلام وكان نتاج هذا التداخل ان واجه المجتمع الاسلامي اخطار الانفتاح على ثقافات متنوعة لا تنسجم مع الدين والتقاليد والقيم والبيئة، مما ادى الى تفكك المجتمع لاقتباسه ثقافه هذه الشعوب وتقليده لها، وبالتالي ادى ذلك الى الفساد والانحلال وانسياق المجتمع الاسلامي وراء ملذات الحياة والاسراف في الزينة وانطفاء الشعور بالقيم الخلقية والصلة الروحية بالله تعالى.

وكل هذا يقع على عاتق الإمام السجاد “عليه السلام” معالجته وايجاد السبل الرادعة التي نجح من خلال ما يتمتع به من صفات حميدة وقيادية من عبور هذه المرحلة والتأسيس لجيل اسلامي قائم على العبادة والاحترام والاخلاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى